خبير سياسى: باب المندب وأمن السعودية وراء حسابات واشنطن تجاه الحوثيين

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 11:00 ص
خبير سياسى: باب المندب وأمن السعودية وراء حسابات واشنطن تجاه الحوثيين ماركو مسعد عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات

كتب محمد عبد المجيد

قال ماركو مسعد، عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات، إن الوضع في اليمن معقد للغاية، في ظل التأثيرات السياسية السلبية داخل البلاد، والتي امتدت تداعياتها إلى الإقليم بشكل عام، مشيرًا إلى أن المشهد الإقليمي يشهد حالة كبيرة من السيولة والتغيرات المتلاحقة.

وأوضح عضو مجلس الشرق الأوسط للسياسات، أثناء تواجده ضيفا بقناة القاهرة الإخبارية، أن الحديث عن اليمن يرتبط بشكل أساسي بمضيق باب المندب، باعتباره ممرًا حيويًا للحكومة اليمنية وللعالم بأسره، مشيرًا إلى ما وصفه بتحرير الحكومة اليمنية للمضيق والمناطق المحيطة به، وفي مقدمتها ذباب، في الوقت الذي تسعى فيه قوات الحوثيين إلى استعادة السيطرة على هذه المناطق.

 

الحوثيون تجاوزوا خطوطًا حمراء في باب المندب وأمن السعودية

وأضاف أن قوات التحالف تعمل على صد الهجمات الحوثية، معتبرًا أن الحوثيين تجاوزوا ما وصفه بالخطوط الحمراء في عدد من الملفات، من بينها باب المندب وأمن السعودية وأمن حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة تقول إن لديها اتفاقًا مع الحوثيين، إلا أن هذا الاتفاق، من وجهة نظرها، لا يضمن أمن حلفائها في المنطقة، لافتًا إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لديه علاقات قوية مع قادة المنطقة، وخاصة القيادة السعودية، ويريد حماية السعودية.

وأوضح أن الموقف الأمريكي في الوقت الحالي يقوم على أن الصراع اليمني السعودي ما زال تحت السيطرة، وأن السعودية، بقيادة التحالف، قادرة على صد الهجمات، وبالتالي لا توجد حاجة ملحة لتدخل القوات الأمريكية في هذا التوقيت.

 

الانتخابات النصفية تؤثر في قرار واشنطن بشأن اليمن

وقال ماركو مسعد إن أحد أسباب عدم التدخل الأمريكي المباشر في الوقت الحالي يرتبط بالانتخابات النصفية، موضحًا أن آخر ما يريده دونالد ترامب هو فتح جبهة جديدة قبل هذه الانتخابات.

وأضاف أنه بعد الانتخابات، قد يتم فتح هذه الجبهة إذا لم تتم معالجة الأزمة من خلال التحالف أو السعودية أو الدول الإقليمية، مشيرًا إلى أن السياسة الخارجية الأمريكية تتحرك وفق أولويات متعددة.


إيران تمثل الغطاء الخارجي للحوثيين

وفيما يتعلق بمصادر تمويل الحوثيين، قال ماركو مسعد إن إيران هي الممول الرئيسي لهم، رغم نفيها ذلك، مشيرًا إلى وجود علاقة وثيقة، بحسب رؤيته، بين إيران والحوثيين، على غرار العلاقات التي تنفيها طهران مع جماعات مسلحة أخرى في المنطقة.

وأوضح أن هناك أسبابًا داخلية للصراع بين الحكومة اليمنية والحوثيين، لكن لا يمكن، وفقًا لرؤيته، إغفال وجود تمويل وغطاء خارجي إيراني. وأضاف أن إيران تريد تحريك الحوثيين لخدمة مصالحها، في الوقت الذي يسعى فيه الحوثيون أيضًا إلى الحفاظ على مصالحهم، مشيرًا إلى أن الجماعة لا تريد إغلاق المضيق بعد السيطرة عليه.

ولفت إلى أن المتحدث باسم جماعة الحوثي أعلن أن الجماعة لن تغلق حرية الملاحة، وأن استهدافها يقتصر على السفن السعودية، معتبرًا أن استهداف المضيق بشكل كامل قد يدفع الدول الأوروبية والدول الإقليمية الفاعلة إلى التدخل.

 

إيران تستخدم الميليشيات كخط دفاع أولى

وقال إن الولايات المتحدة ترى وجود علاقة وثيقة بين إيران والحوثيين، لكنها تتعامل مع هذا الملف وفق توقيت وأولويات محددة، مؤكدًا أن واشنطن، من وجهة نظره، لم تتخل عن أمن السعودية أو أمن المنطقة.

وأوضح أن إيران لا تخدم القضية الفلسطينية، بحسب تقييمه، مشيرًا إلى أن تدخلها في الدول العربية لا يقوم على بناء المستشفيات أو المدارس والمراكز الصحية، وإنما على تمويل الميليشيات والأسلحة وعدم الاستقرار.

وأضاف أن النظام الإيراني يعتمد على الحلفاء والميليشيات باعتبارهم خط دفاع أوليًا قبل الوصول إلى النظام الإيراني نفسه، مشيرًا إلى ما وصفه بتراجع أدوار بعض هذه الجماعات في لبنان والعراق وسوريا، وأنه لم يتبقَ في هذا السياق سوى الحوثيين باعتبارهم أحد الأطراف الرئيسية المرتبطة بإيران.

 

الحوثيون لا يستهدفون إسرائيل بالشكل الذي يعلنونه

وتساءل ماركو مسعد عن قدرة الحوثيين على مواجهة إسرائيل، مشيرًا إلى أن إسرائيل تقع أمامهم جغرافيًا، ومع ذلك يرى أن الحوثيين يحاولون تقديم أنفسهم باعتبارهم في خدمة الشعوب والقضية الفلسطينية.

وقال إن الحوثيين، بحسب تقييمه، لا يستهدفون السفن الأمريكية، كما أنهم لا يستهدفون السفن الإسرائيلية بالشكل نفسه، بينما يركزون على السفن السعودية، معتبرًا أن هناك شدًا وجذبًا بين الحوثيين وإيران، إلى جانب رغبة الجماعة في الضغط على السعودية لأسباب مرتبطة بالحرب الدائرة معها.

وأضاف أن الخطاب الإيراني وخطاب الجماعات المرتبطة بها في المنطقة يتضمن، بحسب وصفه، رسائل موجهة إلى شعوب الدول العربية وتحريكًا لمشاعرها تحت شعار خدمة القضية الفلسطينية، متسائلًا عما حققته إيران فعليًا للقضية الفلسطينية.

 

الذكاء الاصطناعي يدخل معادلة الحروب الحديثة

وفيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في الحروب، قال ماركو مسعد إن هناك تقارير إعلامية تحدثت عن إغلاق شركة أنثروبيك حسابات لجماعة الحوثي، بعدما حاولت الجماعة، وفق ما ورد في تلك التقارير، استخدام الذكاء الاصطناعي للبحث عن طرق لتصنيع قنابل وأسلحة بيولوجية.

وأوضح أن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة في الأسلحة يمثل مستوى متطورًا لا تصل إليه إلا الجيوش المتقدمة، مشيرًا إلى أن الجيش الأمريكي يأتي في مقدمة هذه الجيوش.

وأضاف أن الحروب الحديثة تتجه إلى دمج مختلف مصادر البيانات داخل مركز قيادة وسيطرة واحد، بما يتيح توفير عدد كبير من الأهداف والبيانات التي يمكن التعامل معها عسكريًا.

وأشار إلى أن الحوثيين يحاولون استخدام هذا الاتجاه من خلال الطائرات المسيرة، لكن وصولهم إلى التكنولوجيا والشرائح المتقدمة ما زال محدودًا، مؤكدًا أنهم يحاولون الاستفادة مما يتاح لهم من نماذج ذكاء اصطناعي متطورة، بما فيها النماذج مفتوحة المصدر.

 

الولايات المتحدة تراقب استخدام الذكاء الاصطناعي من الفاعلين من غير الدول

وقال إن الولايات المتحدة تراقب استخدام هذه التقنيات لمنع توظيف نماذج الذكاء الاصطناعي في الحروب من جانب الفاعلين من غير الدول، مشيرًا إلى أن إدارة دونالد ترامب تدعم عدم وضع قيود أو شروط واسعة على الذكاء الاصطناعي، وتعتبره من بين الأسلحة والتقنيات الاستراتيجية الأمريكية.

وأوضح أن ترامب يرى أن الذكاء الاصطناعي لا يقل أهمية عن أسلحة البر والبحر والجو، في ظل المنافسة مع الصين والدول الأخرى. وأكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من معادلة الحروب، وليس مجرد رفاهية تكنولوجية، موضحًا أن جماعة الحوثي تستخدم دمج البيانات من مصادر مختلفة لتوظيفها في تشغيل الطائرات المسيرة وتحديد أهداف عسكرية، لكنه استبعد امتلاكها في الوقت الحالي نماذج متقدمة تمكنها من تصنيع قنابل بيولوجية أو أسلحة ذات فاعلية أكبر.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة