أكد الكاتب الصحفي أحمد إمبابي، المتخصص في الشأن الإفريقي، أن احتضان مدينة العلمين لثلاث فعاليات قارية رفيعة المستوى في توقيت واحد يمثل دلالة بالغة الأهمية على الدور المحوري لمصر في صياغة مستقبل القارة السمراء، مشيراً إلى أن التحركات المصرية تعكس رؤية عملية تهدف إلى وضع آليات حقيقية للتنفيذ وتجاوز النمط التقليدي للاجتماعات.
وأوضح إمبابي خلال حواره مع الإعلامية لبنى عسل ببرنامج "الحياة اليوم" المذاع عبر فضائية "الحياة"، أن ما شهدته العلمين جمع بين منتدى العلمين للأعمال في نسخته الأولى، وقمة وكالة الاتحاد الإفريقي للتنمية "النيباد"، والاجتماع التنسيقي للاتحاد الإفريقي والتجمعات الاقتصادية الإقليمية؛ وهو ما أتاح مائدة حوار واحدة وشاملة ضمت رؤساء الدول والحكومات، وممثلي القطاع الخاص الإفريقي والدولي، والأجهزة التنفيذية، لتوحيد الرؤى وتذليل كافة العقبات أمام الاستثمارات والتجارة البينية.
معادلة الأمن والتنمية والتحول نحو توطين الصناعات بالقارة
وأشار المتخصص في الشأن الإفريقي إلى أن الطرح المصري يرتكز على مقاربة استراتيجية تجمع بين ثلاثة محددات رئيسية هي "السلم والأمن والتنمية"، انطلاقاً من المبدأ الراسخ بأنه "لا تنمية بدون أمان واستقرار"، مشدداً على ضرورة تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية لخدمة أهداف أجندة "إفريقيا 2063"، ومواجهة الفواتير الباهظة التي تدفعها الشعوب الإفريقية نتيجة الأزمات الإقليمية والدولية.
وأضاف إمبابي أن القمم ركزت على ضرورة التحول التاريخي من تصدير الثروات الإفريقية كمواد خام إلى بناء سلاسل الإمداد والقيمة المضافة وتوطين الصناعة محلياً، مؤكداً أن المشروعات التي تنفذها مصر في القارة، وفي مقدمتها سد "جوليوس نيريري" بتنزانيا، تقدم نموذجاً عملياً وملهماً لما يمكن أن تحققه الشراكات الإفريقية الناجحة، بالتوازي مع جهود تسوية النزاعات وتأمين الممرات البحرية الحيوية مثل البحر الأحمر لحماية المصالح المشتركة.