لم يكن يخشى الموت وحده، بل بدا وكأنه يحاول الهروب من مصير أصبح محتومًا، صرخ بأعلى صوته، وقاوم الحراس بكل قوته، وظل يردد أنه بريء، قبل أن تنتهي حياته على حبل المشنقة، في واحد من أكثر المشاهد إثارة في تاريخ قضية ريا وسكينة.
عبد الرازق يوسف.. الذراع القوية لعصابة الموت
خلف الأبواب المغلقة في حي اللبان بالإسكندرية، كانت تُكتب واحدة من أبشع صفحات الجريمة في تاريخ مصر، حيث تحولت منازل العصابة إلى مصائد للنساء، يُستدرجن إليها طمعًا في أموالهن ومصوغاتهن الذهبية، قبل قتلهن ودفن جثثهن تحت الأرض.
وفي قلب تلك الجرائم، ظهر اسم عبد الرازق يوسف، أحد أبرز رجال العصابة، والذي لم يكن مجرد مساعد لريا وسكينة، بل أحد المشاركين في تنفيذ جرائم القتل وإخفاء معالمها.
صباح المشنقة.. مقاومة وصراخ وإنكار
في صباح الخميس 22 ديسمبر 1921، حانت لحظة الحساب، بعدما صدر الحكم بإعدام المتورطين في الجرائم.
كان عبد الرازق أول من سيق إلى المشنقة في ذلك اليوم، لكن الطريق إلى حبل الإعدام لم يكن هادئًا.
فبحسب التفاصيل الواردة عن تنفيذ الحكم، قاوم الحراس بعنف ورفض الانصياع لأوامرهم، حتى اضطروا إلى سحبه على الأرض بالقوة، وتقييد يديه بالأغلال الحديدية خلف ظهره.
وأثناء تلاوة الحكم، تعالت صرخاته وادعاءاته بالبراءة، في محاولة أخيرة لم تغير مصيره.
3 دقائق من النبض.. ونصف ساعة على المشنقة
التفاصيل الأكثر إثارة جاءت في التقرير الطبي، الذي كشف أن وزن عبد الرازق ارتفع من 78 إلى 81 كيلوجرامًا خلال فترة سجنه، لكنه ظهر لحظة الإعدام شاحب الوجه ومنهك القوى.
وبحسب التقرير، استمر رصد نبضه لمدة 3 دقائق عقب الشنق، قبل أن يبقى جسده معلقًا لمدة نصف ساعة وفق الإجراءات المتبعة آنذاك.
وهكذا انتهت حياة أحد أبرز رجال عصابة ريا وسكينة، بينما بقيت تفاصيل لحظاته الأخيرة شاهدًا على النهاية الدرامية لقضية هزت الإسكندرية، وتحولت إلى واحدة من أشهر الجرائم في الذاكرة المصرية.