بين عراقة الموروث وآفاق المعاصرة، يقدم الخطاط والفنان السوري بلال بصمه جي تجربة بصيرة وملهمة ضمن مشاركته في ملتقى الشارقة لفن الخط العربي، من خلال عمله الفني تحت عنوان "الخفاء المتجلي"، والذي يعكس بحثا دؤوبا عن التوازن الفلسفي والجمالي بين الحرف، الكتلة، والفراغ.
ينطلق بلال بصمه جي في فلسفته الفنية من الانحياز والوفاء للخط العربي التقليدي وقواعده الرصينة، إلا أنه لا يكتفي بالوقوف عند أطر الماضي، بل يحرص دوما على ابتكار مساحات معاصرة تحاور الذائقة الحديثة دون أن تفقد الحروف أصالتها وعراقتها الممتدة عبر القرون.
وأشار بصمه جي فى تصريحات خاصة لـ "اليوم السابع"، إلى أن مشاركته بـ"الخفاء المتجلي" تأتي في إطار هذه التجربة التجريدية والعميقة، حيث سعى إلى الجمع بين جمالية الحرف وعمق المعنى، مبنيا تكوينا بصريا يراعي أدق معايير التوازن الهندسي والروحي بين الكتلة المكتوبة والفراغ المحيط بها.

الفنان والخطاط بلال بصمه جي مع أحمد منصور رئيس قسم الثقافة

الفنان والخطاط بلال بصمه جي
معزوفة بصرية
وعن تفاصيل عمله المشارك، ينظر الفنان إلى اللوحة باعتبارها معزوفة بصرية بصياغة "الخط الديواني الجلي، مستلهما كلماتها من الآية الكريمة: ﴿إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ (من سورة الأحزاب).
وقد اعتمد كما قال في قلب اللوحة على تكوين مبتكر يمنح الخط العربي أبعادا جديدة، حيث استخدم تقنية معالجة الحروف والتشكيل والنقاط بشكل متعاكس، لتتشكل وتتجلى ملامح الحروف ونهاية الآية الكريمة عبر نسيج النقاط والحركات الفنية، في معالجة بصرية تظهر "المتخفي" وتجلو المعنى الباطن للكلمات.
ملتقى الشارقة للخط
وحول أهمية هذا المحفل ملتقى الشارقة لفن الخط العربي، أكد بلال بصمه جي أن ملتقى الشارقة لفن الخط العربي يمثل محطة فارقة ونقطة تحول جوهرية في مسيرة أي فنان، كونه ملتقى يجمع حوار الحضارات والرؤى.
وأضاف أن القيمة الحقيقية للملتقى تكمن في قدرته الفريدة على دمج عراقة الخطوط التقليدية مع حداثة التكوين في المعروضات، ليثمر هذا المزيج المتقن بين الماضي والحاضر عن حالة ثقاقية وفنية تجعل من الشارقة عاصمة دائمة لإبداعات الحرف العربي.

أحد أعمال الفنان والخطاط بلال بصمه جي بملتقى الشارقة للخط