أكد الدكتور أحمد مصطفى موسى، أستاذ الهيدروليكا وعضو المجلس العربي للمياه، أن المياه تمثل أهم عناصر الحياة وأساسًا رئيسيًا للتنمية والاستقرار في المجتمعات، مشيرًا إلى أن تخصيص قمة أفريقية لملف المياه والصرف الصحي، واستضافة مصر لها للمرة الأولى، يعكس أهمية القضية وضرورة وضعها على رأس أولويات القارة.
وأوضح موسى، أن أفريقيا غنية بالموارد الطبيعية والمائية، إلا أن التحدي الرئيسي لا يرتبط فقط بتوافر هذه الموارد، وإنما بمدى القدرة على إدارتها واستغلالها بصورة كفاءة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب إقامة شراكات حقيقية بين الدول الأفريقية للحفاظ على الثروات الطبيعية وتعظيم الاستفادة منها.
وأشار إلى أن إدارة الملف المائي لم تعد تقتصر على الحلول الهندسية والتنفيذية، وإنما أصبحت تتطلب رؤية متكاملة تربط بين المياه والأمن الغذائي والصحة والدواء، إلى جانب وضع خطط واضحة للتنفيذ وإدارة المخاطر والاستعداد للتغيرات المناخية.
ولفت إلى أن العديد من الدول الأفريقية شهدت خلال الفترة الماضية أمطارًا غزيرة وفيضانات، إلى جانب موجات من الجفاف، فضلًا عن الزيادة السكانية التي تمثل ضغطًا متزايدًا على الموارد المائية، مؤكدًا أهمية التنبؤ بالظواهر المناخية وتطوير منظومات الإنذار المبكر، بما يعزز قدرة الدول على الاستعداد للمخاطر وإدارة الأزمات المرتبطة بالمياه.
وشدد موسى على أهمية توظيف التكنولوجيا الحديثة في إدارة الموارد المائية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية وتقنيات الاستشعار عن بُعد ونظم دعم القرار، موضحًا أن هذه الأدوات تمثل عنصرًا تمكينيًا في تطوير نظم الإدارة وتحسين كفاءة استخدام المياه والاستجابة للتحديات.
وأكد أن اتخاذ القرارات السليمة في إدارة الموارد المائية يتطلب توافر بيانات ومعلومات دقيقة وكافية، مشيرًا إلى أهمية توحيد معايير البيانات والمعلومات بين الدول الأفريقية، بما يساعد على التنبؤ المبكر بالمخاطر وتحسين إدارة الموارد المائية.
وأضاف أن المجتمع المدني يمثل شريكًا أساسيًا في تحقيق أهداف "أجندة أفريقيا 2063"، من خلال المشاركة في تحديد المشكلات وصناعة القرار والتنفيذ والمتابعة والتقييم، إلى جانب نشر الوعي بقضايا المياه ودعم جهود الحكومات والمؤسسات المعنية.
وأكد أهمية تمكين المرأة والشباب وإشراكهما بصورة فاعلة في مجالات الحوكمة والابتكار وإدارة المياه، باعتبارهما شريكين أساسيين في مواجهة التحديات المائية والاستفادة من قدراتهما وأفكارهما في تطوير الحلول، مشيرا، إلى ضرورة الاستفادة من الحلول القائمة على الطبيعة لتعزيز استدامة المنظومات البيئية، إلى جانب تحويل نتائج الأبحاث والدراسات العلمية والهيدروليكية إلى مشروعات تطبيقية على أرض الواقع، بالتعاون مع المؤسسات المالية والقطاع الخاص.
وأوضح أن مراكز البحوث الأفريقية تمتلك العديد من الدراسات المتعلقة بالمياه، إلا أن التحدي يتمثل في تفعيل نتائج هذه الأبحاث والاستفادة من توصياتها في وضع السياسات والبرامج وتنفيذ المشروعات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إعداد الدراسات إلى التطبيق الفعلي.
وشدد موسى على أهمية تحقيق التكامل بين الحكومات والاتحاد الأفريقي والمؤسسات البحثية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يدعم التعاون والتنسيق والوصول إلى حلول مشتركة للتحديات المائية التي تواجه القارة. مؤكدا، أن مصر تمتلك خبرات متراكمة في إدارة الموارد المائية والتعامل مع الفيضانات، إلى جانب قدرات بحثية وفنية يمكن الاستفادة منها في دعم الدول الأفريقية وتبادل الخبرات ونقل التكنولوجيا الحديثة، بما يعزز أطر التعاون الإقليمي.
واختتم الدكتور أحمد مصطفى موسى بالتأكيد على أن تحقيق الاستدامة المائية في أفريقيا يتطلب تعزيز الحوكمة، وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وتطوير المشروعات المائية، وتمكين المرأة والشباب، وتحويل نتائج البحث العلمي إلى حلول قابلة للتنفيذ، بما يسهم في بناء منظومة أفريقية أكثر قدرة على مواجهة التحديات المائية والمناخية ودعم مسيرة التنمية المستدامة.