من صلاح عبد الصبور إلى شعراء الأجيال الجديدة.. أكتوبر فى القصيدة المصرية

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 01:30 م
من صلاح عبد الصبور إلى شعراء الأجيال الجديدة.. أكتوبر فى القصيدة المصرية حرب أكتوبر 1973

محمد عبد الرحمن
لم تحتاج حرب أكتوبر إلى سنوات طويلة حتى تجد طريقها إلى القصيدة المصرية. فبعد ساعات وأيام من العبور، كان الشعراء يحاولون الإمساك بصورة الحدث، وتحويل لحظة الانتصار العسكري إلى لغة شعرية قادرة على التعبير عن مشاعر المصريين بعد سنوات من هزيمة 1967 وحرب الاستنزاف.
 
وهكذا دخل شهر أكتوبر القصيدة من بوابة العلم والجندي والشهيد وسيناء والعودة والكرامة، ثم اتسعت الرؤية تدريجيًا لتشمل أسئلة الحرب والسلام والذاكرة وما تركه الانتصار في الوعي المصري.

صلاح عبد الصبور.. القصيدة التي كتبت في قلب المعركة

من أهم وأسرع الاستجابات الشعرية لحرب أكتوبر قصيدة «إلى أول جندي رفع العلم في سيناء» للشاعر صلاح عبد الصبور. كتب عبد الصبور القصيدة في الأيام الأولى للحرب، ونُشرت في 9 أكتوبر 1973، بعد نحو ثلاثة أيام من بدء المعارك. 

لم يتعامل عبد الصبور مع الجندي باعتباره اسمًا في بيان عسكري، وإنما رأى فيه صورة لجيل كامل عاش الهزيمة وانتظر لحظة استعادة العلم. وكان اللافت أن الشاعر لم يكن يعرف اسم الجندي الذي ظهر أمامه على شاشة التلفزيون، ولذلك تحولت شخصية الجندي المجهول إلى رمز يتجاوز الفرد نفسه.
 
وفي قصيدته يقول عبد الصبور:
«ولكن، كيف كان اسم هنالك يحتويك؟
وأنت في لحظتك العظمى
تحولت إلى معنى»

وهنا تكمن قوة القصيدة؛ فالجندي يتحول من شخص مجهول الاسم إلى معنى للانتصار والكرامة والقدرة على استعادة الأرض. وقد ارتبطت القصيدة لاحقًا بالجندي محمد أفندي العباسي، الذي ظهر وهو يرفع العلم المصري على الضفة الشرقية للقناة. 

ولم تكن هذه القصيدة وحدها، فقد كتب عبد الصبور أيضًا «إلى أول مقاتل قبّل تراب سيناء»، وجمع القصيدتين لاحقًا تحت عنوان «رسالتان إلى الميدان 8 أكتوبر 1973» في ديوانه «الإبحار في الذاكرة».

 

أحمد عبد المعطي حجازي.. أكتوبر من خارج مصر

وفي الوقت الذي كان فيه عبد الصبور يكتب من قلب اللحظة المصرية، كان الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي يعيش في باريس، لكنه تفاعل مع الحدث من موقعه البعيد، وكتب «ثلاث أغنيات للوطن» محتفيًا بانتصار أكتوبر ورفع العلم المصري فوق سيناء. وتضع دراسات عن الشعر المصري في تلك المرحلة قصيدة حجازي إلى جانب تجربة عبد الصبور بوصفهما من أبرز الاستجابات الشعرية المبكرة للعبور.

وهنا تظهر إحدى خصائص شعر أكتوبر؛ فالمسافة الجغرافية لم تمنع الشاعر من المشاركة الوجدانية في الحدث، وتحولت الحرب إلى قضية تتجاوز مكان وجود الكاتب إلى إحساس جماعي بالعودة والانتصار بعد سنوات الهزيمة.

 

عبد الرحمن الأبنودي.. الحرب بعيون الناس

أما عبد الرحمن الأبنودي فكان حضوره مختلفًا؛ إذ ارتبطت تجربته قبل أكتوبر بحرب الاستنزاف ومدن القناة، وذهب إلى تلك المناطق والتقط حكايات وتفاصيل إنسانية صاغها في شعره.

ومن أبرز ما ارتبط بهذه التجربة ديوانه «وجوه على الشط»، الذي قدم من خلاله صورًا للحياة في مدن القناة في زمن الحرب، عبر شخصيات وأصوات شعبية، بعيدًا عن اللغة الرسمية للبيانات العسكرية. وتقدم تجربة الأبنودي الحرب باعتبارها حياة يومية يعيشها الناس تحت القصف والخطر، لا مجرد معارك على الخرائط.

وهذا الجانب مهم في قراءة شعر أكتوبر؛ فالحرب لم تكن بالنسبة إلى الأبنودي مشهدًا عسكريًا فقط، وإنما كانت أيضًا أمًا وزوجة وطفلًا وبيتًا ومدينة تنتظر عودة المقاتلين.

 

محمد إبراهيم أبو سنة.. «خفقة العلم»

وكتب الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة قصيدة «خفقة العلم»، التي ارتبطت بصورة سيناء والجنود والعلم المصري.

وفي القصيدة تصبح سيناء نفسها طرفًا في الخطاب الشعري، بينما يتحول العلم إلى رمز للحظة استعادة الأرض، في مشهد يربط بين الدم الذي سال على الأرض وبين عودة الإرادة والانتصار. وقد وردت «خفقة العلم» ضمن أبرز القصائد التي استلهمت حرب أكتوبر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة