لم تكن مجرد بطولة عابرة، لكنها كانت حياة أو موتا بالنسبة للأبطال الذين استطاعوا أن يسطروا أكبر البطولات في تاريخهم، فقدم الكثير منهم أرواحهم فداء للوطن، ومن بين هؤلاء الذين حملوا أرواحهم على أكتافهم، العم عبد الغني محمود، ابن قرية الهدايات جنوب قنا، الذي التحق بالخدمة العسكرية قبل الحرب بعدة أشهر، وخاض غمارها وعاد مرفوع الرأس، مثله مثل زملائه الذين عاشوا تلك الفترة وشاركوا في تحقيق الانتصار على العدو في حرب السادس من أكتوبر عام 1973.
وقتها عاش العم عبد الغني لحظات لا يمكن أن تنسى على خط القناة، حيث التحق بسلاح الحرب الكيميائية، وكانت مهمته في ذلك التوقيت المساعدة في عمل ساتر من الدخان يسهل مهمة عبور القوات للقناة ويحجبها عن طيران العدو، لم يهب الموت مثله مثل زملائه الذين خاضوا المعركة بشرف وعزة، حتى استطاعوا تحقيق نصر كبير ما زالت بطولاته خالدة في ذاكرة المصريين، ويحتفل به كل عام، وهو نصر أكتوبر المجيد، ويصمت العم عبد الغني للحظات، مستعيدًا شعور النصر والاستقبال الكبير الذي حظي به في قريته ومحافظته، وكذلك في مختلف ربوع مصر، ويقول إن ذلك النصر جعل رأس مصر مرفوعة حتى يومنا هذا.
ذكريات العم عبد الغني والحرب
قال العم عبد الغني محمود، إنه التحق بالقوات المسلحة في يونيو عام 1973، واستمر في الخدمة حتى عام 1978، وبعد التحاقه بالقوات المسلحة، أدى فترة التدريب ثم انتقل إلى السويس، ولم يمكث هناك سوى عدة أشهر حتى اندلعت حرب السادس من أكتوبر ووقتها كان على شريط القناة ضمن سلاح الحرب الكيميائية، ولم يكن الجنود يعرفون الساعة التي سيبدأ فيها الهجوم، حتى جاء في اليوم نفسه ضابط الكتيبة، وأفطر مع الجنود ثم صدرت الأوامر ببدء الحرب.
أوضح عبد الغني أن مهمته كانت التواجد على سيارة تطلق الدخان لتشكيل ساتر من الدخان يحجب رؤية القوات عن طيران العدو، ويساعدها على العبور دون التعرض لضرباته، وأضاف أن معنويات الجنود والقادة كانت مرتفعة، فلم يكن أمامهم سوى الاستشهاد أو تحرير الأرض، بينما كانت القرارات تصدر من قائد السرية وينفذها الجنود، وبعد العبور، استطاعت قواتنا المصرية القضاء على أسطورة الساتر الترابي الذي كان يعتقد أنه لا يهزم، وذلك باستخدام خراطيم المياه، وهي الفكرة التي اقترحها أحد المهندسين الزراعيين الذين كانوا ضمن القوات المسلحة وقتها.
وتابع عبد الغني أنه من مهامه بعد انتهاء الحرب نقل الأسرى الذين وقعوا في أيدي الجنود المصريين إلى أماكن مثل الهايكستب، باستخدام السيارات التي كانت متاحة معهم، أما عن فرحة الانتصار، فأكد أنها عمت أرجاء مصر والوطن العربي، واستقبل في بلدته استقبال الأبطال، بالزغاريد والطبل والمزمار، فرحًا بالنصر وعودته سالمًا ضمن الأحياء. وبعد ذلك، حصل على العديد من التكريمات في مناسبات مختلفة، سواء في احتفالات ذكرى انتصارات أكتوبر أو مناسبات وطنية أخرى، ليظل شاهدًا حيًا على ملحمة من أعظم ملاحم البطولة والفداء في تاريخ مصر.

الحاج عبد الغنى مع محرر اليوم السابع

الحاج عبد الغنى

ذكريات العم عبد الغني والحرب

شهادة مندوب تسليم الأسرى