لاشك أن الدولة المصرية نجحت في تحويل مدينة العلمين الجديدة إلى مركز ثقل استراتيجي وقارى عبر إطلاق الدورة الأولى من منتدى "العلمين - أفريقيا للأعمال"، بمشاركة أكثر من 20 رئيس دولة وقائد أفريقي و1500 من ممثلي مجتمع الأعمال الدولي والقاري، والأهم النجاح في تحقيق معادلة العلمين التي تربط الاستقرار الأمني بالتنمية المستدامة، وسط تأييد واسع ومتابعة إعلامية دولية مكثفة.
والمتتبع لكلمة الرئيس السيسى، يجد أنها حملت مجموعة من المحددات الحاكمة التي تمثل خارطة طريق للتحرك المصري قاريًا، أهمها الأمن أولاً، وذلك من خلال عرض حقيقة استراتيجية، مفادها أن التنمية لا تُبنى في دول غير مستقرة، مكرسًا دور مصر كضامن للاستقرار وعماد للدولة الوطنية، وأيضا التأكيد على أن القطاع الخاص قاطرة للتكامل، خاصة أن معالجة ضعف التجارة البينية (والتي لا تتعدى 18%) عبر الدعوة لتفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية مدفوعة بالقطاع الخاص.
لكن الأهم - في اعتقادى - أن الندية الدولية ظهرت بقوة، حيث رفض الرئيس خلال كلمته تحميل القارة الأفريقية أوزار الأزمات العالمية من التضخم، وأزمات الطاقة، فضلا على إشارة الرئيس أن القرن الحادي والعشرين هو قرن أفريقي بامتياز، فضلا عن الحق المشترك في التنمية، وهو ما شدد ايضا عليه الرئيس بأن نهضة قارة أفريقيا واستقرارها هو حق مشروع ينبغي التمسك به والحفاظ عليه..
ليضع في النهاية الرئيس السيسى رؤية للمستقبل، عندما أعرب عن ثقته بأن القرن الحادي والعشرين سيكون قرناً أفريقياً بامتياز إذا أُحسِن العمل المشترك وبناء دول عصرية مواكبة للتحولات المتسارعة
وما أسعدنى، أن الجلسة الافتتاحية أظهرت تناغمًا وتوزيعًا للأدوار بين الكيانات القارية، يمكن البناء عليه في الخطوات التنفيذية المقبلة، من خلال التزام بتحويل شعارات التكامل إلى مشروعات قابلة للتنفيذ على الأرض، واعتماد العلمين كمنصة دورية ثابتة لتنسيق المواقف، وإقرار آليات عملية لإنهاء سد الفجوات الائتمانية عبر ضخ رؤوس أموال مرنة وحلول تمويلية مبتكرة، مع أهمية تبني مشروعات الربط القاري للبنية التحتية، مع التركيز على الشركات الناشئة واستثمار الطاقة الديموغرافية الشابة للقارة (65% من السكان).
وختاما، يجب البناء على حالة الزخم الإعلامى والسياسى بإطلاق حملة إعلامية موجهة للدول الأفريقية (باللغات الإنجليزية والفرنسية والسواحيلية) تبرز قصص النجاح المشتركة الجاري تنفيذها حاليًا كأثر مباشر للمنتدى.