قالت الدكتورة وفاء علي، أستاذة الاقتصاد، إن التحركات المصرية الأخيرة نحو تعزيز الشراكات الاقتصادية الدولية تعكس إدراكًا للتحولات التي يشهدها الاقتصاد العالمي، خاصة مع إعادة تشكيل مراكز الثروة والنفوذ الاقتصادي نتيجة التطورات الجيوسياسية والحروب واضطراب حركة التجارة الدولية.
وأضافت خلال مداخلة هاتفية لقناة إكسترا نيوز، أن طرح الرئيس عبد الفتاح السيسي فرص التعاون الصناعي والاستثماري أمام نحو 23 شركة كورية يأتي في إطار جهود الترويج للاستثمار في مصر، وتوسيع دوائر الشراكات الدولية وتنويع الأسواق والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيا الأجنبية.
كوريا نموذج للتصنيع والتكنولوجيا
وأوضحت أن زيارة جمهورية كوريا تكتسب أهمية خاصة، باعتبارها تقدم نموذجًا متقدمًا في مجالات التصنيع والتكنولوجيا والابتكار ونقل الخبرات، مشيرة إلى أن مصر تسعى إلى الاستفادة من هذه التجربة في إطار توجهها نحو توطين الصناعة وتعزيز قدرتها على الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية.
وأكدت أن اضطراب التجارة والملاحة الدولية خلال الفترة الأخيرة يعزز أهمية الموقع الاستراتيجي لمصر، خاصة مع امتلاكها مناطق اقتصادية ومقومات تؤهلها للاستفادة من التحولات الجارية في حركة الاستثمار والتجارة العالمية.
منطقة صناعية كورية بقناة السويس
وأشارت وفاء علي إلى أن دعوة الشركات الكورية لإنشاء منطقة صناعية كورية متكاملة داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تمثل خطوة مهمة، موضحة أن العائد المستهدف لا يقتصر على جذب رؤوس الأموال، وإنما يشمل نقل الخبرات وتوطين الصناعة والاستفادة من التكنولوجيا المرتبطة بالمشروعات الجديدة.
ولفتت إلى أن مصر تحرص على الحفاظ على شراكاتها التقليدية، بالتوازي مع فتح مساحات جديدة للتعاون مع القوى الاقتصادية الصاعدة، خاصة دول شرق وجنوب آسيا، مؤكدة أن تنويع الشركاء يمثل عنصرًا مهمًا لتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحولات العالمية.
وأضافت أن القاهرة تستهدف الانتقال من العلاقات القائمة على التجارة البينية فقط إلى شراكات أكثر شمولًا تشمل الاستثمارات وإقامة المشروعات ونقل التكنولوجيا، مستفيدة من موقع مصر كبوابة للأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية.
وأكدت أستاذة الاقتصاد أن مصر تعمل أيضًا على تهيئة البنية التحتية اللازمة لتعزيز دورها كمركز إقليمي للطاقة الجديدة والمتجددة، بما يدعم توجهها نحو تنويع مصادر الطاقة وتعزيز مكانتها الاقتصادية إقليميًا.