كشفت دراسة حديثة عن تراجع القراءة للمتعة بين الأطفال والمراهقين في العالم، مع وصول معدلات القراءة اليومية إلى مستويات منخفضة بشكل خاص بين الأولاد في منتصف فترة المراهقة، إذ قال 9.8% فقط من الأولاد الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عامًا إنهم يقرأون يوميًا.
وبحسب صحيفة الجارديان، أجرت مؤسسة "National Literacy Trust" مسحًا شمل نحو 115 ألف طفل وشاب تتراوح أعمارهم بين 5 و18 عامًا، وأظهرت نتائجه أن الاستمتاع بالقراءة يتراجع بوضوح مع التقدم في العمر، فبينما قال 46.9% من الأطفال بين 8 و11 عامًا إنهم يستمتعون بالقراءة، انخفضت النسبة إلى 29.5% بين 11 و14 عامًا، ثم إلى 28.6% بين 14 و16 عامًا.
القراءة اليومية تتراجع عند الأولاد أكثر من البنات
ويظهر الفارق بصورة أوضح عند مقارنة الأولاد والبنات، ففي الفئة العمرية من 8 إلى 11 عامًا، قالت 36% من الفتيات إنهن يقرأن يوميًا، مقابل 26.3% من الأولاد، وبحلول سن 14 إلى 16 عامًا، ارتفعت الفجوة، إذ بلغت النسبة 17.6% بين الفتيات، مقابل 9.8% فقط بين الأولاد.
وخلص التقرير إلى أن القراءة اليومية تصبح “غير شائعة” بحلول منتصف مرحلة المراهقة، مشيرًا إلى أن القراءة للمتعة تواجه منافسة متزايدة من الدراسة والشاشات والرياضة وغيرها من الأنشطة التي تشغل وقت المراهقين.
لماذا يبتعد المراهقون عن القراءة؟
واعتمد تقرير "Teenage reading: (Re)framing the challenge" على تحليل أكثر تفصيلًا لإجابات نحو 80 ألف طالب تتراوح أعمارهم بين 11 و16 عامًا، إلى جانب ما يقرب من 50 ألف تعليق كتبه المراهقون أنفسهم حول علاقتهم بالقراءة.
وتكشف هذه التعليقات أن المشكلة لا تعني بالضرورة أن الأولاد فقدوا اهتمامهم بالقراءة تمامًا، إذ تحدث بعضهم عن قدرتها على تهدئتهم ومساعدتهم على التعامل مع الأيام الصعبة، بينما أشار آخرون إلى أنهم يستمتعون بالتعلم من خلال الكتب.
لكن القراءة للمتعة كثيرًا ما تخسر أمام متطلبات الدراسة والأنشطة الأخرى، وقال أحد المشاركين إنه لا يجد وقتًا للاستمتاع بالكتب بينما هو "غارق بالفعل في الكتب المدرسية"، فيما فضل آخرون ممارسة الرياضة أو ألعاب الفيديو أو قضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء.
كما أشار بعض المراهقين إلى أنهم يفضلون القراءة عبر الهاتف أو الكمبيوتر بدلًا من الكتب الورقية.
الأولاد يريدون القراءة.. لكن بشروطهم
وأظهرت الدراسة أن بعض الأولاد لا يبتعدون عن القراءة بسبب غياب الاهتمام بها، وإنما لأنهم يجدون صعوبة في إدخالها إلى حياتهم اليومية، أو لأن القراءة نفسها تمثل تحديًا لهم.
وقال أحد المشاركين، الذي أشار إلى إصابته بعسر القراءة، إنه لا يستمتع بالقراءة لأنها صعبة بالنسبة إليه، ولأن فترة انتباهه قصيرة، ولأنه يجد أنشطة أخرى أكثر إمتاعًا
من ناحية أخرى تشير نتائج الدراسة إلى أن الحفاظ على عادة القراءة بين المراهقين قد يتطلب التعامل معها باعتبارها جزءًا من عالمهم اليومي واهتماماتهم، لا نشاطًا منفصلًا ينافس بقية ما يشغل وقتهم.