حين تتجول في أروقة الشارقة هذه الأيام، لا يساورك الشك في أنك تتنفس نفحات فن يستمد قوته من روحه العريقة، فالإمارة التي ألبست الحرف العربي ثوبا من البهاء، تواصل إبهار زوارها عبر "ملتقى الشارقة لفن الخط العربي" في دورته الثانية عشرة، والتي تنطلق هذا العام تحت شعار "ميزان".
وضمن فعاليات ملتقى الشارقة لفن الخط العربى، تقيم جمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة الإسلامية، داخل ساحة الخط، معرضا خاصا يحمل اسم "أسرتي جنتي"، هذا المعرض ليس مجرد عرض للوحات خطية جميلة، بل هو تجسيد بصري وفلسفي لمفهوم الأسرة باعتبارها النواة الأولى والأهم في بناء الإنسان والمجتمع.

جانب من معرض أسرتي جنتي بملتقى فن الخط العربي
11 إبداعا في حب الأسرة
بمجرد دخولك لمعرض، يغمرك إحساس بالسكينة، إذ تجد كل لوحة كأنها نافذة تطل على عالم من المودة والرحمة، ينطلق المعرض من مرجعية إسلامية وأخلاقية أصيلة، تتخذ من الأسرة حصنا للهوية الوطنية وملاذا للقيم السامية.
شارك في صنع هذه الجماليات 11 فنانا وفنانة، قدموا معالجات فنية متنوعة تعكس روح التماسك الأخوي والرحمة، وعبر انحناءات "الديواني الجلي" المتشابكة التي ترمز لترابط الأفراد، تجد نفسك أمام حوار فني صادق يمس كل من يطالعه.

إحدى لوحات معرض أسرتي جنتي بملتقى الخط العربي
حراك ثقافي يمتد لـ 45 يوما
ويمتد برنامج ملتقى الشارقة لفن الخط العربى على مدى 45 يوما، محتضنا 681 عملاً فنياً أبدعتها يد 272 فنانا وفنانة توافدوا من مختلف دول العالم ليتحاوروا بلغة الحرف العربي.
ويضم البرنامج الشامل 26 معرضا تتوزع بين الخطوط الأصيلة والممارسات المعاصرة، لتشمل التجهيزات الفنية، الحروفيات، الجداريات، ولوحات الزخرفة الإسلامية المعقدة، كما تحظى المعارض الجماعية بحضور لافت عبر مشاركة 38 خطاطا إماراتيا وعربيا يقدمون أكثر من 100 عمل خطي متميز.
ولم يكتف الملتقى بالعرض البصري، بل أتاح للجمهور والمهتمين فرصة غمار التجربة عبر 61 ورشة فنية تناولت تقنيات الخط وأنواعه المختلفة، إلى جانب العروض المرئية التفاعلية، ويكتمل المشهد بالجانب النظري عبر تنظيم 3 محاضرات علمية تسلط الضوء على مستجدات الخط العربي وتجلياته المعاصرة وقضاياه الفكرية.
وفى لفتة وفاء للذين أفنوا أعمارهم في خدمة الحبر والورق، وفي هذه الدورة، يكرم الملتقى ثلاث قامات خطية عربية تركت بصمة لا تمحى في مدونات هذا الفن الأصيل، وهم: الخطاط خليفة الشيمي من مصر، وبلعيد حميدي من المغرب، وعلي الحمادي من الإمارات.
كما يواصل الملتقى تحفيز روح التنافس الشريف والإبداع من خلال تقديم جوائز تقديرية رفيعة للأعمال المشاركة في المعرض العام، تتنوع بين: "الجائزة الكبرى"، وثلاث جوائز مخصصة للاتجاه الأصيل، وثلاث جوائز للفنون الخطية الحديثة والمعاصرة، بالإضافة إلى جائزة لجنة التحكيم الخاصة بالخطاط الإماراتي.

معرض أسرتي جنتي بملتقى الشارقة لفن الخط العربي

معرض أسرتي جنتي بملتقى فن الخط العربي