الهوية الوطنية للفرد تمثل شعوره بالانتماء إلى دولة أو أمة، ويكون بينه وبينهما عناصر مشتركة مثل اللغة، والتاريخ، والثقافة، والرموز الوطنية.
وتترسخ الهوية الوطنية في مصر عبر مبادرات مثل منصة الهوية الرقمية التي توفر الخدمات الحكومية، ومفهوم الهوية من منظور المواطنة الذي يعزز الوعي والتماسك المجتمعي.
وهناك تعريفات أخرى للهوية فهي مصدر مركب من ضمير الفرد الغائب وجوهرها إحساس الفرد أو الجماعة بتميزهم عن غيرهم في القيم والعادات والحضارة، فتجمعهم الهوية الوطنية ضمن سمات جوهرية متداخلة ومتفاعلة مع التاريخ والتراث.
وبالنسبة لمصطلح الدولة القومية "Nation State" ظهر هذا المصطلح بعد معاهدة وستفاليا 1648 كنظام حديث يتميز بتوازن القوى وظهور كيانات محددة وواضحة تخضع لسيطرة مركزية ومستقلة تعترف بسيادتها وتحدد حدودها منطقة جغرافية معترف بها وتستمد شرعيتها السياسية من تمثيلها أمة أو قومية مستقلة، وأغلب السكان يتشاركون في الثقافة واللغة والأصل المشترك والوعي بالدولة وتكون ذات سيادة مع توافق حدودها الثقافية مع حدودها السياسية، فمصطلح "دولة القومية" يفيد التقاء وتوافقاً سياسياً جيوسياسياً مع فكر ثقافي وإثني معاً، تشكل "دولة القومية".
هدف الدولة القومية تحقيق أمن مواطنيها وأفرادها، فالفرد هو النواة الحقيقية لتحقيق الأمن، فتوفير مطالبه الحياتية من فرص العمل والتعليم والصحة وغيرها من ضمن الأولويات التي تعمل الدولة على توفيرها من خلال بنود ثابتة في ميزانيات تم تخصيصها، وتعمل الدولة على تحقيق أمنها القومي من خلال إدراك كامل المخاطر المحيطة بها والتي تشتمل على عنصري التحديات والتهديدات التي تواجهها وتهددها وتحول دون تقدمها، في جميع المجالات وذلك ضمن مفهوم يشمل قوى الدولة وقدراتها اقتصادياً وسياسياً وأمنياً واجتماعياً وعسكرياً بما يضمن ردع ومجابهة تلك المخاطر، مع إحداث التنمية الشاملة للدولة للحفاظ على سيادتها البرية والبحرية مع حفاظها على بقائها واستمرارها، والهوية الوطنية هوية ضمن الركائز الأساسية للحفاظ على الأمن القومي، فكانت هوية الفرد تستمد من الأسرة والمحافظة والدولة والمنطقة والعالم، فكان هناك تميز للثقافات وخاصة للدول صاحبة الحضارة طبقاً للنموذج المصاحب للمقال.
ومع تطور النظم السياسية ظهر مصطلح العولمة (Globalization) وهي عملية إدماج الأمم والشعوب سياسياً واقتصادياً، وثقافياً مما أثر بالسلب على الهوية الوطنية، حيث تم تنحية دوائر الحماية المجتمعية للفرد التي كانت تربطه بجذوره وتاريخه وتشعره بالفخر والانتماء لموطنه ودولته، وذلك بعد ظهور وسائل الاتصالات الحديثة وتحول العالم إلى قرية إلكترونية صغيرة، فنُحيت ثقافته المحلية باستخدام القوة الناعمة من مسلسلات وأفلام ونخب تصور الحياة في المجتمعات الأخرى على عكس الحقيقة، مما أدى إلى ظهور سلوكيات تتنافى مع قيمنا وعقيدتنا وسلوكنا تحت دعاوى الحرية وحقوق الإنسان.
وأصبح العالم يدور في نطاق دول كبرى وتوسعت الرأسمالية وضعفت الدول أمام المنظمات والنقابات، ورغم وجود بعض المكاسب للعولمة من زيادة الإنتاج وتقليل التكلفة إلا أنه أضر بالشركات الوطنية وأصبحت الدول الصغيرة رهينة في يد الدول الصناعية الكبرى.
وهناك العديد من المخاطر مثل عدم الاستقرار إقليمياً ودولياً نتيجة اعتماد الدول على بعضها البعض في توفير احتياجاتها ووجود الشركات متعددة الجنسيات التي تهدد سيادة الدول، فمن مخاطر العولمة، بأنها يمكن أن تتوزع فوائدها بشكل غير عادل على الدول أو الأفراد الأغنياء، مما يؤدي إلى تعدد أشكال عدم المساواة ونشوب صراعات محتملة على الصعيدين الوطني والدولي.
وقد تنتج العولمة بعض الأضرار مثل الاضطرابات الاجتماعية والاقتصادية مثل اضطراب سلاسل الإمداد بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وغلاء الأسعار وظهور مخاوف بشأن توزيع المكاسب الاقتصادية وتزايد تركيز القوة الاقتصادية في يد الدول الكبرى مع الإضرار بالبيئة، وذلك يؤدي إلى زيادة المخاطر على الصحة والسلامة العامة وتفكك الثقافات الأصلية وفقدان المساءلة، والشفافية في الحكومة.
وهنا أدق ناقوس الخطر كباحث مصري على الهوية العربية وأتوجه بنداء إلى جميع الأسر العربية: اتقوا الله في أبنائكم، أحيوا الحوار معهم، استمعوا إليهم، لا تتركوهم فريسة للثقافات الأخرى، أعيدوا الروابط المجتمعية، أعيدوا التقاليد العربية.