أزمة RAM وROM العالمية تضغط على أسعار الهواتف فى السوق المحلية

الثلاثاء، 06 أكتوبر 2026 02:22 م
أزمة RAM وROM العالمية تضغط على أسعار الهواتف فى السوق المحلية هواتف صورة ارشيفية

كتبت هبة السيد

تشهد صناعة الهواتف الذكية عالميًا ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع أسعار مكونات الذاكرة ونقص المعروض منها، في أزمة ترتبط بصورة رئيسية بالطلب المتسارع على مكونات أشباه الموصلات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ما بدأ يرفع تكلفة تصنيع الهواتف ويدفع الشركات إلى إعادة النظر في الأسعار والمواصفات.

وتستخدم الهواتف الذكية RAM لتشغيل التطبيقات ومعالجة البيانات، إلى جانب شرائح التخزين التي تعتمد على NAND Flash وتقنيات التخزين الحديثة، وتعد هذه المكونات من العناصر الأساسية في تكلفة الجهاز. ومع ارتفاع أسعارها، تواجه الشركات المصنعة ضغوطًا متزايدة للحفاظ على أسعار الأجهزة وهوامش أرباحها في الوقت نفسه.

ويرجع السبب الرئيسي للأزمة إلى المنافسة المتزايدة على الطاقة الإنتاجية لمصانع الذاكرة، مع توسع شركات التكنولوجيا في بناء مراكز البيانات وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتحتاج خوادم الذكاء الاصطناعي إلى كميات كبيرة من الذاكرة عالية الأداء، ما دفع الشركات المصنعة لأشباه الموصلات إلى توجيه جزء من طاقاتها نحو هذا القطاع، في وقت ظل فيه الطلب على ذاكرة الهواتف قائمًا.

وأدى هذا التحول إلى ضغوط على إمدادات الذاكرة المخصصة للأجهزة الاستهلاكية، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار العالمية. ووفق تحليل لـTrendForce، قفزت تكلفة الذاكرة في هاتف متوسط يضم 8 جيجابايت RAM و256 جيجابايت تخزين بصورة كبيرة خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالعام السابق، لتصبح الذاكرة عنصرًا أكثر تأثيرًا في التكلفة الإجمالية للهاتف.

ولا تتوقف المشكلة عند ارتفاع الأسعار، إذ تواجه شركات الهواتف أيضًا تحديًا في تأمين الكميات المطلوبة من المكونات، وهو ما قد يدفعها إلى تعديل مواصفات بعض الأجهزة، أو تقليل سعات RAM والتخزين في بعض الفئات، أو تحميل جزء من الزيادة إلى السعر النهائي.

الضغوط العالمية تنعكس على تكلفة الهواتف 

وفي السوق المصرية، بدأت هذه الضغوط العالمية تنعكس على تكلفة الهواتف، سواء المستوردة أو المصنعة محليًا، إذ إن التصنيع المحلي لا يعني تصنيع جميع مكونات الجهاز داخل مصر. وتظل شرائح الذاكرة والتخزين وعدد من المكونات الإلكترونية مرتبطة بالأسعار العالمية وسلاسل الإمداد الدولية.

وقالت مصادر بشركات عاملة في سوق الهواتف في تصريحات خاصة لليوم السابع، إن ارتفاع أسعار RAM وROM أصبح من العوامل المؤثرة بصورة مباشرة في تكلفة الأجهزة، موضحة أن الشركات تواجه ضغوطًا متزايدة مع استمرار ارتفاع أسعار المكونات عالميًا وصعوبة امتصاص الزيادة بالكامل داخل هوامش أرباحها، كذلك أزمة الإمداد وتكاليف الشحن.

وأضافت المصادر أن تأثير الأزمة يظهر بصورة أوضح في الهواتف التي تعتمد على سعات كبيرة من الذاكرة والتخزين، بينما تحاول الشركات التعامل مع ارتفاع التكلفة من خلال إعادة ترتيب المواصفات والأسعار وفقًا لكل فئة، خاصة الهواتف الاقتصادية والمتوسطة التي يكون المستهلك فيها أكثر حساسية للسعر، موصحيين أن التصنيع المحلي حال دون تفاقم الأزمة.


كما دعت شعبة الاتصالات والمحمول الشركات المصنعة للهواتف إلى اجتماع لبحث الزيادات الأخيرة في أسعار الأجهزة، ومناقشة أسباب ارتفاع تكاليف المكونات، إلى جانب بحث سبل الوصول إلى حلول تسهم في ضبط السوق والحد من الزيادات المتتالية في الأسعار، بما يحقق توازنًا بين تكلفة الإنتاج وقدرة المستهلك على الشراء.

وتأتي هذه الضغوط في وقت تتوسع فيه السوق في تصنيع وتجميع  الهواتف محليًا بنسبة مكون محلي 40%، لكن اعتماد الصناعة على مكونات مستوردة يجعل السوق المحلية مرتبطة بتطورات صناعة أشباه الموصلات عالميًا، وبالتالي فإن انخفاض أسعار المكونات عالميًا يمكن أن يخفف الضغوط على السوق، بينما استمرار ارتفاعها يضيف تكلفة جديدة إلى سعر الجهاز النهائي.

وتزداد صعوبة الأزمة مع استمرار الإنفاق العالمي الضخم على الذكاء الاصطناعي، إذ تستحوذ مراكز البيانات وخوادم الذكاء الاصطناعي على جزء متزايد من الاستثمارات والطاقة الإنتاجية لمصنعي الذاكرة. وفي المقابل، تحتاج زيادة الطاقة الإنتاجية للمكونات إلى استثمارات ووقت، ما يجعل عودة التوازن بين العرض والطلب عملية تدريجية.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة