شهد ملف التمكين الاقتصادي والاجتماعي للمرأة المصرية تحولاً جذريًا وقفزة نوعية غير مسبوقة خلال السنوات الأخيرة، تجسدت في نتائج ملموسة تعكس التغير الشامل في وضع المرأة وصياغة دورها كعنصر فاعل في السوق العملي والإنتاجي، وفي هذا السياق كشف جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر عن نجاح الاستراتيجية الوطنية لدعم المرأة في توجيه 45% من إجمالي تمويلات الجهاز لصالح مشروعات تملكها أو تديرها نساء، وذلك في خطة طموحة غطت الفترة من يوليو 2014 وحتى نهاية عام 2025.
مليارات التمويل تفتح آفاق العمل المستدام
أوضح الجهاز أن الدعم المالي الموجه للمرأة لم يكن مجرد أرقام، بل تحول إلى مشروعات حقيقية على أرض الواقع؛ حيث بلغ حجم التمويلات الموجهة للمرأة 18.7 مليار جنيه وساهمت هذه المخصصات الضخمة في تمويل نحو 934 ألف مشروع متنوع شملت القطاعات الزراعية، الصناعية، الخدمية، والتجارية، وهو ما أثمر عن توليد طاقة إنتاجية هائلة نجحت في توفير قرابة 1.3 مليون فرصة عمل مستدامة، كما أشار الجهاز إلى الامتداد المجتمعي لهذه الجهود، حيث وفرت مشروعات التنمية المجتمعية للمرأة 18.9 مليون يومية عمل خلال نفس الفترة، لتنتقل المرأة من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج.
ما وراء الدعم المالي.. بناء القدرات واقتحام الأسواق
أكد الجهاز أن فلسفة العمل الحالية لا تقتصر على الشق المالي النمطي، بل تمتد لتشمل بناء قدرات المرأة وتأهيلها لتصبح رائدة أعمال قادرة على المنافسة، وترجمت هذه الرؤية في تدريب نحو 56 ألف سيدة على مهارات ريادة الأعمال الحديثة، ولتسهيل نفاذ منتجاتهن للأسواق، تم تخصيص 28% من إجمالي الخدمات التسويقية للجهاز للمرأة، مع تمكينها من أدوات متطورة مثل التسويق الإلكتروني والتصوير الاحترافي للمنتجات، وهو ما ظهر جليًا في استئثار المرأة بنسبة 55% من إجمالي المشاركات في المعارض المحلية التي ينظمها الجهاز.
عواصم المحافظات والقرى والنجوع.. تنمية بلا تمييز
وفي سياق متصل، شدد جهاز تنمية المشروعات فى بياناته الرسمية السابقة على أن الرؤية الشاملة للدولة لا تفرق بين سيدة في العاصمة وأخرى في أقصى الريف، بل تستهدف المرأة في القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجًا بشكل مباشر، ولم تقف الجهود عند المساهمة الاقتصادية، بل امتدت لتشمل إطلاق حملات توعوية وصحية موسعة، وتنظيم فصول لمحو الأمية، بهدف رفع الوعي الصحي والبيئي لدى المرأة المصرية، بما ينعكس إيجابًا على تربية الأجيال القادمة وحماية الصحة العامة في كافة ربوع مصر.