أحمد التايب

مصر وأفريقيا الجديدة.. وإعلان العلمين التاريخى

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 12:45 ص


لا شك أن ما حدث في مدينة العلمين الجديدة، أمر يدعو للفخر والاعتزاز، ويؤكد صدق الرؤية في استعادة مصر لريادتها في القارة الأفريقية، ويؤكد أن مصر قادرة ولديها إرادة في تحقيق أهدافها ومصالحها ورسم خطوطها وصناعة حاضرها ومستقبلها في عالم يموج بالمتغيرات وتسيطر عليه الأزمات والصراعات، وفى موقف جعلها وسط حزام من النار من كل اتجاه، حيث الصراعات والنزاعات والحروب، وضياع الأوطان..

لذك ما شهدته مدينة العلمين لفخر عظيم ونصر كبير وفضل من الله،  فها هى المنطقة التي كانت موطئا للألغام، أصبحت الآن محل أنظار العالم كله، وتشهد حراكا دبلوماسيا وسياسيا غير مسبوق تمثل في الاستضافة المتزامنة لثلاث فعاليات أفريقية رفيعة المستوى، "منتدى العلمين أفريقيا للأعمال"، و"قمة الدول المؤسسة لوكالة النيباد"، و"الاجتماع التنسيقي للاتحاد الأفريقي".

وهذا الحراك – ببساطة شديدة - يمثل نقطة تحول جوهرية في الاستراتيجية المصرية تجاه القارة الأفريقية، ويحظى بمتابعة دقيقة من مراكز صُنع القرار والمؤسسات الدولية التي تقرأ هذه الخطوات وفق حسابات المصالح، والنفوذ، والجيوسياسية، فكيف لدولة خلال أيام تجمع أكثر من 20 قائدا وزعيما وآلاف الخبراء والشركات، في ثلاث مسارات، فلأول وهو المسار الاقتصادي والقطاع الخاص من خلال منتدى العلمين أفريقيا للأعمال بالتعاون مع بنك التصدير والاستيراد الأفريقي "أفريكسمبانك"، لتعزيز التجارة البينية تحت مظلة اتفاقية التجارة الحرة، والثانى المسار التنموي ومشاريع البنية التحتية عبر قمة وكالة التنمية الأفريقية النبياد، لحشد التمويل للمشروعات العابرة للحدود وتطوير شبكات الربط القاري، أما المسار الثالث فهو التنسيقي والسياسي المؤسسي من خلال الاجتماع التنسيقي لمنتصف العام للاتحاد الأفريقي لتنظيم السياسات بين المجموعات الاقتصادية الإقليمية والمفوضية الأفريقي، وعينها على مد يد العون ونقل تجاربها إلى الأشقاء وفى ذات الوقت عين أخرى على مصالحها فى حشد دعم أفريقي أوسع وترسيخ مكانتها في القارة بالتوازي مع قضاياها الوجودية، وعلى رأسها ملف السد الإثيوبي وبناء جبهة دبلوماسية متوازنة ومتفهمة للمصالح المصرية.

ليقف العالم إجلالا واحتراما، حيث أشاد  الجميع باستضافة الفعاليات الثلاث ونالت اهتمام الإعلام الدولي؛ بعد أن تحولت المدينة في نظر العالم من حقل ألغام إلى نموذج رائد للازدهار، والعمران المستدام، وجذب الاستثمارات..

لتعلن القاهرة أنها استعادت هويتها الأفريقية كركيزة أساسية في سياستها الخارجية، مما يجعلها همزة الوصل المثالية لأي استثمارات أو تفاهمات سياسية بين الخليج العربي وشمال أفريقيا من جهة، ودول جنوب الصحراء من جهة أخرى.. بل  وتعيد تمحورها الجغرافي والاقتصادي لتصبح شريكاً لا يمكن تجاوزه في تشكيل صياغة أفريقيا الجديدة، مستخدمةً لغة المشاريع، والبنية التحتية، والتحالفات المالية المستقلة كأدوات رئيسية لترسيخ نفوذها وحماية أمنها القومي.

وختاما، جاء إعلان العلمين التاريخى، والذى يعد تحولا جذريا من انتظار الدعم الخارجي إلى إدارة المقدرات الذاتية؛ حيث تشابكت فيه التنمية الاقتصادية لوكالة "النيباد" مع المقاربة الأمنية لحماية الممرات المائية الحيوية، ليصنع مظلة حماية قارية تعزز الاستقرار السياسي عبر بوابة التكامل الاقتصادي والسيادة الوطنية للدول.. وحفظ الله مصرنا الغالية




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة