قال الدكتور أحمد يوسف أحمد، الخبير البارز في شئون العلاقات الدولية والأستاذ في علوم السياسة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن نصر السادس من أكتوبر عام 1973 أكد أن الشعب المصري يمتلك إرادة قوية وعصية على الانكسار، مشيرًا إلى أن براعة التخطيط العسكري والخداع والتدريب والتنفيذ المتقن، كلها كانت معطيات لتحقيق النصر تفاجأت بها إسرائيل والقوى الدولية الكبرى أنذاك.
وأوضح خلال لقائه ببرنامج "العالم غدًا" على القناة الأولى في حلقة الثلاثاء مع الإعلامية ريهام الديب، أن خطة الخداع الإستراتيجي التي سبقت الحرب تضمنت تنظيم عدد من المناورات والتدريبات بهدف تضليل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وهو ما أفقد إسرائيل والولايات المتحدة القدرة على التمييز بين الاستعدادات الحقيقية للحرب والمناورات، مؤكدًا أن عنصر المفاجأة كان أحد أبرز عوامل نجاح خطة العبور.
وأشار الدكتور أحمد يوسف إلى أن حرب أكتوبر قدمت معادلة غير مسبوقة للأمن القومي العربي، وشهدت أول تطبيق عملي لاتفاقية الدفاع العربي المشترك، من خلال مشاركة قوات مسلحة من تسع دول عربية على الجبهتين المصرية والسورية، إلى جانب التنسيق الإستراتيجي والعسكري بين مصر وسوريا والدعم الفعال الذي قدمته الدول العربية.
ولفت إلى أن قمة الخرطوم التي أعقبت نكسة يونيو 1967 شهدت توافقًا عربيًا على خطة مشتركة، تجسدت في «اللاءات الثلاث»، إلى جانب تقديم دعم مالي لمصر وسوريا، مؤكدًا أن قدرة مصر على استعادة قوتها العسكرية خلال فترة قصيرة بعد النكسة عكست طبيعة الإرادة المصرية وقدرة الدولة والجيش على تجاوز آثار الهزيمة.
وشدد أستاذ العلوم السياسية د. أحمد يوسف أحمد على أن الجندي المصري قدم خلال حرب أكتوبر نموذجًا فريدًا في الصمود والفداء، وأن جنود مصر سطروا أروع ملاحم البطولة وهو ما أكدته مذكرات الحرب وشهادات القادة العسكريين، مشيرًا إلى أن إسرائيل فوجئت بالتغيير الكبير الذي طرأ على قدرات المقاتل المصري في حرب أكتوبر 1973.
وأضاف أن إسرائيل لا تعترف رسميًا بهزيمتها في حرب 6 أكتوبر، إلا أن نتائج التحقيقات التي أجرتها لجنة «أجرانات» تفيد بعكس ذلك، وتمثل دليلًا مهمًا على حجم الإخفاقات والخسائر التي تعرضت لها إسرائيل خلال الحرب.
وأكد أن استخدام سلاح البترول العربي خلال حرب أكتوبر تم بصورة متقنة، وأسهم في إحداث أزمة طاقة عالمية أجبرت القوى الدولية على مراجعة مواقفها من دعم إسرائيل.
وقال د. أحمد يوسف أحمد إن تحرير كامل أراضي سيناء بدون حرب أكتوبر كان أمرًا مستحيلًا لأن الحرب أجبرت إسرائيل على الدخول في مسار تفاوضي ومهدت الطريق أمام استعادة جميع التراب الوطني.
وعلي صعيد الأحداث الجارية ، حذر د. أحمد يوسف أحمد من خطورة استمرار التوترات في المنطقة في ظل سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية، مشيرًا إلى أن مصر اتخذت موقفًا واضحًا تجاه مخططات تهجير الفلسطينيين، وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي رفض بشكل قاطع محاولات تصفية القضية الفلسطينية، كما أجهض مخطط التهجير.
وأكد أن استلهام روح أكتوبر يمثل ضرورة في المرحلة الراهنة من خلال توحيد الجهود والاعتماد على القدرات الوطنية، مشيرًا إلى أن تنمية سيناء تمثل محورًا مهمًا في إستراتيجية التنمية التي تنفذها الدولة المصرية، وذلك لدمجها جغرافيًا واقتصاديًا بباقي المحافظات، وتعزيز قدرتها على مواجهة المخططات التي تستهدف المنطقة، مع التأكيد على أهمية استمرار مشروعات التنمية والبناء في سيناء.
يذاع برنامج "العالم غدًاِ" يوميًا من السبت إلى الثلاثاء على القناة الأولى، في السابعة مساءً، ويرأس تحريره الإعلامي أيمن عطية، ويقدمه الإعلاميون، ريهام الديب وليلى عمر ومحمد ترك.