كشف الجهاز المركزي للمحاسبات عن عدد من الملاحظات والمخالفات بشركة الدلتا للأسمدة والصناعات الكيماوية «سماد طلخا»، وذلك في ضوء مراجعة القوائم المالية للشركة في 30 يونيو 2026.
وأوضح الجهاز أن المذكرة المعدة بمعرفة إدارة الشركة والمعروضة على الجمعية العامة بشأن بعض الموضوعات المهمة التي تكشفت خلال المراجعة، خاصة ما يتعلق بمجلس الإدارة، تضمنت عددًا من الملاحظات التي تستوجب تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.
تأخر شراء ضاغط الغاز الطبيعي
طالب الجهاز المركزي للمحاسبات بتحديد المسؤولية بشأن التأخر في شراء الضاغط المعزز للغاز الطبيعي ضمن أعمال الصيانة والتأهيل، رغم وضوح الرؤية اعتبارًا من 7 يوليو 2024 بأن ضغط الغاز الوارد للشركة يستحيل معه تشغيل المصانع.
وأشار إلى أن توريد الضاغط يحتاج لنحو عامين من تاريخ التعاقد، طبقًا للعرض الوارد من شركة «أودا»، والذي لم يتم إبرامه حتى تاريخ المراجعة في أغسطس 2026، رغم استهداف الشركة بدء التشغيل خلال يناير 2027.
وأوضح أن السعر المقدم يبلغ نحو 9.740 مليون يورو، بواقع 8.910 مليون يورو + 50.7 مليون جنيه، بما يعادل نحو 595 مليون جنيه، وهو سعر سارٍ حتى 31 أغسطس 2026، ويحق للمورد بعد ذلك تعديل السعر.
وطالب الجهاز أيضًا بتحديد كيفية تمويل الضاغط في ضوء ارتفاع قيمته، خاصة أن شركة CPM أوضحت في تقريرها عن موقف أعمال تطوير المصانع المؤرخ 25 يونيو 2026 أن الضاغط يعد من المعدات التي تعيق التشغيل، وأن مدة توريده كبيرة وتصل إلى 25 شهرًا.
محور ثانوي جديد بتكلفة 4 ملايين يورو
كما طالب الجهاز بتحديد المسؤولية بشأن عدم شراء محور ثانوي جديد بتكلفة تقدر بنحو 4 ملايين يورو، وفقًا لعرض شركة «أودا»، رغم أن مدة تصنيعه تستغرق 18 شهرًا، ورغم ما ورد في تقارير التفتيش السابقة، بدءًا من تقرير التفتيش الميكانيكي في 6 فبراير 2023.
وأشار إلى أنه في حال عدم نجاح تشغيل المحور بالكفاءة المطلوبة بعد عمليات الإصلاح، ترتبت آثار على إلغاء الشركة فحص تقييم صلاحية الخدمة من نطاق أعمال شركة TUVR دون مبرر، ثم صدور تقرير الشركة في 20 يناير 2025 بضرورة إجراء الاختبار، قبل أن تعود الشركة بعد أكثر من عام لإسناد الاختبار إلى شركة في 22 فبراير 2026.
كما أشار إلى تحمل الشركة تكلفة دراسات بنحو 880 ألف جنيه للمركز القومي لبحوث وتطوير الفلزات، ونحو 1.425 مليون جنيه لشركة بتروجيت عن لحام الجزء المنتفخ، دون ضمانات من الشركة المذكورة، فضلًا عن ضرورة استبدال المحور الثانوي وفقًا لرأي المركز المشار إليه.
فروق سعرية 66 مليون جنيه في أعمال صان مصر
وطالب الجهاز بتحديد المسؤولية بشأن الإسناد المباشر لشركة «صان مصر» لتنفيذ الأعمال المدنية بالمصانع بأسعار مغالى فيها، وعدم تحديد الأعمال بصورة دقيقة والتعاقد مباشرة مع المقاولين، وهو ما ترتب عليه ارتفاع تكلفة أعمال الصيانة وإعادة التأهيل بصورة كبيرة، دون دراسة مقارنة التكلفة بتكلفة مبانٍ مماثلة جديدة.
وأشار إلى تحمل الشركة فروقًا سعرية بنحو 66 مليون جنيه، إلى جانب تأخر تنفيذ الأعمال وعدم تطبيق غرامات التأخير وخصمها من مستحقات شركة صان مصر، ومنح الشركة مهلة إضافية للتنفيذ دون تطبيق غرامات تأخير خلالها، وعدم خصم مبالغ سبق أن تحملتها شركة الدلتا بدلًا من الشركة المذكورة.
18.255 مليون جنيه فروقًا في أعمال العزل
كما طالب الجهاز بتحديد المسؤولية بشأن تحمل الشركة فروقًا سعرية نتيجة الإسناد المباشر لأعمال العزل لشركة صان مصر، رغم سبق صدور أمر إسناد لشركة الحمد وفقًا للمناقصة المطروحة، والذي لم يتم تنفيذه أو إلغاؤه.
وبلغت الفروق، وفقًا لما أمكن حصره، نحو 18.255 مليون جنيه، مع ضرورة قيام الشركة بمقارنة أسعار باقي الأعمال التي نفذتها صان مصر مع البنود الواردة بأمر الإسناد الصادر لشركة الحمد، لتحديد كامل الفروق السعرية التي تحملتها الشركة.
وأشار الجهاز إلى ضرورة دراسة تنفيذ تلك الأعمال بمعرفة عمالة الشركة، بالاستعانة بالعمالة اليومية، والتي استطاعت توفير نحو 4.456 مليون جنيه بدلًا من إسنادها لشركة صان مصر.
ومن الجدير بالذكر أن شركة صان مصر توقفت عن الأعمال منذ 3 مايو 2026، وتم استكمال التنفيذ بمعرفة العمالة المتوفرة لدى الشركة.
77 مليون جنيه فروقًا في تأهيل الغلايات
وطالب الجهاز كذلك بتحديد المسؤولية بشأن تحمل الشركة فروقًا سعرية بنحو 77 مليون جنيه نتيجة الإسناد المباشر لشركة صان مصر لتنفيذ أعمال تأهيل الغلايات.
وأشار إلى قيام الشركة بتنفيذ أعمال إصلاح للغلايتين 1801A/B دون إشراف من شركة بابكوك، القائمة بعملية توريد المعدات، فضلًا عن تأخر التنفيذ والمشكلات الفنية التي أثارتها إدارة التفتيش بالشركة، والتي ترتب عليها اللجوء لاحقًا للتعاقد المباشر مع شركة بابكوك.
وأكد الجهاز أن ذلك جاء على خلاف ما أفادت به الشركة من أن الإسناد إلى صان مصر يضمن لشركة الدلتا التشغيل على أعلى مستوى من الجودة.
فروق سعرية في صيانة البرج T102
كما طالب بتحديد المسؤولية بشأن تحمل الشركة فروقًا سعرية بنحو 2.6 مليون جنيه نتيجة الإسناد المباشر لشركة صان مصر لتنفيذ أعمال صيانة البرج T102، والتأخر في تنفيذ الأعمال نتيجة عدم وجود شركات متخصصة لأعمال درفلة الألواح المكسوة، دون التأكد من إمكانية تنفيذ أعمال الدرفلة داخل مصر.
8 ملايين جنيه تكلفة إضافية للمحولات الكهربائية
وأشار الجهاز إلى ضرورة تحديد المسؤولية بشأن تحمل الشركة تكلفة إضافية لصالح شركة صان مصر بنحو 8 ملايين جنيه عند تنفيذ أعمال توريد وتركيب محولين كهربائيين عن طريق شركة هيتاشي، وإضاعة فرصة توفير نحو 12.2 مليون جنيه حال الإسناد إلى شركة «إنكسبرت» وكيل شركة سيمنس.
كما أشار إلى التأخير في التوريد حتى مارس 2027 بدلًا من تنفيذ الأعمال خلال يناير 2026.
1.485 مليون جنيه في أجهزة حماية الباسبار
وطالب الجهاز بتحديد المسؤولية بشأن تحمل الشركة تكلفة إضافية بنحو 1.485 مليون جنيه نتيجة الشراء بالأمر المباشر عن طريق صان مصر بدلًا من التعامل مباشرة مع شركة سيمنس عند شراء أجهزة الحماية الخاصة بالباسبار.
وأشار إلى ما أفادت به الشركة من قيام مدير المشروع بطلب العرض السعري مباشرة من شركة صان مصر، رغم وجود تعارض مصالح، كونه أحد المستشارين المتعاقد معهم عن طريق الشركة المذكورة، فضلًا عن قيامه بأعمال الإدارة التجارية بالشركة.
54 مليون جنيه فروقًا في لوحات كهربائية
كما طالب بتحديد المسؤولية بشأن تحمل الشركة فروقًا سعرية بنحو 54 مليون جنيه، بخلاف نحو 7.6 مليون جنيه قيمة الرسوم الجمركية ومصروفات التخليص والنقل، نتيجة الإسناد الخارجي لأعمال توريد وتركيب لوحات كهربائية لمنطقة اليوريا من شركة سيمنس.
وأوضح الجهاز أن ذلك جاء رغم ما كان سيحققه البديل المحلي من خفض جوهري في التكلفة وتقليص مدة التوريد والتنفيذ ومخاطر الشحن الخارجي والعملة الأجنبية، مع الحفاظ على نفس مستوى الجودة والضمان المعتمد من شركة سيمنس ألمانيا.
وأشار إلى أن ذلك كان يتطلب إلغاء أمر الإسناد الصادر لصالح شركة سيمنس، بما يتماشى مع التوجيهات العامة بترشيد الإنفاق وخفض التكلفة الاستثمارية للمشروع.
27.498 مليون جنيه لأعمال الدامسات
وطالب الجهاز بتحديد المسؤولية بشأن تحمل الشركة قيمة أعمال الدامسات البالغة نحو 27.498 مليون جنيه، الخاصة بالأعمال المدنية المسندة إلى شركة العبد للمقاولات، والتي كان يجب تحميلها لشركة العبد وفقًا للتعاقد المبرم في هذا الشأن.
مخالفات مدير مشروع إعادة التأهيل
كما طالب بتحديد المسؤولية بشأن عدم مساءلة مدير المشروع عن المخالفات التي قام بها، والتي تضمنها التقرير التوثيقي المعروض على مجلس الإدارة في 22 يونيو 2026.
وأشار إلى أن تلك المخالفات لم تتم إثارتها من قبل مجلس الإدارة خلال فترة عمله من 1 يناير 2025 حتى 22 يونيو 2026، رغم أن مجلس الإدارة قرر إقالته فورًا من منصبه كمدير لمشروع إعادة تأهيل المصانع وإنهاء جميع صلاحياته المرتبطة بالمشروع، في ضوء الملاحظات والمخالفات الفنية والإدارية الجسيمة الثابتة بالتقرير التوثيقي وقرار المجلس.
بدل حضور وانتقال أعضاء مجلس الإدارة
وطالب الجهاز المركزي للمحاسبات كذلك بتحديد المسؤولية بشأن إصرار مجلس إدارة شركة الدلتا على عدم الالتزام بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 699 لسنة 2021، تطبيقًا لما ورد بالمادة 21 من القانون 203 لسنة 1991 وتعديلاته، والذي يقضي بأنه في جميع الأحوال لا يجوز أن يزيد بدل الحضور والانتقال لرئيس وأعضاء مجلس الإدارة عن الحد الذي يصدر به قرار رئيس مجلس الوزراء.
وأشار إلى مخالفة كتب الشركة القابضة الدورية رقمي 14 و60 لسنة 2026، وكتابها رقم 275 بتاريخ 18 فبراير 2026، رغم كونها الشركة المالكة للشركة التابعة، فضلًا عن فتوى مجلس الدولة رقم 1038 في 2 أغسطس 2021، وعدم الالتزام كذلك بالقرار الصادر في 1 فبراير 2025 بشأن قواعد صرف بدل السفر لحضور جلسات مجلس الإدارة.
224 ألف جنيه مبالغ منصرفة بالزيادة
كما أشار الجهاز إلى مخالفة أحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام بشأن تعيين المهندس أحمد سعيد عضوًا منتدبًا للشؤون الفنية، دون صدور قرار أولًا بتعيينه من الجمعية العامة للشركة ممثلة في مجلس إدارة الشركة القابضة لعضوية مجلس الإدارة بشركة الدلتا، على أن يتم اختياره ثانيًا عضوًا منتدبًا للشؤون الفنية بمعرفة هذا المجلس، والذي يحدد راتبه طبقًا لحكم المادة 21 من قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991 المعدل بالقانون رقم 185 لسنة 2020.
وطالب الجهاز باسترداد المبالغ المنصرفة بالزيادة، والبالغة نحو 224 ألف جنيه خلال العام المالي 2024/2025، فضلًا عن استرداد نحو 205 آلاف جنيه عن العام المالي السابق 2023/2024، وإجراء التصويبات اللازمة.
كما طالب باسترداد ما تم صرفه كراتب لرئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي السابق والحالي، والبالغ نحو 1.66 مليون جنيه، وأي مكافآت أو مبالغ أخرى تم صرفها بالزيادة، إلى جانب استرداد المكافأة التي تم صرفها للعضو المنتدب التنفيذي عن عام 2024/2025، والبالغة نحو 180 ألف جنيه.
المركزي للمحاسبات: راتب رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي مخالف للقانون
وتضمن تقرير الجهاز عن القوائم المالية للشركة في 30 يونيو 2026، أن الشركة صرفت نحو 1.224 مليون جنيه راتب رئيس مجلس الإدارة السابق عن الفترة من 1 يناير 2021 حتى 30 يونيو 2025، كما تم صرف مبلغ 30 ألف جنيه كمكافأة من أعمال التطوير.
كما تم صرف راتب لرئيس مجلس الإدارة الحالي عن الفترة من 1 يوليو 2025 حتى 30 يونيو 2026 بنحو 440 ألف جنيه، بالمخالفة لحكم المادة 21 من القانون رقم 185 لسنة 2020 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام رقم 203 لسنة 1991.
وأوضح الجهاز أن القانون لم يتطرق إلى تحديد راتب لرئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي، الذي يقتصر ما يتقاضاه على ما تقرره الجمعية العامة من بدلات الحضور والانتقال للجلسات والمكافأة السنوية التي يستحقها مجلس الإدارة من توزيعات الأرباح.
وأشار إلى أن المشرع في قانون شركات قطاع الأعمال العام حدد تحديدًا جامعًا مانعًا المخصصات المالية التي يتقاضاها رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي في الشركة التابعة، بما مؤداه عدم جواز تعديل هذه المخصصات بالحذف أو الإضافة في غيبة نص قانوني يرخص في ذلك، وفقًا لما جاء بفتوى مجلس الدولة رقم 1038 بتاريخ 2 أغسطس 2022، ملف رقم 376/1/47.
وأكد الجهاز أنه يتعين استرداد ما تم صرفه وإجراء التصويب اللازم والالتزام بأحكام القانون وفتوى مجلس الدولة المشار إليها.
40 ألف جنيه شهريًا بالمخالفة للقانون
وكشف التقرير عن قيام مجلس إدارة شركة الدلتا بجلسته رقم 7/2026/2027 بتاريخ 21 يوليو 2026 بإصدار قرار بالموافقة على تعديل المعاملة المالية الشهرية لرئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي لتصبح 40 ألف جنيه شهريًا خالصة الضريبة.
وأكد الجهاز أن ذلك يمثل مخالفة للقانون وخروجًا عن سلطات مجلس الإدارة، موضحًا أن القانون يختص بتحديد راتب العضو المنتدب التنفيذي وغيره من الأعضاء المنتدبين للإدارة، بينما تحديد مخصصات رئيس مجلس الإدارة غير التنفيذي من اختصاص الجمعية العامة، في حدود ما تسمح به أحكام القانون.
وطالب الجهاز بتصويب الوضع والالتزام بأحكام قانون شركات قطاع الأعمال العام وفتاوى مجلس الدولة ذات الصلة، مع تحديد المسؤوليات عن القرارات والممارسات التي ترتب عليها تحميل الشركة أعباء مالية بالمخالفة للقواعد القانونية والضوابط المنظمة.