عالم أزهري يوضح أسرار البلاغة القرآنية في الرد على دعاوى التقليل من عذاب الآخرة

السبت، 03 أكتوبر 2026 10:05 م
الدكتور محمد فيصل

كتب أحمد عبد الرحمن

أكد الدكتور محمد فيصل، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن القرآن الكريم تولى مناقشة وفضح الأفكار الباطلة، مبيناً كيف كشف النص القرآني ما كانوا يخفونه ويسرون به لبعضهم البعض من ادعاءات تزعم أن النار لن تمسهم إلا أياماً معدودة.

وأوضح عبر برنامج "لغة القرآن" المذاع على شاشة قناة "الناس"، أن اختيار ألفاظ مثل "المس" و"أياماً معدودة" في دعواهم جاء بهدف تهوين العذاب وتقليله في نفوس أتباعهم، لافتاً إلى أن كلمة "معدودة" في لغة العرب تفيد القلة والحصر، حيث حاولوا إيهام أنفسهم بأنهم استبدلوا النعيم الأبدي بعذاب مؤقت ينتهي سريعاً مقابل التمتع بملذات وسلطان الدنيا الزائلة.

 

دلالات الاستفهام الإنكاري بين النفي والنهي

وتناول التفسير الأسلوب البلاغي الحاسم الذي رد به القرآن الكريم على هذه المزاعم في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾، موضحاً أن الاستفهام في الشطر الأول جاء إنكارياً يحمل معنى النفي القاطع، أي أنكم لم تتخذوا عند الله أي عهد أو ميثاق يضمن لكم ذلك.

وبيّن أن الاستفهام في الشطر الثاني من الآية ﴿أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ هو استفهام إنكاري خرج إلى معنى النهي والتحذير الشديد، وهو ما يعني النهي الصريح عن الافتراء على الله ونسبة أحكام ومصائر غيبية إليه بغير علم ولا حجة.

جذور الشبهة وميراث عبادة العجل

وأشار إلى أن هذه المقولة قد تكون تعليلاً وتكذيباً آنياً من جهتهم، أو أنها مقولة موروثة عن آبائهم وتعد استكمالاً لبيان قسوة قلوبهم، حيث تعود جذورها إلى حادثة عبادة العجل في غياب نبي الله موسى عليه السلام، حين ظنوا أن عذابهم لن يتجاوز عدد الأيام المحدودة التي عبدوا فيها العجل.

واختتم العالم حديثه بالتأكيد على أن القرآن الكريم فنّد هذه الأوهام ببيان أن العذاب والجزاء في الآخرة لا يخضع للأماني أو الدعاوى الباطلة، وإنما يقوم على العدل الإلهي والمواثيق والعمل الصالح، محذراً من الاغترار برحمة الله مع الإصرار على المعاصي والافتراء في الدين.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة