بينما يتطلع العالم سنوياً إلى القيمة العلمية والمادية لـ جائزة نوبل، والميدالية المصنوعة من "الذهب الأخضر" (المطلي بالذهب عيار 24 قيراطاً)، يبقى هناك جانب إبداعي فريد لا يلتفت إليه الكثيرون، فمنذ التأسيس عام 1901، يحصل الفائزون في مجالات الفيزياء، الكيمياء، الأدب، الاقتصاد، والسلام على عمل فني أصلي يُصمم خصيصاً كجزء لا يتجزأ من شهادات التقدير الخاصة بهم، وفقا لما نشره موقع usaartnews.
تطور تاريخي من الزخرفة الهامشية إلى الفن المستقل
شهدت العقود الأولى للجائزة دمج التصاميم الفنية مباشرة في نص الشهادة؛ حيث استُخدمت لوحة الرسام النرويجي جيرهارد مونث في جائزة السلام من 1901 حتى 1969، واستُبدلت عام 1970 بالحفر الخشبي للفنان أورنولف رانهايمسيتر.
تميزت البدايات بالخطوط الزخرفية مثل أعمال صوفيا جيسبرغ التي زينت شهادة ماري كوري للكيمياء عام 1911، بينما بدأت اللوحات تنفصل تدريجياً لتشغل مساحة أكبر في الثلث الثاني من القرن العشرين، كما ظهر في إبداعات بيرثا سفينسون-بيل التي صممت 45 شهادة في الأدب والطب حتى عام 1964.
وبحلول ثمانينيات القرن الماضي، استقل العمل الفني تماماً ليحتل الصفحة اليسرى الكاملة من الحافظة الجلدية الفاخرة.
سباق مع الزمن وإشادة من العلماء
ينبع الإعجاب الحقيقي بهذه الأعمال من الظروف الصعبة لإنتاجها، إذ يُعلن عن الفائزين في أوائل أكتوبر، ولا يملك الفنانون المكلفون سوى أسابيع معدودة (حتى منتصف نوفمبر) لترجمة الأبحاث العلمية المعقدة والنظريات الفيزيائية أو الروايات الأدبية إلى لوحات فنية ملهمة، هذا الإتقان دفع الدكتور روبرت ليفكوفيتز (الحائز على نوبل في الكيمياء 2012) للقول: "العمل الفني أنيق للغاية وذو مغزى عميق، وهذا ما يميز جوائز نوبل عن غيرها".
وفي حفل توزيع الجوائز السنوي الذي يُقام في شهر ديسمبر، يُكشف الستار عن الأعمال الفنية المخصصة لعلماء وأدباء كل عام، لتظل هذه الشهادات توثيقاً تاريخياً يدمج ببراعة بين عبقرية العلم وسحر الفن.