هكذا تكلمت السينما.. رصد تحولات المجتمع المصرى بمعرض دمنهور للكتاب

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 07:07 م
هكذا تكلمت السينما.. رصد تحولات المجتمع المصرى بمعرض دمنهور للكتاب جانب من ندوة بمعرض دمنهور للكتاب

ناصر جودة

شهدت مكتبة مصر العامة بمدينة دمنهور ندوة مميزة بعنوان  «هكذا تكلمت السينما» وذلك ضمن فاعليات معرض دمنهور  للكتاب فى دورته التاسعة.

شارك فى الندوة  الكاتب الصحفي محمود دوير والناقد السينمائي مجدي حافظ، وإدارة الشاعر وسام زين الدين، حيث دار النقاش حول قدرة الفن السابع على تسجيل تحولات المصريين، وطرح الأسئلة التي شغلت المجتمع سياسيًا واجتماعيًا وثقافيًا على مدار عقود.

 

هل السينما مرآة المجتمع؟

وأوضح محمود دوير صاحب كتاب "هكذا تكلمت السينما"  أن الدراما التلفزيونية والسينمائية ظلت بمثابة مرآة يرى المجتمع نفسه فيها، لافتًا إلى أن الأعمال الفنية لا تكتفي بتقديم الحكايات، وإنما تكشف في كثير من الأحيان طبيعة المجتمع ومخاوفه وأحلامه والتحولات التي طرأت على طريقة تفكيره.

 

توثيق تفاصيل الحياة اليومية

أضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت بدورها وسيلة لتوثيق تفاصيل الحياة اليومية للمصريين، إلا أن السينما تظل صاحبة قدرة خاصة على تقديم قراءة أوسع للواقع، من خلال الشخصيات والحكايات والصور التي تختزل أحيانًا مرحلة كاملة في مشهد أو عمل فني.

 

العنف المجتمعى والسينما

وتناول الكاتب محمود دوير عددًا من القضايا التي ناقشتها السينما المصرية، من بينها العنف المجتمعي، والصراع بين العلم والخرافة، وصورة البطل الشعبي وفكرة المخلّص، إلى جانب ظاهرة أطفال الشوارع، مؤكدًا أن طريقة تناول هذه القضايا سينمائيا اختلفت باختلاف الظروف الاجتماعية والسياسية التي أنتجت كل مرحلة.

 

الفلاح والنيل.. وجهان لمصر على الشاشة

وانتقل النقاش إلى صورة الفلاح المصري في السينما، وكيف انعكست تفاصيل حياته وطبيعة علاقته بالأرض والمجتمع في العديد من الأفلام، إلى جانب حضور النيل باعتباره أكثر من مجرد خلفية للأحداث، إذ ظهر أحيانًا مصدرًا للخير، وأحيانًا مساحة للصراع، وفي أعمال أخرى رمزًا للتحولات التي عاشها المصريون.

 

قدرة السينما على استشراف المستقبل

كما ناقشت الندوة قدرة السينما على استشراف المستقبل، خاصة في الأعمال التي تناولت الأوبئة والأزمات، وطرح الكاتب محمود دوير تساؤلًا حول ما إذا كان الفن قادرًا، مثل الأدب والشعر، على التقاط ملامح أحداث لم تكن قد وقعت بعد، من خلال قراءة الحاضر واستشراف ما يمكن أن ينتج عنه.

 

علاقة السينما والسياسة

وحظيت علاقة السينما بالسياسة بجانب مهم من النقاش فى الندوة ، حيث أشار  محمود دوير إلى وجود أعمال واجهت القضايا السياسية بصورة مباشرة، وأخرى اختارت طرقًا أكثر ذكاءً وإبداعًا في التعبير عنها، مؤكدًا أن الفرق كبير بين عمل فني يمتلك رؤية ويطرح قضية بعمق، وبين معالجة مباشرة قد تتحول فيها الفكرة السياسية إلى عبء على القيمة الفنية.

 

من 1919 إلى 30 يونيو.. ماذا قالت السينما عن الثورات؟

وفي محور آخر، توقف الحوار أمام علاقة السينما بالثورات والتحولات السياسية الكبرى في مصر، بدءًا من ثورة 1919، مرورًا بثورة 1952، ثم أحداث 25 يناير، وصولًا إلى 30 يونيو، مع طرح سؤال حول مدى نجاح السينما المصرية في التعبير عن الأحداث التي أعادت تشكيل المجتمع والدولة والمنطقة.

وأكد محمود دوير أن عددًا من الأعمال حاول الاقتراب من الأحداث السياسية والتاريخية الكبرى، إلا أن بعض المعالجات اتسمت بالمباشرة، وهو ما أثار تساؤلًا حول قدرة السينما على تحويل الحدث السياسي والتاريخي إلى عمل فني يمتلك رؤية مستقلة وقيمة جمالية، وليس مجرد إعادة سرد لما حدث.

واختتمت الندوة بسؤال ظل حاضرًا طوال المناقشات.. هل استطاعت السينما المصرية أن توثق حجم التحولات التي عاشها المصريون بما يوازي أهمية هذه الأحداث؟ أم أن هناك مساحات واسعة من التاريخ الاجتماعي والسياسي لا تزال تنتظر أن تروي السينما حكايتها؟


 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة