قال اللواء أركان حرب محمد عبد المنعم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق ومدير مركز الدراسات الاستراتيجية سابقًا، إن ذكرى حرب أكتوبر تمثل مناسبة لاستحضار تضحيات الشهداء والمصابين وكل من شارك في هذه الملحمة الوطنية، مؤكدًا أن النصر تحقق بتلاحم الشعب مع القوات المسلحة تحت قيادة سياسية حكيمة.
أكتوبر غيّر المفاهيم العسكرية
وأوضح خلال مداخلة عبر تطبيق «زووم» لقناة إكسترا نيوز، أن حرب أكتوبر كانت ملحمة حقيقية نجح خلالها الجيش المصري في تغيير العديد من المفاهيم والنظريات العسكرية التي كانت سائدة آنذاك، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة المصرية تمكنت من كسر الصورة التي روج لها الاحتلال الإسرائيلي حول ما وصفه بـ«الجيش الذي لا يقهر».
التخطيط المصري واجه التحديات
وأشار عبد المنعم إلى أن قرار الحرب لم يكن قائمًا على توافر الظروف المثالية، وإنما على إرادة الشعب والقوات المسلحة، إلى جانب التخطيط والتدريب الجيدين والابتكار في إيجاد حلول للتحديات العسكرية.
ولفت إلى أن قوى عظمى كانت ترى أن عبور الجيش المصري لخط بارليف يحتاج إلى استخدام أسلحة شديدة التدمير، إلا أن العقل المصري اعتمد على حلول بسيطة وفعالة، من بينها استخدام خراطيم المياه في فتح الثغرات بالساتر الترابي، واختيار توقيت العبور بدقة.
وأكد أن القوات المصرية واجهت تحديات كبيرة، بداية من المانع المائي لقناة السويس والساتر الترابي المرتفع، وصولًا إلى النقاط القوية والتحصينات وخطط الهجمات المضادة، إلى جانب التفوق التكنولوجي الإسرائيلي المدعوم من الولايات المتحدة.
وأوضح أن القوات المصرية استخدمت وسائل مبتكرة للتغلب على محاولات رصد الاتصالات، ومنها استخدام اللغة النوبية في بعض الاتصالات، بما حال دون تمكن العدو من فهمها.
وقال عبد المنعم إن خط بارليف كان يُصنف آنذاك ضمن أقوى الخطوط الدفاعية، إلا أن القوات المصرية تمكنت من اختراقه وإزالة 32 نقطة قوية كانت مجهزة للتحصين، فضلًا عن التعامل مع أنابيب النابالم والتحصينات ومصاطب الدبابات.
وأشار إلى أن تأثير حرب أكتوبر لم يقتصر على تحقيق إنجاز عسكري، وإنما امتد إلى تغيير نظرة القوى الكبرى والدول الأوروبية للقضية المصرية، مؤكدًا أن مصر أصبحت طرفًا أساسيًا في معادلات التفاوض والمحافل الدولية، وأن الحرب أحدثت تحولات سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية واسعة في المنطقة.