حذر الدكتور عامر الشوبكي، الخبير الاقتصادي والمتخصص في شؤون النفط، من تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية المتلاحقة على الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته إلى مستويات قياسية يفرض ضغوطًا غير مسبوقة على الحكومات والمواطنين.
وأوضح خلال مداخلة عبر زووم من عمان لقناة إكسترا نيوز، أن أسعار خام برنت لا تزال تتجاوز 100 دولار للبرميل، فيما لم تنخفض أسعار الديزل عالميًا سوى بنحو 5% على مستوى الجملة، لتظل عند مستويات تاريخية مرتفعة، مشيرًا إلى أن تلك الارتفاعات ستنعكس على مختلف السلع والخدمات، خاصة التدفئة والزراعة والنقل.
أزمة الطاقة تمتد إلى الغذاء
وأشار الشوبكي إلى أن تأثير أزمة النفط لا يقتصر على قطاع الطاقة، بل يمتد مباشرة إلى القطاع الغذائي، نتيجة ارتفاع تكلفة نقل الحبوب والمواد الغذائية برًا وبحرًا وجوًا، فضلًا عن ارتفاع تكاليف الأسمدة ونقص بعض المدخلات الأساسية المرتبطة بالإنتاج الزراعي.
وأضاف أن نقص بعض المنتجات القادمة من منطقة الخليج، مثل الكبريت المستخدم في صناعة الفوسفات، قد يؤثر على الإنتاج الزراعي، ومن ثم ينعكس على حجم المعروض وأسعار الغذاء عالميًا.
مضيق هرمز يفاقم المخاطر
وأكد الخبير الاقتصادي أن الأزمة الحالية تتجاوز حدود المنطقة، في ظل ارتباطها بصراعات بين قوى كبرى، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط، موضحًا أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز واستهداف السفن والمنشآت النفطية يهدد إمدادات الطاقة العالمية.
ولفت إلى أن الحكومات تواجه ضغوطًا كبيرة، إذ تلجأ بعض الدول إلى خفض الضرائب أو دعم أسعار الوقود، بينما تعجز دول أخرى عن اتخاذ الإجراءات نفسها بسبب ارتفاع الديون والاستحقاقات المالية.
ووصف الشوبكي الأزمة بأنها قد تكون «أكبر أزمة إمدادات للطاقة عبر التاريخ»، موضحًا أن آثارها لن تنتهي فور انتهاء التوترات الحالية، بسبب الأضرار التي لحقت ببعض منشآت الطاقة والتي قد تحتاج إلى أشهر أو سنوات لإصلاحها.
وأشار إلى أن بعض المنشآت فقدت جزءًا كبيرًا من قدرتها الإنتاجية، ما يفاقم أزمات النفط والغاز والمشتقات النفطية في وقت واحد.
وحذر الخبير من أن المشكلة خلال الأشهر المقبلة قد لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، وإنما تمتد إلى توافر الوقود والمشتقات النفطية والغاز، خاصة مع استنزاف المخزونات الاستراتيجية بمعدلات مرتفعة.
وشدد على ضرورة أن تحافظ الدول على مستويات كبيرة من مخزونات الوقود والطاقة، تحسبًا لاستمرار الأزمة وعدم وضوح موعد انتهائها.