لا شك أن كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي بمناسبة ذكرى انتصارات أكتوبر الـ 53، كانت حاسمة وجامعة وموجزة للغاية، وجددت مواقف الدولة المصرية تجاه كافة الأزمات والقضايا الإقليمية، والأهم - فى اعتقادى - أنها ربطت بين الأمن القومي، والتماسك الداخلي والوعي الشعبي.. وما نود الإشارة إليه هو أن هناك دلالات ورسائل مهمة لاجتماع الرئيس في مقر القيادة الاستراتيجية بالتزامن مع ذكرى انتصارات أكتوبر، وأبرز هذه الرسائل، الانتقال من سيرة أكتوبر التاريخية إلى مفهوم القوى العسكرية الحديثة بإدارة الدولة الاستراتيجية، خاصة أن التعامل مع حرب 1973 يجب أن يكون منهج وليس مجرد ذكرى احتفالية رغم أهمية ذلك فى تعزيز الوعى وتمجيد تضحيات الأبطال..
ولا ننسى أن نصر أكتوبر أصبح بالنسبة للمصريين عقيدة عمل، تقوم على الحفاظ على الجاهزية الدائمة للتعامل مع أي موقف مهما كانت الأخطار والتحديات، لذا، كانت نبرة الرئيس السيسي قوية بشأن حديثه عن جاهزية مؤسسات الدولة وثقته فيها، خاصة أن مواجهة الحروب والتحديات لا تقتصر على القوات المسلحة وحدها بل على التعاون والتكاتف من قبل الجميع مؤسسات ومجتمع، وهو ما يعكس أهمية تكامل الأدوار في حماية الأمن القومي..
لذلك، كان تأكيد الرئيس واضح، بأن التحديات لم تنتهِ، وهو ما يعكس إدراك الدولة لطبيعة المرحلة الراهنة، وقدرتها على التعامل مع الملفات المختلفة، بالتوازي مع استمرار العمل على تعزيز مؤسسات الدولة ورفع مستوى جاهزيتها.
وما يدعو حقيقة للفخر، أن رغم كل هذه التحديات، مصر تحتفل ذكرى النصر وانتصارات الأبطال فى 1973، وفى ذات الوقت تعمل على المواكبة والحداثة واستهداف التنمية، وكذلك تسعى بقوة إلى التوسع في التنمية العمرانية، بالتزامن مع قيام القوات المسلحة بتطوير تمركزاتها وتكتيكاتها وأساليبها العسكرية بما يتناسب مع المتغيرات والتحديات..
لنأتى إلى الرسالة الأخطر، وهى حديث الرئيس السيسى عن عدم السماح بالمساس بمياه نهر النيل، ما يعنى أن القوة تتمثل في الإرادة والتخطيط والإعداد والعلم والعمل والصبر..
وبالتالى نصر أكتوبر لم يكن نتاج الحماس وحده، وإنما نتيجة إعداد شامل ومنهجي وخداع استراتيجي، وراؤه إرادة وعقيدة، وهو ما تدركه القيادة السياسية وشعب مصر العظيم الآن وفى ظل الظروف الراهنة ووسط كل هذه الأخطار والتحديات.. حفظ الله مصرنا الغالية