أكد محمد أبوالعباس نوفل، النقيب العام للعاملين بـ النقل والمواصلات والمركبات السياحية وخدماتها، أن ذكرى نصر أكتوبر المجيد تمثل مناسبة متجددة لاستلهام قيم العمل والانضباط وتحمل المسؤولية، مؤكدا أن النصر لم يكن مجرد معركة عسكرية، وإنما انتصار لإرادة المصريين وقدرتهم على تجاوز أصعب التحديات.
ذكرى حرب 6 أكتوبر
وقال نوفل، في كلمة بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر، إن السادس من أكتوبر لا يمر على المصريين كذكرى عابرة في صفحات التاريخ، وإنما يعود حاملا معاني تؤكد أن الأوطان لا تبنى بالكلمات وحدها، وأن الإرادة حين تتسلح بالإيمان والعلم والتخطيط والتضحية تستطيع أن تغير موازين التاريخ.
وأضاف أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد معركة عسكرية انتهت بعبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف، وإنما كان عبورا مصريا من مرحلة الانكسار إلى استعادة الثقة، ومن واقع فرضه الاحتلال إلى واقع صنعه أبناء الوطن بإرادتهم وتضحياتهم.
وأوضح أن الجيش المصري في السادس من أكتوبر كتب صفحة جديدة في تاريخ مصر والمنطقة، وأثبت أن الأرض لا تسقط من ذاكرة أصحابها، وأن الحق قد يتأخر لكنه لا يموت، مشيرا إلى أن قوة الشعوب تبدأ من إيمانها بقدرتها على استعادة حقوقها وصناعة مستقبلها.
وأشار نوفل إلى أن النصر لم يكن وليد لحظة واحدة، وإنما جاء ثمرة سنوات من الإعداد والتخطيط والصبر والعمل، شارك فيها أبناء القوات المسلحة، ووقف خلفهم شعب مصري كامل، كل في موقعه يؤدي دوره، إيمانا بأن المعركة معركة وطن، وأن الدفاع عن الأرض والكرامة مسؤولية لا تتجزأ.
وأكد أن الحديث عن نصر أكتوبر لا يجب أن يقتصر على استحضار الماضي، وإنما يجب أن يرتبط بقيم العمل والانضباط وتحمل المسؤولية، وهي القيم التي تحتاج إليها مصر اليوم في مختلف مواقع العمل والإنتاج، بالمصانع والحقول والموانئ والطرق ووسائل النقل، وكل مرفق يقدم خدمة للمواطن ويسهم في بناء الدولة.
العامل المصري يحمل اليوم أدوات عمله دفاعا عن عجلة الإنتاج
وقال نوفل: "إذا كان الجندي المصري قد حمل سلاحه دفاعا عن تراب الوطن، فإن العامل المصري يحمل اليوم أدوات عمله دفاعا عن عجلة الإنتاج، والسائق يؤدي رسالته في خدمة المواطنين، وكل عامل شريف يساهم بعرقه وجهده في بناء وطنه واستقراره".
وشدد النقيب العام على أن العامل المصري كان وسيظل أحد أهم عناصر قوة الدولة، مؤكدا أن حماية حقوقه والحفاظ على كرامته وتوفير بيئة عمل آمنة وعادلة ليست مطالب فئوية فقط، وإنما جزء أصيل من مسيرة بناء الجمهورية وصناعة المستقبل.
ولفت إلى أن قطاع النقل والمواصلات يمثل شريانا حيويا من شرايين الدولة، موضحا أن خلف كل رحلة آمنة سائقا يؤدي عمله بمسؤولية، وخلف كل خدمة تصل إلى المواطن عاملا يبذل جهده، وخلف حركة الاقتصاد اليومية آلاف العاملين الذين تتواصل أدوارهم على مدار اليوم.
وأكد أن الاحتفال بنصر أكتوبر يمثل فرصة لتجديد العهد بأن يكون العمل أمانة، والانضباط مسؤولية، وخدمة الوطن شرفا، مشيرا إلى أن قيم أكتوبر يمكن أن تكون دافعا لمواصلة العمل والإنتاج والحفاظ على مقدرات الدولة.
وتوجه محمد أبوالعباس نوفل بكل التقدير والاعتزاز إلى أبطال القوات المسلحة المصرية، وإلى أرواح الشهداء الذين قدموا أغلى ما يملكون دفاعا عن الأرض والكرامة، مؤكدا أن تضحياتهم ستظل حاضرة في وجدان الوطن، كما وجه التحية إلى أسر الشهداء تقديرا لما قدموه من تضحيات.
كما وجه التحية إلى كل مصري شارك، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في صناعة نصر أكتوبر، وإلى كل يد مصرية ساهمت في بناء الوطن وحماية مقدراته ودفع مسيرته إلى الأمام، وأكد نوفل أن أكتوبر لم يكن يوما انتصر فيه الجيش فقط، وإنما كان يوما انتصرت فيه إرادة المصريين، قائلا إن مسؤولية الأجيال الحالية هي مواصلة العبور بمصر إلى المستقبل بالعمل والعلم والإنتاج، والحفاظ على ما تحقق، وترك وطن أقوى وأكثر أمنا واستقرارا للأجيال القادمة.
وأكد أن الأوطان لا تحيا بذكريات انتصاراتها فقط، وإنما تجعل من انتصارات الماضي طاقة للعمل في الحاضر وبوصلة لصناعة المستقبل، موجها التحية إلى جيش مصر وشهداء الوطن وكل يد مصرية تعمل وتنتج وتبني، ومؤكدا أن مصر أثبتت في أكتوبر أنها حين تؤمن بقدرتها تستطيع أن تصنع المستحيل.