باحث سياسي: الشراكة المصرية الكورية تدعم نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة

الخميس، 08 أكتوبر 2026 01:30 م
باحث سياسي: الشراكة المصرية الكورية تدعم نقل التكنولوجيا وتوطين الصناعة جانب من المداخلة

كتب محمد عبد المجيد

قال محمد العالم، الكاتب الصحفي والباحث السياسي من فرجينيا، إن العلاقات المصرية الكورية الجنوبية مرشحة لمزيد من التطور، خاصة على المستوى الاقتصادي، مشيرًا إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد اهتمامًا أكبر بإقامة منطقة اقتصادية كورية في مصر، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا.

منطقة اقتصادية كورية في مصر

وأوضح الكاتب الصحفي والباحث السياسي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن الطرفين سينتظران تطوير العلاقات، خصوصًا اقتصاديًا، مشيرًا إلى أن مصر ترغب في إقامة منطقة اقتصادية كورية، وهو نهج اتبعته مع أكثر من دولة في إطار تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وأضاف أن العلاقات السياسية بين مصر وكوريا الجنوبية قوية، لكن العلاقات الاقتصادية تحتاج إلى مزيد من التطور خلال الفترات المقبلة، خاصة أن مصر تهتم بشكل كبير بنقل التكنولوجيا في مختلف المجالات، وهو ما يمكن أن يقابله تعاون كوري جنوبي.

قناة السويس وموقع مصر يعززان فرص الاستثمار

وأشار العالم إلى أن موقع مصر يمثل عاملًا مهمًا بالنسبة للمستثمر الكوري الجنوبي، إلى جانب أهمية قناة السويس، خاصة مع طرح إقامة منطقة اقتصادية حولها.

وأوضح أن منطقة قناة السويس مرتبطة بالعالم وليس بمصر فقط، وهو ما يوفر فرصًا استثمارية كبرى، لافتًا إلى أن المستثمر يحتاج إلى سوق كبير، وهو ما يتوافر في مصر بسبب التعداد السكاني الكبير وقدرة السوق على استيعاب استثمارات متعددة.

وأضاف أن مصر كانت خلال السنوات الثلاث السابقة منفتحة بدرجة كبيرة على الاستثمار الأجنبي، مستشهدًا بالنماذج الصينية والروسية والبريطانية، معتبرًا أن المستثمر الكوري الجنوبي سينظر إلى مصر من منظور دولي، خاصة في ظل موقعها الاستراتيجي الذي يمكن أن يحقق له فوائد كبيرة إذا ما اتجه إلى استثمارات تتناسب مع طبيعة المنطقة.

وقال محمد العالم إن مصر اهتمت بشكل كبير بالبنية التحتية خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن مشروعاتها القومية خلال نحو عشر سنوات ارتبطت بصورة كبيرة بالبنية التحتية.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من الخبرات الكورية الجنوبية في هذا المجال، خاصة أن كوريا لديها خبرات كبيرة في مشروعات البنية التحتية.

وأكد أن عامل الأمن يمثل عنصرًا مهمًا في جذب الاستثمار، موضحًا أن مصر تتميز، من وجهة نظره، بكونها دولة آمنة في منطقة تشهد اضطرابات، إلى جانب اتباعها توجهات سياسية مستقرة وعدم سعيها إلى خوض حروب خارجية، وهو ما يساعد الاستثمار الكوري والاستثمار العالمي بشكل عام.

وأضاف أن المنطقة الخاصة بقناة السويس تحتاج، وفق رؤية مصر 2030 وما بعدها، إلى إنشاء مدن جديدة كاملة، مشيرًا إلى أن الجانب الكوري الجنوبي لديه فرص كبيرة للاستثمار داخل مصر.

نقل التكنولوجيا شرط أساسي للتعاون الاقتصادي

وأوضح العالم أن نقل التكنولوجيا كان توجهًا مصريًا عامًا خلال السنوات السابقة، وليس مرتبطًا بكوريا الجنوبية فقط، مشيرًا إلى تجارب التعاون مع الصين وروسيا، إلى جانب توطين بعض التكنولوجيا في الصناعات العسكرية بالتعاون مع دول أخرى.

وقال إن وجود أيدي عاملة مصرية قادرة على العمل في مجالات متعددة يدعم توجه نقل التكنولوجيا، معتبرًا أن الجانب الكوري الجنوبي يدرك أن دخوله إلى السوق المصرية يرتبط بنقل التكنولوجيا.

وأشار إلى أن كوريا الجنوبية لديها خبرات كبيرة في مجالات تكنولوجية وصناعات متعددة، وهو ما يمكن أن يؤدي مستقبلًا إلى تعاون أكبر، مؤكدًا أن أهمية مصر ترتبط أيضًا بالممرات العالمية وموقعها الاستراتيجي وقناة السويس.

وأضاف أن الحروب التي يشهدها العالم حاليًا تؤكد، بحسب رؤيته، أهمية الدول الآمنة التي تمتلك ممرات استراتيجية، ولذلك سيكون من المهم أن يتضمن التعاون الكوري مع مصر نقل التكنولوجيا، وليس الاكتفاء بالاستثمار فقط.

وأكد العالم أن مصر تتمتع بمرونة في علاقاتها مع مختلف الدول، موضحًا أن سياستها تعتمد في المقام الأول على تأمين حدودها وعدم النظر إلى خارج هذه الحدود، وهو ما يمنحها مرونة في علاقاتها مع الدول الأخرى.

وأضاف أن كوريا الجنوبية لا تواجه، من وجهة نظره، مشكلات عالمية كثيرة، وأن طبيعة سياسات البلدين يمكن أن تسهل التعاون في مجالات الاستثمار.

وأشار إلى أن العلاقات المصرية الكورية الجنوبية تاريخيًا مستقرة، ولم تشهد تصعيدًا أو خلافات كبيرة في وجهات النظر، معتبرًا أن ذلك يسهل الاستثمار، لأن الاستثمارات ونقل التكنولوجيا يرتبطان بدرجة من التقارب السياسي بين الدول.

تحسن مناخ الاستثمار يدعم التعاون مع كوريا

وقال محمد العالم إن التغيرات العالمية الحالية، إلى جانب التوجه المصري نحو الاستثمار، أسهما في زيادة فرص التعاون بين البلدين.

وأوضح أن مصر عملت خلال السنوات الأخيرة على إعادة تهيئة نفسها لتكون بيئة صالحة للاستثمار، مشيرًا إلى أن الدول لا تستثمر من فراغ، وإنما تدرس الأوضاع على الأرض بشكل جيد.

وأضاف أن هناك دراسات كورية جنوبية لما قامت به مصر خلال السنوات العشر الأخيرة، معتبرًا أن هذا المناخ يشجع على الاستثمار، إلى جانب السوق المصري وعامل الأمن الذي يمثل أساسًا مهمًا لأي استثمار.

وأشار العالم إلى أن الرؤية المصرية تجاه القضية الفلسطينية ثابتة، موضحًا أن مصر تطرح القضية باعتبارها القضية الأهم في الشرق الأوسط، وأن عدم حلها يعني استمرار مشكلات المنطقة.

وقال إن مصر نجحت في نقل هذه الرؤية، وأصبح هناك، بحسب وصفه، شبه إجماع عالمي على المنظور المصري والعربي للقضية الفلسطينية.

وأضاف أن كوريا الجنوبية لا تمانع في مبدأ حل الدولتين، وهو ما يتوافق مع الرؤية المصرية والعربية، مشيرًا إلى أن ذلك يسهل طرح القضية الفلسطينية خلال المباحثات المصرية الكورية.

وأوضح أن كوريا الجنوبية كانت تعلم قبل زيارة الرئيس المصري أن القضية الفلسطينية ستكون من القضايا الرئيسية التي تطرحها مصر في أي زيارة خارجية.

مصر تتجه إلى آسيا لتنويع العلاقات والاستثمارات

وقال العالم إن مصر أدركت أهمية آسيا باعتبارها مركزًا رئيسيًا للصناعة في العالم، خاصة مع تمركز معظم الصناعات في القارة، وعلى رأسها الصين.

وأضاف أن التوجه المصري نحو آسيا يمثل توجهًا طبيعيًا للمستقبل، مشيرًا إلى أن مصر اتبعت خلال السنوات الأخيرة سياسة تنويع مصادرها وعلاقاتها الخارجية، سواء في مجال السلاح أو الاستثمار أو العلاقات الدولية.

وأكد أن آسيا تضم دولًا صناعية كبرى، من بينها الصين واليابان وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا والهند، وهو ما يمنح القارة أهمية كبيرة في الوقت الحالي.

وأوضح أن مصر تستطيع الاستفادة من آسيا، كما تستطيع الدول الآسيوية الاستفادة من مصر، خاصة في ظل الموقع الجغرافي المصري وأهميتها في إفريقيا والشرق الأوسط، وهو ما يجعل إقامة علاقات قوية معها مهمة سياسيًا واقتصاديًا.

الاستثمارات الأجنبية تعزز الثقة في الاقتصاد المصري

وأكد العالم أن أي استثمار خارجي يعطي مؤشرات على الثقة في الاقتصاد المصري، موضحًا أن الدول الكبرى لا تتعامل بالمصادفة، وإنما بناءً على توقعات مستقبلية.

وقال إن وجود استثمارات من هذه الدول داخل مصر يعكس، بحسب رؤيته، توقعًا بأن مصر دولة آمنة بشكل عام وأن بنيتها التحتية لن تتأثر بالأحداث المحيطة بها، معتبرًا ذلك مؤشرًا مهمًا على الثقة.

وأضاف أن مصر عندما تتطلع إلى الاستثمار فإنها تستهدف منافعه المستقبلية وليس فقط العائد الآني، متوقعًا أنه بعد سنوات، وبناءً على رؤية مصر 2030، يمكن أن تشهد مصر استثمارات متنوعة في مجالات لم تكن موجودة من قبل.

وأشار إلى أن ذلك يمكن أن يساعد السوق المصري مستقبلًا على تطوير استثماراته وصناعته الخاصة، اعتمادًا على نقل التكنولوجيا من أكثر من جهة عالمية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة