محمود عبد الراضى

من خط بارليف إلى ميادين البناء

الأحد، 04 أكتوبر 2026 10:13 ص


خلال ساعات، تطل علينا ذكرى السادس من أكتوبر، تحمل في نسائمها ريح الكرامة وصدى التكبيرات التي شقت صمت الهزيمة ذات يوم.

لم يكن المانع المائي ولا سواتر التراب سوى جسدٍ لعدوّ ظن أنه لا يُقهر، لكن العزيمة المصرية نسجت من المستحيل جسراً، وتحول عبور خط بارليف من مجرد مناورة عسكرية إلى ملهمة تاريخية تحكي كيف يسترد الإنسان كبرياءه بلمحة من إيمان وتخطيط.

من الميدان إلى البناء

إن البطولة لم تكن يوماً محصورة في خندق، ولا انتهت بسماع سارينة الحرب تعلن الهدنة، لقد رسم أبطالنا في أكتوبر الخريطة الأولى للانتصار، لكن الخريطة لم تكتمل بعد.

إننا اليوم أمام عبورٍ ثانٍ، لا يقل شراسة ولا أهمية عن الأول، عبورٌ يفكك سواتر الكسل، ويكسر خطوط الفشل والتواكل التي تحاول فرض أمر واقع جديد على الطموح.

الجندي الذي في داخل كل منا

في معركة البناء الحالية، لم يعد السلاح مجرد بندقية ورصاصة، بل أصبح الفأس والمسطرين، والشاشة والورقة، هي أسلحة الميدان الجديد.

كل مصري ينهض في صباحه ليؤدي واجبه بضمير حاد هو جندي على خط النار، يدافع عن مقدرات غده ويصنع مجداً لا يقل شأناً عن مجد أكتوبر.

التخلي عن الواجب اليوم هو انسحاب غير معلن من معركة بقاء الوطن، والاجتهاد هو طلقة ينطلق بها سهم التنمية إلى الأمام.

بلدنا تنتظر المزيد

مصر التي عبرت بحر القناة بأجساد بنيها وتضحياتهم، تنتظر منا اليوم أن نعبر بها إلى آفاق المستقبل بجهدنا وعرقنا.

لم تكن حرب أكتوبر للذكرى فقط، بل كانت دليلاً حياً على أن هذا الشعب إذا أراد أن يرفع هامته، فلن يمنعه مانع.

الانتصارات لا تتوقف عند محطة واحدة في التاريخ، بل هي نهر متدفق يروي أرض العمل والإنجاز، فلنكن جميعاً الأبطال الذين يشار إليهم بالبنان في ملحمة البناء القادمة.

 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة