قال الفريق ركن الدكتور قاصد محمود، نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق والخبير العسكري والاستراتيجي، إن السيطرة على باب المندب تمثل إنجازًا عسكريًا ذا قيمة استراتيجية مهمة إذا تأكدت، مشيرًا إلى وجود روايتين بشأن التطورات الميدانية في اليمن، إحداهما تؤكد تقدم القوات الحكومية باتجاه ذُباب والجزيرة والساحل وتراجع الحوثيين، بينما تنفي الرواية الأخرى التي تحدث بها أحد القياديين الحوثيين هذه الإنجازات.
السيطرة على باب المندب تعزز الثقة والمعنويات
وأوضح نائب رئيس هيئة أركان الجيش الأردني السابق والخبير العسكري والاستراتيجي، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، أن إعلان رشاد العليمي عن دخول مرحلة جديدة وزخم وإسناد جوي كبير يستلزم تحركًا ميدانيًا يكسر الحالة السابقة، معتبرًا أن استعادة باب المندب، حال نجاح القوات الحكومية فيها، يمكن أن تسهم في استعادة الثقة والمعنويات بعد الهزائم السابقة.
وأشار إلى أن السيطرة على باب المندب لها قيمة استراتيجية مهمة، إلا أن جماعة الحوثيين تمتلك صواريخ بعيدة المدى تمكنها من استهداف المنطقة حتى دون وجود مباشر على الأرض.
الإسناد الجوي يمثل ميزة عملياتية للقوات الحكومية
وقال إن التحالف يقدم إسنادًا جويًا متواصلًا وقويًا، فيما قد تصبح إمدادات إيران للحوثيين أكثر صعوبة، لكن الجماعة تمتلك صواريخ وفرط صوتية يمكنها التأثير في العمق.
وأضاف، أن الميدان اليمني صعب وعسير، وأن أي طرف يمكنه تنفيذ عمل عسكري مفاجئ ومؤقت، لكن السيطرة الكاملة على الجغرافيا اليمنية تتطلب وقتًا طويلًا وجهودًا كبيرة.
وأكد قاصد محمود، أن الإسناد الجوي المباشر للقوات الميدانية التابعة للشرعية يمثل قيمة عملياتية وميزة فارقة عن الحوثيين، لكنه أوضح أن الجماعة تمتلك صواريخ بعيدة المدى قادرة على التأثير في أهداف حيوية في العمق.
وأشار إلى أن إمدادات السعودية والتحالف للقوات التابعة للشرعية متواصلة ومفتوحة، بينما لا تتمتع إمدادات إيران للحوثيين بالسهولة نفسها، لافتًا إلى أن الحوثيين جزء من المحور الإيراني، وأن جبهة جديدة فُتحت في اليمن.
ورجح أن تتغير الصورة الميدانية بشكل كبير خلال الأيام والأسابيع المقبلة، موضحًا أن طبيعة الجغرافيا اليمنية تجعل التشبث بالأرض أمرًا صعبًا دون وحدة القيادة والهدف بين مكونات الشرعية المتعددة.
دخول صنعاء يمثل تحولًا استراتيجيًا
وفيما يتعلق بالقصف الجوي لأهداف ذات قيمة عالية في صنعاء، من بينها مخازن أسلحة، قال قاصد محمود إن تمكن القوات التابعة للشرعية من دخول العاصمة سيمثل إنجازًا استراتيجيًا مهمًا للغاية، وقد يعني نهاية سيطرة الحوثيين، باعتبار أن صنعاء تمثل مركز الثقل السياسي والاستراتيجي.
وأوضح أن الوصول إلى صنعاء ليس أمرًا سهلًا، لأن الطريق إليها يمر عبر مديريات وعرة ومناطق جبلية، مؤكدًا أن القصف الجوي وحده لا يحسم المعركة، كما أظهرت سنوات سابقة من المواجهات.
وشدد على أن حسم المعركة يحتاج إلى جهد ميداني كبير ونَفَس طويل، مشيرًا إلى أن التطورات معقدة ولن تكون سريعة.