قال طارق البشبيشي، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جماعة الإخوان اعتمدت على توظيف الخطاب الديني كمدخل للتأثير في قطاعات من المجتمع، مستفيدة من المكانة التي يحظى بها الدين في وجدان المصريين، بهدف تقديم مشروعها السياسي في صورة مرتبطة بالدين.
وأوضح خلال مداخلة هاتفية مع قناة «إكسترا نيوز»، أن الجماعة عملت على تقديم نفسها باعتبارها ممثلة للدين والمدافعة عنه، بما أدى، وفق رؤيته، إلى خلق حالة من الخلط بين الانتماء التنظيمي والالتزام الديني، وتصوير غير المنضمين إليها باعتبارهم أقل التزامًا دينيًا.
استغلال النصوص المقدسة في الاستقطاب
وأشار البشبيشي إلى أن من أبرز أدوات الجماعة الاستشهاد بالنصوص القرآنية والأحاديث النبوية وتوظيفها في الخطاب السياسي، بهدف التأثير في الرأي العام واستقطاب الشباب، إلى جانب استغلال المساجد والمنابر والمناسبات والشعائر الدينية في نشر خطابها.
وأضاف أن الخلط بين الدين والسياسة يحول الخلاف السياسي إلى صراع ذي طابع ديني أو أيديولوجي، موضحًا أن تقديم المواقف السياسية في إطار ديني قد يجعل مخالفة الجماعة تبدو، في خطابها، بمثابة مخالفة للدين نفسه.
الوعي والتعليم في مواجهة الاستقطاب
وأكد الباحث أن مواجهة هذا النوع من الخطاب تتطلب تعزيز التفكير العلمي ورفع مستوى الوعي الثقافي والتعليم، مشددًا على ضرورة تشخيص أسباب قابلية بعض الفئات للتأثر بخطابات الاستقطاب قبل وضع الحلول.
وقال إن تعزيز الثقافة والتعليم وحماية الوعي العام يمثلان وسائل أساسية للحد من قدرة الجماعات التي تستخدم الدين في العمل السياسي على التأثير في الشباب.
وأوضح البشبيشي أن الجماعة طورت أدواتها مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنه يرى أن تأثيرها على الشباب تراجع مقارنة بما كان عليه قبل عام 2013، مؤكدًا في الوقت نفسه أهمية التعامل مع الخطابات المتطرفة عبر رفع الوعي وعدم الاكتفاء بمواجهة التنظيمات وأدواتها.
وأشار إلى أن معالجة جذور الاستقطاب، من وجهة نظره، ترتبط بتحسين مستويات التعليم والثقافة وتعزيز قدرة الشباب على التفكير النقدي، بما يساعدهم على التمييز بين الخطاب الديني والخطاب السياسي.