داخل استديو 46.. بليغ المُحب للوطن يصنع على الربابة بغني فى ليلة واحدة

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 05:00 م
داخل استديو 46.. بليغ المُحب للوطن يصنع على الربابة بغني فى ليلة واحدة بليغ حمدي

كتبت ندى سليم

"وأنا على الربابة بغني ما املكش غير إنى أغني"، تأتي هذه الغنوة التي صنعها العبقري الراحل بليغ حمدي وكتبها الشاعر عبر الرحيم منصور، وغنتها الجزائرية وردة لتذكرنا كل عام بنصر أكتوبر المجيد، هذه الأغنية البديعة التي بقيت لأكثر من 50 عاماً أيقونة موسيقية تتغنى بها الأجيال، احتفاء بنصر العبور واسترداد الأرض والشرف والكرامة.

 

"إصحى وصحصح يا عبد الرحيم".. كواليس أغنية وأنا على الربابة بغنى

أسرار عديدة حملتها كواليس تلك الاغنية التي صُنعت في ليلة كاملة، وكان وراء تسجيلها مواقف وطنية جعلها تستحق أن تعيش طيلة هذه العقود دون أن ننسى حرف من كلماتها، بدأت حكاية الأغنية في الساعات الأولى من صباح السادس من أكتوبر، بعدما فوجئ الشاعر الراحل عبد الرحيم بالموسيقار بليغ حمدي، أمام منزله ليوقظه من نومه ويخبره بالخبر الذي انتظرته مصر طويلًا: إصحى وصحصح وفتح عينك، إحنا عبرنا وانتصرنا.

استيقظ منصور على وقع الخبر، وامتلئ قلبه بالفرحة، لكنه سرعان ما عبر عن أمنيته في أن يكون داخل بلدته ليشارك عائلته فرحتهم بالنصر، قائلًا لبليغ: آه نفسي كنت أبقى في البلد دلوقتي بس أروحها إزاي يا بوي"، وحين سأله بليغ: قولي لو كنت في البلد، كنت هتعمل إيه؟، جاء رد عبد الرحيم منصور عفويًا، وكأنه يلخص علاقة الفنان بوطنه في جملة واحدة: يا بوي كنت همسك ربابة وأغني بيها في كل البلد"، وذلك بحسب ما روته مي ابنة الشاعر عبد الرحيم منصور .

ومن هنا خرجت فكرة الأغنية التي تحولت فيما بعد إلى واحدة من أشهر الأغنيات الوطنية المرتبطة بانتصارات أكتوبر، حيث بدأ بليغ حمدي وعبد الرحيم منصور في إعدادها، لتتولى الفنانة الجزائرية وردة غناءها.

 

بابا شارو يفتح استديو 46 أمام صناع أغنية "وأنا على الربابة"

وجاءت كواليس الأغنية، التي ارتبط تسجيلها بحالة استثنائية عاشتها مصر في أيام الحرب، مثيرة للغاية، إذ كان مبنى الإذاعة والتليفزيون يخضع لإجراءات أمنية مشددة، ولم يكن من السهل دخول الفنانين إلى المبنى في ظل أجواء الحرب، ورفضت الإذاعة في البداية دخول بليغ حمدي ووردة، إلا أن حماسهما لتسجيل الأغنية جعلهما يتمسكان بالدخول، حتى هددا باللجوء إلى الشرطة وتحرير محضر لإثبات موقفهما، قبل أن تنتهي الأزمة ويتم السماح لهما بالدخول.

 

وبحسب ما رواه الكاتب الصحفي مصطفى الضمراني في إحدى مقالاته الصحفية، كان بليغ و وردة يرغبان في دخول مبنى ماسبيرو رغم الحصار الأمني، وتمكنا من الوصول إلى "بابا شارو"، رئيس التليفزيون وقتها، الذي أبلغها بعدم وجود ميزانية مخصصة لأي عمل غنائي جديد، بعدما كانت ميزانية المبنى مسخرة بالكامل للمجهود الحربي والمعركة الدائرة، لكن بليغ حمدي وعبد الرحيم منصور لم يتراجعا، وطلبا ورقة بيضاء، و وقعا عليها تنازلًا عن أجريهما مقابل تسجيل الأغنية،  وأمام هذا الموقف، شعر بابا شارو بحماس الثنائي وحرصهما على تقديم عمل وطني في أسرع وقت، فأمر الإعلامي وجدي الحكيم بفتح استديو 46 من أجل تسجيل الأغنية، ولم يتوقف الأمر عند بليغ ومنصور، إذ تنازل الموسيقار أحمد فؤاد حسن، رئيس الفرقة الموسيقية، هو الآخر عن أجره.

 

بعد أكثر من 50 عامًا.. أغنية بليغ ووردة لا تزال حاضرة في ذكرى النصر

وبدأ التسجيل في أجواء استثنائية، لينتهي العمل بالكامل في الخامسة من فجر يوم 7 أكتوبر، أي بعد ساعات قليلة من اندلاع حرب أكتوبر، لتصبح "وأنا على الربابة بغني" واحدة من أسرع الأغنيات الوطنية التي خرجت إلى النور، وأكثرها ارتباطًا بفرحة النصر.

وبعد أكثر من خمسة عقود، لا تزال الأغنية حاضرة مع كل احتفال بذكرى نصر أكتوبر، وكأنها لم تكن مجرد أغنية صنعت في ليلة استثنائية، وإنما شهادة فنية على لحظة تاريخية عاشتها مصر، حين اختار بليغ حمدي وعبد الرحيم منصور ووردة أن يكون سلاحهم في تلك اللحظة هو الفن، وأن تتحول الربابة في كلمات الأغنية إلى صوت يحتفل بالعبور والانتصار.


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة