هل يمكن إخلاء المستأجر من شقته بسبب عدم سداد الإيجار رغم دفع مبلغ مقدم للمالك؟ وماذا يفعل المستأجر إذا رفض صاحب العقار الاعتراف بالمبلغ الذي حصل عليه؟ وهل يجوز إثبات دفع مقدم الإيجار بشهادة الشهود دون وجود إيصال؟
أسئلة تشغل بال الكثير من المستأجرين، خاصة مع نشوب خلافات بين الملاك والمستأجرين بشأن قيمة الأجرة والمبالغ المدفوعة مقدمًا، وهو ما حسمت محكمة النقض أحد جوانبه في حكم قضائي مهم يوضح حقوق المستأجر وطرق إثبات سداد مقدم الإيجار.
هل يجوز إثبات مقدم الإيجار بشهادة الشهود؟
أكدت محكمة النقض، في الطعن رقم 1709 لسنة 72 قضائية، الصادر بجلسة 18 أغسطس 2003، أن قواعد الإثبات بالكتابة لا تمنع المستأجر من الاستعانة بطرق الإثبات الأخرى في الحالات التي تنطوي على تحايل على القانون أو مخالفة للقواعد المتعلقة بالنظام العام.
واستند الحكم إلى المادة 24 من القانون رقم 49 لسنة 1977، التي تجيز للمستأجر إثبات واقعة التأجير وشروط العقد بكافة طرق الإثبات، وفقًا لنطاق تطبيق القانون.
ماذا لو دفع المستأجر مقدم إيجار ورفض المالك خصمه؟
تناول الحكم واقعة تمسكت فيها مستأجرة بسداد مبلغ مقدم للمالك، على أن يُخصم من الأجرة الشهرية المستحقة، إلا أن المؤجر طالبها بسداد الأجرة كاملة دون احتساب المبلغ المدفوع. وطلبت المستأجرة إحالة الدعوى للتحقيق لإثبات حصول المالك على مقدم الإيجار، وتمسكت ببطلان التكليف بالوفاء بالأجرة لعدم خصم المبلغ السابق سداده.
هل يحق للمحكمة رفض سماع الشهود؟
أوضحت محكمة النقض أن حظر توجيه اليمين الحاسمة بشأن الوقائع المخالفة للنظام العام أو المكونة لجريمة، وفقًا للمادة 115 من قانون الإثبات، لا يعني منع إثبات هذه الوقائع بشهادة الشهود متى كان ذلك جائزًا قانونًا.
واعتبرت أن رفض بحث دفاع المستأجرة وإحالة الدعوى للتحقيق لمجرد أن تقاضي مبالغ خارج عقد الإيجار قد يشكل جريمة يُعد خطأً في تطبيق القانون، يستوجب نقض الحكم.
ماذا يفعل المستأجر لحماية حقه؟
في حالة وجود نزاع بشأن مقدم الإيجار، يُنصح المستأجر بالاحتفاظ بالعقد وإيصالات السداد والتحويلات المالية وأي مستندات تثبت الاتفاق، مع التمسك أمام المحكمة بطلب إثبات المبلغ المدفوع بالوسائل القانونية الجائزة.
دفع مقدم الإيجار لا يمنع الإخلاء تلقائيًا، لكن للمستأجر الحق في تقديم الأدلة لإثبات السداد، وعلى المحكمة بحث دفاعه الجوهري وفقًا للقانون. ويظل تطبيق هذا المبدأ مرتبطًا بطبيعة العلاقة الإيجارية والقانون الذي يحكمها وظروف كل دعوى، ولا يُعد ترخيصًا عامًا بالإثبات بالشهود في جميع منازعات الإيجار.