من بعيد، وبقلب يتبسم للذكرى، طالعت تلك الصور واللقطات على السوشيال ميديا؛ صور الملتقى الثاني لـ «فن الواو»، الذي احتضنته مسقط الرأس والقلب، قرية «شطورة» في سوهاج.. تلك البقعة الصعيدية التي لم تكف يوما عن إنجاب المواويل، وغرس الشعراء، وتصدير الفكر.
نسمة الذاكرة وشجن الخالدين
أعادتني تلك المشاهد إلى سنوات خلت؛ يوم كنت أقف منصتا في أمسيات قريتنا الباسمة، نرتشف الفكر الأنيق من ينابيع الأديب الكبير الدكتور مصطفى رجب، ونطرب لروعة التجلي في قصائد الشاعر ناجح عمارة.
كم كانت الأبيات تتزاين حين يشدو بها محمد عمر أبو زيد، وتعزف ألحانها أقلام زين عبد الحكم وهاني درغام وعمر صديق وعادل الجرادي، وها هو «نادي أدب شطورة» اليوم يكمل العزف، يحيي فن الواو، ويعيد للأمسيات بهاءها المعهود.
غرس أدبي يلامس حلم الوطن
إن هذا الحراك الثقافي الخالص لا يعيش بمعزل عن نبض الوطن؛ بل يسير يدا بيد مع توصيات «منتدى مصر» الأخيرة، التي ألقت الضوء على ضرورت رعاية المواهب، ودعم بيوت الثقافة، وتبني المشاعل المضيئة في كل قرية ومدينة.
منارة العلم في وجه الفوضى
ليس غريبا على شطورة أن تنتزع الصدارة؛ وهي القرية التي تباهي الدنيا بأكثر من ثلاثة آلاف أستاذ جامعي، وما يزيد عن ثلاثمائة صحفي ومثقف وشاعر.
لقد برهن هذا الحضور الحاشد والأنيق على أن الذوق الرفيع لا يموت، وأن جمال الكلمة القادمة من أعماق الصعيد كفيل بتطهير الأذواق مما أفسده صخب منصات التواصل الاجتماعي.
إنها شطورة.. ماض يزهر، وحاضر يبهر، وواو تعطف المجد على المجد.