يعاني بعض الأشخاص من استمرار ارتفاع ضغط الدم رغم الالتزام بتناول الأدوية واتباع نمط حياة صحي، وهو ما قد يثير تساؤلات حول سبب عدم استجابة الجسم للعلاج، وفقًا لتقرير موقع "تايمز أوف انديا".
ولا تكون السيطرة على ضغط الدم المرتفع دائمًا مسألة تتعلق بزيادة جرعة الدواء أو بذل مزيد من الجهد في اتباع نظام غذائي صحي، فقد تكمن المشكلة أحيانًا في وجود عوامل أو أمراض أخرى تؤثر في مستويات ضغط الدم.
لماذا يمثل ارتفاع ضغط الدم غير المسيطر عليه مشكلة؟
قد يبدو ضغط الدم مجرد رقمين يظهران على جهاز القياس، لكن استمرار ارتفاعه لفترات طويلة يضع القلب والأوعية الدموية تحت ضغط متواصل، ومع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم غير المنضبط إلى زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، والنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وأمراض الكلى وغيرها من المضاعفات، وتزداد أهمية التعامل مع الحالة عندما تظل القراءات مرتفعة رغم استخدام العلاج الموصوف.
ما هو ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج؟
يُستخدم مصطلح ارتفاع ضغط الدم المقاوم للعلاج عندما يظل ضغط الدم مرتفعًا رغم استخدام ثلاثة أدوية مناسبة على الأقل لخفض ضغط الدم، عادةً بما يشمل دواءً من فئة مدرات البول، وبالجرعات التي يحددها الطبيب.
وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم المقاوم قد يكونون أكثر عرضة للمضاعفات القلبية والوعائية ومشكلات الكلى مقارنةً بمن يتم التحكم في ضغط دمهم، ولكن تشخيص الحالة لا يعتمد على قراءة مرتفعة واحدة، بل يحتاج الطبيب إلى التأكد من دقة قياس ضغط الدم، والالتزام بالأدوية، واستبعاد العوامل التي قد تؤدي إلى ارتفاع القراءات.
لماذا قد لا ينخفض ضغط الدم رغم العلاج؟
تتنوع أسباب صعوبة السيطرة على ضغط الدم، وقد يبدأ الطبيب بالبحث عن عدة عوامل، من بينها:
- عدم تناول الأدوية بالجرعات أو المواعيد المحددة.
- قياس ضغط الدم بطريقة غير صحيحة.
- الإفراط في تناول الملح.
- زيادة الوزن أو السمنة.
- قلة النشاط البدني.
- التدخين.
- اضطرابات النوم، وخاصة انقطاع النفس الانسدادي النومي.
- أمراض الكلى.
- بعض الأدوية التي قد ترفع ضغط الدم.
- وجود اضطراب هرموني أو سبب طبي كامن.
ولهذا، فإن استمرار ارتفاع الضغط لا يعني بالضرورة أن المريض يحتاج إلى دواء إضافي، بل قد يكون من الضروري أولًا معرفة السبب الذي يحول دون السيطرة عليه.
هل يمكن أن يكون السبب هرمونيًا؟
من الأسباب التي قد يبحث عنها الطبيب في بعض حالات ارتفاع ضغط الدم المقاوم وجود اضطرابات في الهرمونات التي تنظم ضغط الدم وتوازن السوائل والأملاح في الجسم، ومن أبرز هذه الهرمونات الألدوستيرون، الذي يساعد الجسم على تنظيم مستويات الصوديوم والماء وضغط الدم، حيث أنه في حال إنتاج كميات زائدة من الألدوستيرون، قد يحتفظ الجسم بمزيد من الصوديوم والماء، وهو ما يمكن أن يساهم في ارتفاع ضغط الدم.
كما قد يرتبط ارتفاع مستويات الألدوستيرون بتغيرات تؤثر في الأوعية الدموية وأعضاء الجسم على المدى الطويل.
هل تغيير عادات نمط الحياة يكفي للسيطرة على ضغط الدم؟
تظل العادات الصحية جزءًا أساسيًا من علاج ارتفاع ضغط الدم، حتى عند استخدام الأدوية، ومن أهم الخطوات التي يمكن أن تساعد على تحسين السيطرة على ضغط الدم:
- تقليل استهلاك الملح.
- الحفاظ على وزن صحي.
- ممارسة النشاط البدني بانتظام.
- تجنب التدخين ومنتجات التبغ.
- الحصول على نوم كافٍ ومنتظم.
- الالتزام بالأدوية الموصوفة.
لكن الاستجابة لهذه الإجراءات تختلف من شخص إلى آخر، ولذلك فإن اتباع نمط حياة صحي لا يعني بالضرورة أن ضغط الدم سيعود إلى المعدلات الطبيعية دون علاج طبي.
كيف تعرف أن ضغط الدم لديك غير مسيطر عليه؟
قد لا يصاحب ارتفاع ضغط الدم أي أعراض واضحة، وهو ما يجعله من الحالات التي يمكن أن تتطور دون أن يشعر الشخص بوجود مشكلة، لذلك، لا ينبغي الاعتماد على الشعور العام أو غياب الأعراض للحكم على مستوى ضغط الدم، فإذا أظهرت القياسات ارتفاعًا متكررًا رغم الالتزام بالأدوية، فمن المهم إبلاغ الطبيب وعدم تعديل جرعات الأدوية أو إيقافها من تلقاء نفسك، وقد يطلب الطبيب مراجعة طريقة قياس الضغط، وتقييم الأدوية المستخدمة، وإجراء بعض الفحوصات للكشف عن الأسباب المحتملة لعدم السيطرة على الحالة.