تتخذ المشاجرات أشكالا عديدة بين الإخوة الصغار، وقد تصل إلى حد الضرب والدفع والتهديد والشتائم، وهى ما قد ينظر إليها باعتبارها سلوكيات تقليدية بين الأطفال، إلا أن دراسة حديثة أكدت أن الأمر قد يكون له أبعاد أخرى، وفقا لموقع "Medical xpress".
"لم تحظَ هذه الظاهرة بالدراسة الكافية لأننا نعتقد أنها أمر طبيعي"، هذا ما قالته باولا فايت، رئيسة قسم علم النفس السريري للأطفال فى جامعة كانساس، موضحة أن "الموقف السائد هو سيتشاجر الأشقاء، ولن يتفقوا دائمًا، وهذا مجرد طقس من طقوس البلوغ".
تفاصيل الدراسة
نشرت فايت مؤخرًا دراسةً حول عدوان الإخوة فى مجلة علم النفس المرضي والتقييم السلوكي، استنادًا إلى بيانات من 290 طفلًا في المرحلة الابتدائية لديهم إخوة.
وجد الباحثون أن طفلًا واحدًا من بين كل ستة أطفال تقريبًا أفاد باستخدام القوة البدنية أو التهديد بها للسيطرة على أخيه أو أخته، بينما قال طفل واحد من بين كل ثمانية أطفال تقريبًا إنهم هددوا أو تنمروا على أخيهم أو أختهم للحصول على شيء ما.
وقالت فايت، إن إحدى النقاط الرئيسية التى يجب استخلاصها هي أنه ينبغي على الآباء أن يأخذوا العدوان بين الأشقاء على محمل الجد، حتى عندما يبدو الأمر أشبه بمشاجرة عائلية يومية.
وأضافت فايت، "ربما ينظر الآباء إلى سلوك الإخوة على أنه أمر طبيعي، ولكن إذا فعل أطفالهم الشيء نفسه مع أقرانهم، سيشعر الآباء بضرورة التدخل، لكننا في الواقع قارنا النسب، ووجدنا أن عدوان الإخوة أعلى بكثير من عدوان الأقران".
أنواع شجار الإخوة
صنّف الباحثون عدوان الأشقاء إلى نوعين رئيسيين، وهما "الاستباقي"، حيث يكون أحد الأشقاء عدوانيًا تجاه الآخر دون استفزاز، و"التفاعلي"، حيث يتم استفزاز أحد الأشقاء للعدوان كنوع من الانتقام.
وقالت فايت، "نلاحظ أن العدوان الانفعالي أكثر شيوعًا بين الأشقاء، وكذلك بين الأقران، ونعتقد أن جزءًا من ذلك يعود إلى تنظيم المشاعر ومحاولة بناء هذه المهارات سيكون العدوان الانفعالي أكثر قبولًا اجتماعيًا، باعتباره رد فعل انتقامي بدلًا من كونه فعلًا متعمدًا بدم بارد".
أضرار العنف بين الأشقاء الصغار
ومن بين النقاط الأخرى التي ذكرها الباحثون، يؤكدون أن كلا وظيفتي العدوان بين الأشقاء يمكن أن يكون لهما نتائج سلبية لاحقاً في الحياة.
قالت فايت: "إن التمييز بين هذين النوعين الفرعيين من العدوان، يُساعد على التنبؤ بالنتائج بشكل أفضل، فالعدوان الانفعالي يرتبط بالشعور بالسوء بعد حدوثه، وكثير من الأطفال الذين يُظهرون هذا النوع من العدوان يُعانون من أعراض الاكتئاب والقلق، بينما يرتبط العدوان الاستباقي ارتباطًا وثيقًا بالجنوح والتعاطي والمخاطرة"، علاوة على ذلك، قد يمتدّ العدوان بين الأشقاء إلى خارج نطاق الأسرة، وقد وجد الباحثون أن كلا النوعين الفرعيين من عدوان الأشقاء يرتبطان بعدوان الأقران بعد ستة أشهر.
وأضافت: "من المؤكد أن الأمر مرتبط باتباع أنماط سلوكية عدوانية، حيث يتبنى الفرد نفس هذه الأنماط في علاقته مع إخوته، وهذا يؤثر على علاقاته مع أقرانه، نعلم أنه من المهم معالجة هذه المشكلة بين الإخوة أنفسهم، وليس مجرد انتظار ظهورها مع أقرانهم."
ولعل الأمر المثير للدهشة هو أن فريق البحث لم يجد أي فرق في حالات العدوان بين الأشقاء المبلغ عنها بين الأولاد والبنات.
قالت فايت: "بمجرد الخروج من بيئة الأسرة، نرى أن الأولاد أكثر عدوانية جسدياً على وجه التحديد. لكننا لا نرى بالضرورة هذه الاختلافات بين الجنسين داخل علاقات الأشقاء".
دور الأباء
أكد الباحثون أنه ينبغي على الآباء أن يكونوا على دراية بالسلوك العدواني المتكرر بين الأشقاء، بما في ذلك المضايقة.
قالت: "إذا تحدثتَ إلى بعض الإخوة، سيقولون إن أكثر ما آلمهم في طفولتهم هو كلام إخوتهم الجارح عنهم، وهذا قد يكون له أثرٌ طويل الأمد، لذا أعتقد أنه من المهم للوالدين أن يلاحظوا أنماط السلوك وأن يُجروا حوارًا وتواصلًا مفتوحًا، لكن تجاهلهم أو مطالبتهم بحلّ مشاكلهم بأنفسهم قد لا يكون كافيًا، فهم أحيانًا لا يملكون المهارات اللازمة لذلك، ويحتاجون إلى التوجيه والإرشاد."