أكد محمد هارون، نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي لإقليم وسط أفريقيا، أن إعادة الثروات المنهوبة إلى الشعوب الأفريقية تمثل قضية مهمة، باعتبارها جزءً من تراث هذه الشعوب، مشيرًا إلى أن القضية تتجاوز مجرد استعادة الممتلكات لتشمل الآثار التاريخية التي تركها الاستعمار على القارة.
جاء ذلك خلال مشاركته في المائدة المستديرة رفيعة المستوى "أجندة أفريقيا 2063: التكامل الاقتصادي، والأمن المائي المستدام، والعدالة التعويضية"، بمشاركة عدد من ممثلي المجتمع المدني وصناع السياسات والجهات المعنية بالشأن الأفريقي.
وقال هارون، إن آثار الاستعمار لم تقتصر على الجانب التاريخي، وإنما امتدت إلى جوانب اقتصادية واجتماعية وثقافية، واستمرت بعض تداعياتها حتى الوقت الراهن، مؤكدًا أن قضية العدالة التعويضية أصبحت تحظى باهتمام متزايد على المستوى الأفريقي.
وأشار إلى أن الاتحاد الأفريقي يعمل حاليًا على ملف التعويضات، بما يعكس انتقال القضية إلى مرحلة أكثر وضوحًا من حيث المعرفة والتناول السياسي، مؤكدًا أهمية بناء المؤسسات وتعزيز الخبرات اللازمة للتعامل مع هذا الملف.
وأوضح نائب رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للاتحاد الأفريقي أن التكنولوجيا يمكن أن تفتح آفاقًا جديدة في هذا المجال، من خلال استخدامها في بناء قواعد بيانات للتراث المفقود، والمساعدة في توثيقه وحفظ بياناته، بما يدعم جهود استعادته والحفاظ عليه.
بناء منظومة متكاملة لحماية التراث الأفريقي واستعادته
وشدد هارون على أن تاريخ أفريقيا لا ينتهي، مؤكدًا الحاجة إلى توثيق أفضل ومؤسسات أقوى، وتعزيز التعاون بين الجامعات والهيئات ومنظمات المجتمع المدني والمؤسسات الدولية، من أجل التعامل مع ملف التراث الأفريقي بصورة أكثر فاعلية.
وأوضح أن الهدف لا يقتصر على استعادة الأشياء والقطع التراثية فقط، وإنما يتطلب أيضًا تحديد الأولويات في هذا السياق، والعمل على بناء منظومة متكاملة لحماية التراث الأفريقي واستعادته.
وأكد هارون أن إدانة ما تعرضت له أفريقيا خلال فترات الاستعمار لا تعني البقاء أسرى للماضي بما يهدد المستقبل، مشددًا على إمكانية استعادة أفريقيا لتراثها، بالتوازي مع العمل على صناعة مستقبلها وتعزيز قدراتها ومؤسساتها.