نائب: منتدى العلمين أفريقيا يرسخ دور مصر فى تحويل الطموحات لمشروعات عابرة للحدود

الأحد، 04 أكتوبر 2026 11:00 ص
نائب: منتدى العلمين أفريقيا يرسخ دور مصر فى تحويل الطموحات لمشروعات عابرة للحدود الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب

كتبت ـ سمر سلامة

أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن استضافة مدينة العلمين الجديدة للدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، بالتزامن مع قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد»، تعكس تنامي الدور المصري في دعم مسارات التكامل الأفريقي، وتقدم نموذجًا متطورًا للعمل القاري يقوم على الربط بين القرار السياسي والتمويل والاستثمار والقطاع الخاص، بما يفتح المجال أمام الانتقال من وضع الرؤى والاستراتيجيات إلى تنفيذ مشروعات تنموية ملموسة.

وقال «محسب»، إن أهمية منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» تتجاوز كونه تجمعًا اقتصاديًا يضم مسؤولين ومستثمرين ومؤسسات مالية، لافتًا إلى أن المنتدى، الذي أقره الاتحاد الأفريقي ويعقد بصورة دورية كل عامين في مدينة العلمين، يمثل منصة مؤسسية يمكن أن تسهم في معالجة واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الأفريقي، وهي ضعف الترابط بين الأسواق الأفريقية رغم ضخامة الإمكانات والموارد التي تمتلكها القارة.

وأوضح عضو مجلس النواب، أن الأرقام التي استعرضها الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح المنتدى تكشف حجم الفجوة التي يمكن أن تتحول إلى فرصة اقتصادية ضخمة، إذ يساهم القطاع الخاص بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، بينما تتم نحو 85% من تعاملاته مع شركات من خارج أفريقيا، في الوقت الذي لا تتجاوز فيه التجارة البينية الأفريقية نحو 18% من إجمالي تجارة القارة، معتبرًا أن هذه المؤشرات تؤكد أن السوق الأفريقية ما زالت تمتلك مساحات واسعة للنمو والتكامل إذا توافرت المعلومات والتمويل والبنية التحتية والبيئة التشريعية والتنظيمية اللازمة.

وأضاف «محسب»، أن المنتدى يكتسب أهمية خاصة من تركيزه على الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة، باعتبارها أحد المفاتيح الرئيسية لاستيعاب الكتلة الشبابية الضخمة في أفريقيا، والتي تمثل نحو 65% من سكان القارة، مشيرًا إلى أن بناء اقتصاد أفريقي أكثر تنافسية لن يتحقق فقط من خلال المشروعات الكبرى، وإنما يحتاج كذلك إلى تمكين رواد الأعمال والشركات الناشئة من الوصول إلى التمويل والأسواق والتكنولوجيا، وربطها بشبكات الأعمال داخل القارة.

وأشار إلى أن تزامن منتدى الأعمال مع قمة الدول المؤسسة لـ«أودا – نيباد» يعكس إدراكًا متزايدًا بأن التنمية الاقتصادية لا يمكن فصلها عن البيئة السياسية والأمنية والمؤسسية، موضحًا أن توفير الاستقرار وسيادة القانون وتحسين البنية التحتية وتطوير التشريعات وتيسير ممارسة الأعمال، تمثل جميعها شروطًا أساسية لجذب الاستثمارات وتحويل الفرص المتاحة في أفريقيا إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

وأكد عضو مجلس النواب، أن اعتماد «إعلان العلمين» يمثل خطوة مهمة في هذا المسار، خاصة مع ما تضمنه من تأكيد على أهمية القطاع الخاص الأفريقي وتعزيز قدرة القارة على حشد مواردها الذاتية وتمويل مشروعاتها التنموية، موضحًا أن تقليص فجوة التمويل يظل من أهم التحديات أمام تنفيذ مستهدفات أجندة أفريقيا 2063، وهو ما يتطلب تطوير أدوات تمويل أفريقية أكثر قدرة على تعبئة رأس المال الخاص والمؤسسات المالية القارية والإقليمية.

ولفت «محسب»، إلى أن دعوة الرئيس السيسي إلى زيادة اعتماد أفريقيا على مواردها الذاتية تحمل دلالة مهمة، لأنها تعكس توجهًا نحو بناء قدرة أفريقية أكبر على تمويل التنمية بدلًا من الاكتفاء بالاعتماد على التمويل الخارجي، مؤكدًا أن امتلاك القارة لآليات تمويل فعالة، إلى جانب تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص، يمكن أن يرفع قدرتها على تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة والتصنيع والزراعة والتحول الرقمي.

وأضاف أن مصر، من خلال استضافتها هذه الفعاليات، لا تطرح نفسها فقط باعتبارها دولة مستضيفة، وإنما تسعى إلى توفير مساحة تجمع صناع القرار والمؤسسات المالية والمستثمرين وأصحاب المشروعات حول أجندة واحدة، بما يعزز فرص بناء شراكات أفريقية عابرة للحدود، ويدعم تنفيذ منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية وتحويلها من إطار تجاري إلى واقع تستفيد منه الشركات والمستثمرون.

وشدد «محسب»، على أن الاختبار الحقيقي لأي منصة اقتصادية أفريقية لا يرتبط فقط بحجم المشاركة أو عدد الاجتماعات، وإنما بقدرتها على إنتاج مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ، وزيادة حجم التجارة البينية والاستثمارات الأفريقية، وفتح أسواق جديدة أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، معتبرًا أن استمرار منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» كل عامين يوفر فرصة لبناء مسار تراكمي يمكن قياس نتائجه من دورة إلى أخرى.

وأكد أن مصر تملك مقومات تؤهلها للاضطلاع بدور محوري في هذا المسار، بالنظر إلى موقعها الجغرافي واتصالها بالأسواق الأفريقية والعربية والأوروبية، فضلًا عن امتلاكها بنية أساسية ومشروعات وتجارب في مجالات الطاقة والنقل واللوجستيات والبنية التحتية يمكن أن تفتح مجالات أوسع للتعاون مع دول القارة.

وأكد الدكتور أيمن محسب، على أن ما شهدته مدينة العلمين من تزامن منتدى الأعمال مع قمة «أودا – نيباد» والفعاليات الأفريقية رفيعة المستوى، يقدم صورة متكاملة لطبيعة الدور الذي يمكن أن تلعبه مصر في المرحلة المقبلة من العمل الأفريقي، عبر الجمع بين الدبلوماسية السياسية والدبلوماسية الاقتصادية، ودعم مؤسسات العمل الأفريقي، وحشد التمويل والاستثمار، بما يخدم هدفًا أوسع يتمثل في تسريع تنفيذ أجندة أفريقيا 2063 وتحقيق مردود مباشر على حياة الشعوب الأفريقية.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة