عادل السنهورى

أفريقيا التي نريدها

الإثنين، 05 أكتوبر 2026 02:42 م


هذا هو الشعار الحلم لأجندة أفريقيا 2063 ...

في مايو 2013 أطلق الاتحاد الافريقي اطار استراتيجي وعملي مدته نصف قرن بهدف بهدف تحقيق تحول شامل، وتنمية مستدامة، واستقلال اقتصادي للقارة تحت شعار "أفريقيا التي نريدها".

حسب الأجندة، فالرؤية هي  بناء أفريقيا موحدة، مزدهرة، مسالمة، يقودها مواطنوها وتمثل قوة ديناميكية عالمياً.وترتكز على طموحات رئيسية تشمل، الازدهار، التكامل السياسي والاقتصادي، الحكم الرشيد، السلام والأمن، والهوية الثقافية القوية.

الأهداف الاستراتيجية للأجندة تضم مابين 18 إلى 20 هدفاً تنموياً وأولوية للتركيز على القضاء على الفقر، تحسين الصحة والتعليم، وتحقيق النمو الشامل، علاوة على تعزيز التبادل التجاري وتكامل الأسواق بين الدول الأفريقية، واقامة مشروعات عملاقة لدعم البنية التحتية مثل مشروع القطار فائق السرعة الرابط بين العواصم الأفريقية، وسوق النقل الجوي الأفريقي الموحد، والجواز الأفريقي الموحد لحرية التنقل.
الطموح والحلم بأفريقيا التي نريدها يواجه تحديات ضخمة أولها الحروب والنزاعات والصراعات المسلحة في القارة، وثانيا التمويل الذاتي للمشروعات القارية والاعتماد على  تعبئة الموارد المالية المحلية داخل الدول الأفريقية، ووقف التدفقات المالية غير الشرعية، وتقليل الاعتماد تدريجياً على المساعدات الخارجية بحلول عام 2063.

القارة السمراء تمتلك موارد ومقومات وامكانات مهولة لم تستغل بالصورة المثلى حتى الآن ولديها سوق ضخم قوامه 1.5 مليون نسمة-هم عدد سكان دول القارة- ، وتمتلك منطقة التجارة الحرة التي يتجاوز حجم ناتجها المحلي الإجمالي 3.4 تريليون دولار، وعلى الرغم من ذلك فان حجم التجارة البينية الأفريقية لا تتجاوز نسبته 18 % تقريبا بقيمة 220 مليار دولار فقط من اجمالي حجم التجارة الكلية لافريقيا مع العالم الخارجي.

اقتصاد القارة الافريقية يواجه خلال السنوات الست الأخيرة مصاعب كبيرة(اضافة للصعوبات المتراكمة والمزمنة) بسبب التوترات الأمنية والاقتصادية العالمية التي آثرت بشدة على الاقتصاد الكلي والحياة المعيشية لسكان القارة في ظل اعتماد دول القارة وارتباطها بالعالم الخارجي في توفير احتياجاتها وغياب الرؤية الاقتصادية لتحقيق ما يشبه الاكتفاء الذاتي وخاصة أن القارة لديها من الموارد الطبيعية ما يكفي دولها ويفيض.

مصر ومنذ عام 2014 بدأت في توجيه مسار سياستها الخارجية الى الدائرة الافريقية التي غابت عنها لسنوات وتركت مساحات سياسية واقتصادية ومناطق نفوذ لقوى كبرى وصغرى وترتب على ذلك الفراغ المصري أزمات ومشاكل نعاني منها حتى الآن.

العودة الى أفريقيا أسفر عن استعادة مصر لدورها القيادي والريادي والمحوري استنادا على دورها التاريخي في دول القارة في الخمسينات والستينات، وقادت مصر- ومازالت- وبرؤية جديدة آليات التعاون السياسي والاقتصادي في القارة مع الالتزام  بالدفع باتجاه الحلول السلمية للأزمات، واحترام سيادة الدول ووحدتها، وتفعيل آليات التعاون وحسن الجوار.

عادت القاهرة الى عواصم القارة السمراء وعادت القارة الى أحضان القاهرة، وأصبحت مصر عاصمة وقبلة اللقاءات الثنائية والمشتركة والقمم والمنتديات الأفريقية لبناء مستقبل القارة وتحقيق أحلامها وطموحاتها بسواعد أبناءها.

في الايام الماضية استضافت مدينة العلمين الجميلة منتدى أفريقيا – العلمين للأعمال بمشاركة واسعة من قادة ومسئوليين الافارقة وممثلي مجتمع الأعمال والمؤسسات الاقتصادية الافريقية والدولية، وقمة أودا نيباد(قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية ) والدورة التنسيقية الثامنة لمنتصف العام  للاتحاد الأفريقي بمشاركة عدد من القادة الافارقة ورؤساء التجمعات الاقتصادية الافريقية، في تأكيد جديد على الحضور المصري الكبير في القارة لتحقيق الأهداف الكبرى في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في القارة، والتخلص من رواسب الاستعمار القديم، وتعزيز الملكية الأفريقية للتنمية والاعتماد على الموارد الذاتية

أهمية المنتدى وقمة الأعمال والاجتماع تتجلى في حضور أكثر من 20 رئيس دولة وممثلين عن حكومات، إلى جانب قادة أعمال ومصرفيين ومؤسسات تنموية دعوا جميعا الى تعبئة الموارد المالية، وأكدوا على أن أفريقيا قادرة على "تحقيق نتائج أفضل بكثير" في تمويل نموها وتقليل اعتمادها على التمويل الخارجي.
الرئيس عبد الفتاح السيسي قالها بوضوح خلال ترأسه أعمال قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية "أودا - نيباد".. " فقد آن الأوان أن تعتمد أفريقيا على مواردها وأن تبنى وتعتمد آليات تمويلية إفريقية.. والتنمية الحقيقية لا تأتى من الخارج وتُصنع بإرادة أبناء القارة، وبعلمهم وعملهم وإبداعهم."
أفريقيا لا تزال تملك إمكانات كبيرة غير مستغلة وبداية تحقيق الحلم من الاستقرار والسلام وانهاء الحروب والنزاعات والصراعات حتى يتحقق شعار " أفريقيا التي نريدها" 37 عاما من الآن..!




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة