فى مثل هذا اليوم، تحل ذكرى ميلاد الكاتب والمؤرخ والصحفى الكبير صلاح عيسى، الذى ولد فى 4 أكتوبر عام 1939، ويعتبر الراحل أحد أبرز الأصوات التي جمعت بين القلم والموقف، وبين الوثيقة والحكاية، ورحل عن عالمنا تاركا إرثا مهما للمكتبة المصرية والعربية.
الثورة العرابية
أصدر الكاتب الراحل صلاح عيسى أول كتبه بعنوان "الثورة العرابية" عام 1979 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، ويعد الكتاب محاولة لفهم وإنصاف هذه الظاهرة التاريخية "الثورة العرابية" من خلال المنهج العلمى بعيدًا عما تعرضت له من أحكام قاسية واتهامات شديدة صدرت عن المنهجين الآخرين المدرسة الاستعمارية والمدرسة القومية.
ويناقش ويرصد صلاح عيسى في دراسته للثورة العرابية من خلال عدة فصول الاحتكارات الاوربية من الاحتلال السلمى إلى الغزو المسلح والخريطة الاجتماعية والفكرية للثورة ومسألة السلطة وأخيرا الجبهة الثورية من الوحدة إلى التفتت، وقد جاء الكتاب في 612 صفحة، واعتمد عيسى في كتابته على مذكرات قادة الثورة العرابية وعدد من الوثائق التاريخية المصرية والإنجليزية والفرنسية.

الثورة العرابية
حكايات من دفتر الوطن
من حكايات زمن الجواري، مرورا بالموت على تل العقارب، ومغامرات عبد الله أفندي بالمر، والبطريرك في المنفى، وجلاد دنشواي، إلى أن رفع عبد الحكم العلم، يحتوي هذا الكتاب الممتع على ثلاث عشرة حكاية مثيرة، قد يتعجب من أحداثها كثير من القراء، ليس فيها سطر واحد من وحي الخيال، أو عبارة واحدة لا تستند إلى مرجع أو مصدر، سواء كان وثيقة، أو صحيفة، أو مذكرات، أو دراسات وأبحاثا. كان هدف الصحفي والمؤرخ الكبير صلاح عيسى أن يصبح هذا الكتاب أقرب ما يكون إلى صورة للوطن، تغري المحبين بالقراءة في تاريخه، وبالهيام في عشقه، كما أغرته.

حكايات من دفتر الوطن
هوامش المقريزي ـ حكايات من مصر
يحتوي هذا الكتاب على 180 أقصوصة ممتعة ومذهلة من تاريخ مصر، تتناول الفترة بين العصور الوسطى وحتى ثورة 1919، يسلط فيها الضوء المؤرخ الكبير والصحفي القدير صلاح عيسى، بقلمه السلس، على مواقف وأحداث أغلبها غير معروف، تنير لقارئها دلالات عصرها.
حكايات كالشعب: حنونة وقاسية، رقيقة وعنيفة. مواقف تتغنى بذكريات ماض عظيم، وتستخلص منه قانون التطور الذي لا مفر منه: إن الشعب لا يهزم ولا يفني.ويكشف كاتبنا الكبير في خاتمة الكتاب بعض ما جرى في كواليس الصحافة عندما نشرت هذه الأقاصيص فأثارت ضجة وضجيجا، وسببت لرئيس تحرير جريدة «الجمهورية» أيامها مشاكل وإزعاجات، حتى أن البعض اعتبرها من أسباب فقده منصبه.

هوامش المقريزي ـ حكايات من مصر
البرجوازية المصرية وأسلوب المفاوضة
حين نقول إن اعتماد البرجوازية المصرية على المفاوَضَة كأسلوب وحيد لحَل تناقضها مع الإمبريالية، كان قضاء أكثرَ مما كان اختيارا انتقائيا؛ فنحن لا نفعل أكثرَ من أنْ نَصفَ ظاهرة لا يَعْمَى عنها إلا هؤلاء الذين يصرون على استمرار المراهنة على وطنية البرجوازية، كأنهم يواجهون إحساسا داخليا عميقا بالعار؛ لأنهم مَنحوا يوما بركات الوطنية- بشكل مطلَق ودون تَحفظات- للبرجوازية العربية عموما- والمصرية بوجه أخص- برغم أن واقع الحال كان أمامهم ناطقا بأن البرجوازية العربية قد عَجَزَت دائما عن أن تفلت من قضاء المفاوضة الذي يطاردها، أو أن تتمرد على قدر التبعية الذي قَعَدَ بها على حجْر الإمبريالية، ترضع لبَنَها حتى شاب شَعْرها، وملأَت التجاعيد صفحةَ وجهها.

البرجوازية المصرية وأسلوب المفاوضة
رجال مرج دابق : قصة الفتح العثماني لمصر والشام
لم يكن واحد من الرجال الذين ملأوا فضاء مرج دابق في تلك الليلة الصيفية الحارة يعرف على وجه التحديد كيف ستنتهي الأمور. كل ما كانوا يعرفونه أن الحرب قد أصبحت أمرا مقررا، وأنها قد تنشب في أي لحظة، وأن إقامتهم في هذا المرج الواسع لن تطول.أما كيف تتوزع بينهم الحظوظ: مَن منهم سوف يؤخذ أسيرا؟ ومن منهم سوف يسقط شهيدا في المعركة؟ وهل ينتصر الجيش الذي يقوده سلطانهم الملك الأشرف أبو النصر قانصوه الغوري، أم ينتصر جيش عدوهم السلطان المظفر سليم خان بن بايزيد العثماني؟ فذلك كله لم يكن واحد منهم يعرف شيئا عنه.
هكذا يبدأ الكاتب الكبير صلاح عيسى كتابه الممتع عن الفتح العثماني لمصر والشام. وكما عودنا في مؤلفاته التاريخية: رجال ريا وسكينة، وحكايات من دفتر الوطن، وهوامش المقريزي: حكايات من مصر، فالتاريخ هنا ليس تاريخ الحكام، بل تاريخ الشعوب في تعاملهم مع حياتهم وفي مواجهتهم للأخطار التي تتهددها.

رجال مرج دابق
مأساة مدام فهمي
في منتصف ليلة 10 يوليو 1923، أطلقت الأميرة مارجريت فهمي النار على زوجها الأمير المصري علي بك فهمي فأردته قتيلا، وكان هذا الحادث هو ذروة قصة حب فاجعة، جمعت بين غانية فرنسية ومليونير مصري شاب يصغرها بعشر سنوات.
ولم يجد دفاع القاتلة الذي تولاه سير مارشال هول، ألمع المحامين في عصره، وسيلة لإنقاذها من المقصلة إلا بوضع الحضارة العربية الإسلامية في قفص الاتهام، باعتبارها حضارة بدائية ومتخلفة يعاني المنتمون إليها من عقدة نقص دفعت «علي فهمي» للشعور بالدونية تجاه زوجته التي تنتمي للحضارة الأوروبية المتقدمة والمتفوقة، فعاملها كما لو كانت جارية، واضطرها، دفاعا عن نفسها، لإطلاق الرصاص عليه.وجاء الحكم صادما، فاندفع المثقفون المصريون إلى حلبة الصراع بين الحضارة الغربية والحضارة الشرقية. وكانت هذه المأساة موضوعا لمسرحيات وأفلام سينمائية وروايات مصرية وعالمية.

مأساة مدام فهمي
رجال ريا وسكينة - سيرة سياسية واجتماعية
تحولت ريا وسكينة منذ القبض عليهما عام 1921 إلى أسطورة في الخيال الشعبي والجمعي للمصريين، وكنموذج مخيف ومرعب للشر المجرد. ولم يحاول أي من المؤرخين أو علماء الاجتماع طوال كل هذه الأعوام تقصي حقيقة هذه الجرائم، أو دراسة الدوافع وراء ارتكابها، حتى قدم لنا صلاح عيسى هذه السيرة الاجتماعية السياسية غير المسبوقة.
يستند صلاح عيسى فى هذا الكتاب على الملفات القضائية، والوثائق التاريخية، والأرشيفات الصحفية، وعدد كبير من المراجع المعروفة وغير المعروفة ليرسم لنا - ولأول مرة - صورة حقيقية وحية عن هذه الشخصيات المثيرة وأوضاع مصر السياسية والاجتماعية والاقتصادية في ذلك العصر.

رجال ريا وسكينة