تتويج الإمبراطور هرقل.. كيف ورد ذكره فى التراث الديني؟

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 11:00 ص
تتويج الإمبراطور هرقل.. كيف ورد ذكره فى التراث الديني؟ هرقل

محمد عبد الرحمن

في 5 أكتوبر عام 610 ميلادي، تُوّج هرقل إمبراطورًا للإمبراطورية البيزنطية، بعدما قاد ثورة ناجحة أطاحت بالإمبراطور فوقاس، لتبدأ واحدة من أكثر الفترات أهمية في تاريخ الإمبراطورية البيزنطية، ارتبط خلالها اسم هرقل بحروب طويلة ضد الفرس، وبأحداث كان لها حضور بارز في المصادر العربية والإسلامية.

 

هرقل في التراث الإسلامي

يحتل الإمبراطور هرقل مكانة خاصة في التراث العربي والإسلامي، ليس فقط باعتباره حاكمًا بيزنطيًا، وإنما بسبب ارتباط عهده بالحرب البيزنطية الفارسية التي انتهت بتحول كبير في موازين القوى.

وقد ارتبطت هزيمة الروم أمام الفرس ثم عودتهم لتحقيق الانتصار بما ورد في مطلع سورة الروم: «الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ...».

وكان المسلمون في مكة يتابعون أخبار الصراع بين الروم والفرس، في وقت كان فيه هرقل يقود الإمبراطورية البيزنطية خلال مرحلة شديدة الاضطراب، قبل أن يتمكن البيزنطيون من استعادة زمام المبادرة وتحقيق انتصارات على الفرس.

 

رسالة النبي إلى هرقل

وحضر اسم هرقل كذلك في كتب السيرة والحديث، إذ تذكر المصادر الإسلامية أن النبي محمدًا بعث إليه رسالة يدعوه فيها إلى الإسلام.

وتروي المصادر أن هرقل استدعى أبا سفيان، الذي كان آنذاك على رأس مجموعة من قريش في الشام، وسأله عن النبي محمد وعن نسبه وصفاته وأتباعه، قبل أن يستخلص من إجاباته أن ما جاء به النبي يتفق مع بعض ما يعرفه عن صفات الأنبياء.

وتوجد في التراث الإسلامي روايات متعددة حول موقف هرقل من الدعوة الإسلامية، بعضها يصوره على أنه أدرك صدق رسالة النبي، لكنه لم يعلن إسلامه خوفًا على ملكه وعلى رد فعل قومه.

من الفرس إلى اليرموك

شهد عهد هرقل تحولًا كبيرًا في الصراع بين البيزنطيين والفرس الساسانيين. فبعد سنوات من التراجع البيزنطي، تمكن هرقل من قيادة سلسلة من الحملات العسكرية التي أعادت للبيزنطيين قدرًا كبيرًا من قوتهم، وانتهت الحرب مع الفرس لصالح الإمبراطورية البيزنطية.

لكن السنوات الأخيرة من حكمه شهدت تطورًا جديدًا مع توسع الدولة الإسلامية خارج شبه الجزيرة العربية، ودخول المسلمين في مواجهة مباشرة مع البيزنطيين في بلاد الشام.

وترتبط شخصية هرقل في المصادر العربية كذلك بمعركة اليرموك، التي وقعت عام 636 ميلادي، وانتهت بانتصار المسلمين على الجيش البيزنطي، ومهدت لخروج البيزنطيين من معظم بلاد الشام.

وتنسب بعض الروايات المتأخرة إلى هرقل عبارات عن حزنه على فقدان الشام، إلا أن بعض التفاصيل الواردة في هذه الروايات لا تتفق بالضرورة مع التسلسل التاريخي الدقيق، ومنها الروايات التي تصور هرقل حاضرًا في بلاد الشام أثناء معركة اليرموك.

هرقل وهراكليس.. اسمان لشخصيتين مختلفتين

ومن الأخطاء الشائعة الخلط بين الإمبراطور هرقل، الشخصية التاريخية التي حكمت الإمبراطورية البيزنطية في القرن السابع الميلادي، وبين هراكليس (Hercules)، البطل الأسطوري في الميثولوجيا اليونانية.

فالشخصيتان مختلفتان تمامًا من حيث العصر والطبيعة؛ هرقل إمبراطور بيزنطي عاش في الفترة من 575 إلى 641 ميلاديًا تقريبًا، بينما هراكليس شخصية أسطورية من الموروث اليوناني القديم، ارتبطت به مجموعة من الأساطير والبطولات الخارقة.

وهكذا ظل اسم هرقل حاضرًا في أكثر من سياق تاريخي وديني؛ إمبراطورًا قاد البيزنطيين في واحدة من أكثر مراحلهم اضطرابًا، وشخصية ورد ذكرها في مصادر السيرة والحديث، وارتبط اسمه بالحرب مع الفرس ثم بالصدام مع المسلمين في بلاد الشام.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة