في الذكرى الثالثة والخمسين لنصر أكتوبر المجيد وذكرى العبور العظيم، نستذكر بكل فخر وامتنان أبطالًا قدموا حياتهم من أجل تراب مصر العزيز، ورجالًا واجهوا الصعوبات، وآمنوا بأن العبور ممكن مهما كانت التحديات.
لقد علمنا نصر أكتوبر 1973 أن الإنجاز الكبير يبدأ برؤية واضحة، وإعداد جاد، وقيادة تتحمل المسؤولية، وشعب يُدرك قيمة وحدته. كما علمنا النصر أن الظروف الصعبة لا تعني نهاية الطريق؛ فبالإرادة والعمل والتضحية تستطيع الأمم أن تصنع بداية جديدة.
واليوم، ونحن نستعيد ذكرى العبور العظيم، نستمد من هذا النصر روحًا نحتاج إليها في مواصلة البناء والتنمية. فالأرض التي دفع أبطالنا ثمن استردادها تستحق أن نعمرها واستكمال تنميتها، وأن نفتح فيها فرصًا باستمرار للحياة والعمل والأمل للأجيال القادمة. والوفاء لتضحياتهم يمتد إلى ما نقدمه اليوم من عمل يحفظ الوطن ويصنع مستقبله.
وقد شهدت مصر خلال السنوات الماضية مشروعات كبرى، من بينها قناة السويس الجديدة، وتطوير الموانئ بطول مصر، وإنشاء الأنفاق التي تربط سيناء بمدن القناة، وشبكة الطرق الموزعة في كل مصر والتي أشاد بها كبار المستثمرين الأجانب. وهي كلها مشروعات تدعم البنية الأساسية، وتفتح آفاقًا للتنمية والاستثمار، وتعزز ارتباط سيناء ببقية أنحاء الوطن.
ويجب التذكير هنا بالمبادرات الرئاسية في الصحة، والتي أبرزها مبادرة القضاء على "فيروس C"، ومباردة "100 مليون صحة"، والمبادرات الخاصة بصحة طلاب المدارس، مرورًا بتطوير الوحدات الصحية، حيث يجرى حاليًا تطوير أكثر من 5 آلاف وحدة رعاية صحية ووحدة صحية في مختلف محافظات، بتقديم خدمات الرعاية الأولية، التطعيمات، وصحة الأم والطفل مجاناً أو بأسعار مدعومة بالكامل داخل القرى والمناطق النائية، انتهاءً بمشروع التأمين الصحي الشامل ليمتد لكل محافظات مصر، والذي اكتمل تطبيقه بـ6 محافظات كمرحلة أولى، وبدأت وزارة الصحة في التشغيل التجريبي للمرحلة الثانية وتجهيز المنشآت الطبية.
ومع مبادرة "حياة كريمة"، اتسعت جهود تطوير الريف المصري، لتشمل مياه الشرب والصرف الصحي والطرق والخدمات الصحية والتعليمية. وتأتي أهمية هذه الجهود من ارتباطها المباشر باحتياجات أهالينا في القرى والمراكز، وسعيها إلى تحسين الحياة اليومية للأسر في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
وأمام كل هذا الكمّ من الإنجازات والمشروعات التنموية الضخمة نُشيد ونثمن الجهود التي يقودها الرئيس عبدالفتاح السيسي لاستكمال مسيرة التنمية وبناء الجمهورية الجديدة في كافة مناحي الحياة. فقد مثلت كلمات سيادته في هذه الذكرى النصر العظيم بضرورة تحويل روح أكتوبر من ذكرى تاريخية إلى ثقافة عمل متواصل، تقوم على الإرادة والتخطيط وتحمل المسؤولية ومواجهة المشكلات بحكمة وتعقل بدلًا من تأجيلها. كما نتطلع أيضًا إلى أن ينعكس كل إنجاز على حياة المواطن: في فرصة عمل للشباب، وتعليم أفضل للأطفال، ورعاية صحية متاحة، وحياة كريمة لكل أسرة. فالإنسان هو غاية التنمية، وتحسن حياته هو المعيار الأهم لنجاحها.
ومن هنا نجدد التحية والعهد للرئيس السيسي بمواصلة العمل الدؤوب في كل ربوع مصر خلف قيادته الحكيمة، كما نستلهم هنا معاني الإصرار والعزيمة والتحدي وتماسك الجبهة الداخلية والاصطفاف الوطني من روح نصر أكتوبر، ليمتد إلى تحويل الإرادة والتخطيط والعمل الجاد إلى منهج لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة، لتحسين أوضاع ومعيشة المواطنين.
إن مسؤولية بناء مصر يشترك فيها الجميع. فكل إنسان يستطيع أن يسهم من موقعه، بالأمانة في العمل، والإتقان في أداء واجبه، وتربية جيل واعٍ ومسؤول، ومساندة من يحتاج إلى الدعم. ويزداد الوطن قوة حين يدرك أبناؤه أن لكل منهم دورًا، وأن جهودهم المتكاملة تصنع الفارق.
في ذكرى أكتوبر، نوجّه التحية إلى قواتنا المسلحة، ونستذكر شهداءنا بكل تقدير، ونصلّي من أجل مصر ورئيسها وجميع المسؤولين عنها، أن يمنحهم الله الحكمة، ويحفظ وطننا، ويبارك جهد كل من يعمل من أجل خيره.
وكل أكتوبر وأنتم بخير، ولتظل روح العبور حاضرة في عملنا وإرادتنا، ونحن نبني مصر ونفتح لأبنائها أبواب الأمل.