أكد الدكتور سيد مكاوي زكي، أستاذ العلاقات الدولية، أن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى كوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا تأتي في توقيت مهم، وتتوافق مع توجه السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الماضية نحو إعطاء قارة آسيا أولوية متقدمة، في ظل تنامي نفوذها الاقتصادي والجيوستراتيجي.
توازن استراتيجي وانفتاح على القوى الكبرى
وأوضح خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن السياسة الخارجية المصرية منذ عام 2014 تقوم على مبدأ «التوازن الاستراتيجي»، من خلال الانفتاح وبناء علاقات متميزة مع مختلف القوى الدولية الرئيسية والمتوسطة، مشيرًا إلى قوة العلاقات المصرية مع الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وماليزيا، إلى جانب العلاقات المتوازنة مع القوى الأوروبية والأفريقية.
آسيا مركز الثقل الاقتصادي العالمي
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن أهمية التوجه شرقًا ترتبط بمكانة آسيا المتزايدة، موضحًا أن القارة تضم أكثر من نصف سكان العالم، وتستحوذ على نحو 60% من الإنتاج الصناعي العالمي، ما يجعلها سوقًا ضخمة للمنتجات ومصدرًا مهمًا للاستثمارات الأجنبية.
ولفت إلى أن العلاقات المصرية الكورية الجنوبية تشهد تطورًا ملحوظًا، إذ وصل حجم التبادل التجاري في أحد الأعوام إلى نحو 3 مليارات دولار، فيما تتجاوز الاستثمارات الكورية المباشرة في مصر مليار دولار، مع وجود أكثر من 50 شركة كورية تعمل في السوق المصرية.
وأضاف أن كوريا الجنوبية تنظر إلى مصر باعتبارها بوابة إلى الأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، مشيرًا إلى وجود شركات كبرى مثل سامسونج وإل جي وهيونداي، التي تمتلك استثمارات ومصانع في مصر.
وأوضح أن أحد المصانع الكورية في مصر ينتج أكثر من 6 ملايين جهاز إلكتروني سنويًا، ويتم تصدير أكثر من 85% من إنتاجه إلى نحو 55 دولة، بما يعزز الصادرات المصرية ويدعم تدفقات العملة الأجنبية.
وأكد مكاوي أن الزيارة المصرية يمكن أن تسهم في تفعيل وتعزيز التمويل المخصص لصندوق التعاون التنموي بين مصر وكوريا الجنوبية، موضحًا أن التمويل ارتفع إلى نحو 3 مليارات دولار، مع توقعات بإمكانية زيادته مستقبلًا بما يدعم المشروعات التنموية المشتركة.