قال الدكتور أشرف سنجر خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، إن توقيت زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية مهم، مشيرًا إلى أنها تأتي في إطار نقل العلاقات المصرية مع كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
شراكة استراتيجية تفتح آفاقًا جديدة للتعاون
وأوضح خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة اكسترا نيوز، أن العلاقات الوطيدة مع الدول الآسيوية تدعم مسيرة مصر التنموية وتفتح آفاقًا جديدة للاستثمار والتعاون خارج نطاق العلاقات التقليدية مع أوروبا والولايات المتحدة والصين.
وأشار إلى أن رفع مستوى العلاقات المصرية الكورية إلى شراكة استراتيجية يحمل اتفاقيات في مجالات بناء السفن والبنية التحتية والتعليم والثقافة والذكاء الاصطناعي، معتبرًا أن ذلك يمثل نقلة كبيرة في مسار العلاقات بين البلدين.
وأضاف أن الرئيس السيسي ينظر إلى إمكانية زيادة حجم التبادل التجاري بين مصر وكوريا الجنوبية إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف.
وقال سنجر إن طريقة استقبال كوريا الجنوبية للرئيس السيسي، باعتباره رئيس أهم دولة عربية ودولة محورية في منطقتي إفريقيا والشرق الأوسط، تعكس، بحسب رؤيته، توسع النظرة الكورية إلى التعاون مع مصر.
وأوضح أن استقرار الشرق الأوسط ونقل مصادر الطاقة يمثلان أهمية كبيرة للاقتصاد الكوري الجنوبي، وهو ما يجعل وجود رؤية تنسيقية بين مصر وكوريا الجنوبية بشأن مستقبل المنطقة أمرًا مهمًا.
وأشار إلى أن كوريا الجنوبية ترى في مصر شريكًا استراتيجيًا مهمًا في منطقة تشهد أزمات وصراعات متعددة، لافتًا إلى أن الزيارة حظيت باهتمام كبير من الجانب الكوري.
وأضاف أن مظاهر الاستقبال، ومنها تقديم أطفال كوريا الجنوبية أغنية مصرية أمام الرئيس السيسي، تعكس، بحسب وصفه، مستوى من التقارب والاهتمام الثقافي بين البلدين.
المنطقة الصناعية الكورية تعزز الاستثمار وتوطين الصناعة
وأكد سنجر أن إنشاء منطقة صناعية كورية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يفتح مجالات أكبر للاستثمار الكوري الجنوبي، خاصة الاستثمارات طويلة المدى.
وأوضح أن إقامة هذه المنطقة تعكس وجود رؤية مصرية وكورية لإقامة صناعات كورية تجعل الجانب المصري شريكًا في عدد من الصناعات، بما يدعم تحول مصر إلى قاعدة صناعية.
وأشار إلى أن التوجه ليس قائمًا على الاستيراد فقط، وإنما على بناء صناعة بأيدٍ مصرية وخفض الواردات، من خلال اندماج الشركات والمصانع المصرية مع الشريك الكوري الجنوبي وغيره من الشركاء الأجانب.
وقال إن هذا يمثل أحد الأبعاد التي يركز عليها الرئيس السيسي في مستقبل الاستثمار والاقتصاد الوطني المصري.
وأشار خبير السياسات الدولية إلى أن الطاقة النظيفة وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي من بين القطاعات التي يمكن أن تجذب الاستثمارات الكورية في مصر.
وأضاف أن بناء السفن يمثل أيضًا صناعة مهمة، خاصة في ظل أهمية الحركة البحرية، لافتًا إلى ما تتمتع به كوريا الجنوبية من تقدم تعليمي يمكن أن يدعم تنوع مجالات التعاون بما يخدم طبيعة الاقتصاد.
العلاقات مع الكوريتين تدعم التوازن الاستراتيجي
ولفت سنجر إلى أهمية العلاقات المصرية مع كل من كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية، معتبرًا أن وجود علاقات مع الجانبين يمثل أمرًا نادرًا بين الدول.
وقال إن ذلك يؤكد، بحسب رؤيته، على الثقافة المصرية ودعم رؤية الرئيس السيسي لفكرة التوازن الاستراتيجي مع مختلف قوى ودول العالم.
واعتبر أن زيارة كوريا الجنوبية تؤسس لعلاقات أكبر مع دول آسيا، خاصة ماليزيا وإندونيسيا، بما يفتح المجال أمام انطلاقات أوسع للتعاون المصري مع هذه الدول.