قالت الدكتورة ولاء شبانة، استشاري علم النفس التربوي، إن الوالدين هما أفضل من يستطيعان تحديد ما إذا كان جدول الطفل اليومي مزدحمًا أو يفوق قدراته، موضحة أن ملاحظة التغيرات المفاجئة في تركيز الطفل ونومه ومزاجه وسلوكه تعد مؤشرًا مهمًا على تعرضه للضغط.
تغيرات الطفل مؤشر على تعرضه للضغط
وأوضحت استشاري علم النفس التربوي، خلال تواجدها ضيفة بقناة اكسترا نيوز، أن الأم والأب يعرفان طبيعة الطفل المعتادة، وبالتالي فإن ظهور أي تغير غير طبيعي بشكل مفاجئ يستدعي البحث عن سببه. وأضافت أن الضغط قد ينتج عن التدريب أو ممارسة موهبة معينة، وليس فقط عن التحصيل الدراسي، مشيرة إلى ضرورة الانتباه إلى تأثير الأنشطة المختلفة على الطفل وعدم افتراض أن كثرة الأنشطة تعني بالضرورة القيام بما هو صحيح.
نية الأهل ليست المشكلة وإنما طريقة التربية
وأكدت أن الأصل هو عدم التشكيك في نية ولي الأمر، مشيرة إلى أن الأب والأم يريدان في البداية مصلحة أبنائهما، لكن المشكلة قد تكون في سوء الثقافة أو سوء فهم أساليب التربية الصحيحة، أو عدم معرفة طبيعة احتياجات الجيل الحالي.
وأشارت إلى أهمية أن يسأل ولي الأمر نفسه عما إذا كان قد قام بما عليه تجاه ابنه، وما إذا كان قد ثقف نفسه ولجأ إلى المتخصصين أو تابع البرامج والقنوات المتخصصة التي تساعده على فهم الطريقة الصحيحة لمتابعة الطفل. وقالت إن رغبات الطفل في مستقبله يجب أن تنبع من قدراته وموهبته وطموحه وأهدافه، وليس من رغبات ولي الأمر.
وأضافت أن رغبة الأهل في أن يكون أبناؤهم أفضل شيء أمر طبيعي، لكن المهم هو تحديد معنى «الأفضل» بالنسبة للطفل، محذرة من وضع نموذج جامد للطفل في كل شيء، حتى في السلوك والتعامل. وأوضحت أن اعتبار الطفل المؤدب هو الطفل الذي يجلس صامتًا ويطيع دائمًا يمثل مشكلة، لأن ذلك قد يؤدي إلى إلغاء شخصيته وعدم منحه مساحة للتعبير عن رأيه.
إلغاء شخصية الطفل يضر بتربيته
وأكدت ولاء شبانة أن الطفل الذي يتم التعامل معه باعتباره شخصًا مسيرًا دون مساحة للتعبير عن رأيه قد يكون أكثر عرضة للانقياد وراء الآخرين، حتى لو كان متفوقًا في الدراسة أو ملتزمًا في جوانب أخرى. وقالت إن إلغاء شخصية الطفل وعدم منحه صلاحية التعبير عن رأيه يمثل خسارة للطفل وليس تربية صحيحة له.
وحذرت من تحويل يوم الطفل إلى جدول أعمال مقسم بالكامل بين المذاكرة والتدريب والرسم والنوم وغيرها من الأنشطة، مؤكدة أن الطفل يحتاج إلى مساحة حرة لا تكون مقيدة بالدراسة أو الموهبة أو أي قدرة خاصة. وقالت إن مجرد وجود «جدول أعمال» للطفل يمثل في حد ذاته أمرًا يحتاج إلى الانتباه، موضحة أن المطلوب هو وضع ضوابط آمنة تحمي الطفل من السلوكيات التي قد تضره، دون إلغاء عشوائية الطفولة الطبيعية.
الوقت الحر يكشف مواهب وقدرات الطفل
وأكدت أن الوقت الحر مهم للغاية للطفل، لأنه يسمح له بالقيام بأشياء قد لا تكون ظاهرة أمام والديه، مشيرة إلى أن الطفل قد يكتشف خلال هذا الوقت ميولًا أو مواهب لم تكن معروفة من قبل.
وضربت مثالًا بإمكانية اكتشاف الطفل حبه للفك والتركيب إذا أُتيحت له مساحة حرة، وهو أمر قد لا يظهر إذا كان وقته بالكامل مقيدًا بنشاط محدد مثل التدريب الرياضي. وشددت ولاء شبانة على أن الوقت الحر يمثل مساحة أساسية لبناء شخصية الطفل بصورة صحيحة واستكشاف المواهب والقدرات الموجودة لديه.