سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 3 أكتوبر 1978.. أول عرض لفيلم «الصعود إلى الهاوية» عن إحدى بطولات المخابرات المصرية واللواء كمال حسن على يتلقى مكالمة بتعينه وزيرا للدفاع أثناء مشاهدته

السبت، 03 أكتوبر 2026 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 3 أكتوبر 1978.. أول عرض لفيلم «الصعود إلى الهاوية» عن إحدى بطولات المخابرات المصرية واللواء كمال حسن على يتلقى مكالمة بتعينه وزيرا للدفاع أثناء مشاهدته اللواء كمال حسن على

سعيد الشحات

قرأ اللواء كمال حسن على رئيس جهاز المخابرات المصرية من 1975 إلى 1978 سيناريو فيلم «الصعود إلى الهاوية» على مدى مساء ثلاثة أيام، ووضع ملاحظاته عليه وأعاده مرة ثانية إلى اللجنة المكلفة به، حسبما يكشف فى مذكراته «مشاوير العمر»، مضيفا: «لم تتمكن اللجنة من الانتهاء منه إلا بعد ستة شهور أخرى من العمل المتواصل إلى أن ظهر بالصورة التى استمتع بها الجمهور بالفيلم».

يكشف كمال حسن على فى مذكراته، أنه بعد توليه رئاسة الجهاز وضع خطة خمسية اعتمدها من الرئيس السادات يوم 19 يناير 1976، من بينها إنتاج فيلم سينمائى لزيادة وعى الجماهير بالنسبة لأمن الوطن والمواطن، بحيث يبنى على قصة جاسوسية كشفت عنها المخابرات العامة، ويضيف: «وقع الاختيار على قصة الصعود إلى الهاوية، وكلفت الكاتب القصصى صالح مرسى بكتابتها، وكان لا بد من اشتراك عناصر من الجهاز لمراجعة القصة والسيناريو، بل فضلت أن يكون المصور نفسه بأجهزته من المخابرات ليستغل نظرته ودرايته فى إبراز ملامح عمل المخابرات، وهو الأمر الذى ثبتت صحته عندما حصل على جائزة أحسن مصور سينمائى لذلك العام».

انتهى إنتاج الفيلم فى سبتمبر 1978، وتقرر أول عرض له فى 3 أكتوبر، مثل هذا اليوم، 1978 بسينما مترو بالقاهرة، ويكشف كمال حسن على: «حضرت بنفسى عرض الفيلم، وفى منتصفه جاءنى مدير مكتبى يخطرنى بأن نائب الرئيس (حسنى مبارك) يطلب اتصالى به تليفونيا لأمر مهم، وفى الحال تركت السينما وتوجهت إلى سيارتى واتصلت بالسيد نائب الرئيس، وإذا به يخطرنى أنه تم تعينى وزيرا للدفاع والإنتاج الحربى وقائدا عاما للقوات المسلحة، وعلى أن أتوجه فى صباح اليوم التالى لعمل التجربة النهائية للعرض العسكرى الذى سيتم يوم 6 أكتوبر فى صحراء السويس، وبذا لم يكتب لى أن أرى الفيلم كاملا إلا بعد ذلك بسنوات».

قصة الفيلم إحدى البطولات العظيمة للمخابرات المصرية ضد إسرائيل، وحسب الضابط رفعت جبريل الذى قبض على الجاسوسة هبة سليم التى جسدت دورها الفنانة مديحة كامل، ومعها الخائن فاروق الفقى، فإن هذه العملية كانت «معقدة ومحيرة»، ويكشف «جبريل» فى حواره مع «المصرى اليوم، 27 سبتمبر 2014»، أن إسرائيل قامت باستهداف حائط صد الصورايخ التى تشيده قواتنا المسلحة، ما أوقع فى صفوفنا شهداء من المتخصصين والجنود، فبحثنا عن مصدر معلوماتها، بأن ركزنا العمل حول بعض الأشخاص من كل الرتب، وجاء الخيط الأول من المقدم مهندس فاروق الفقى، والسبب هو معرفة معلومة بأنه قام بتركيب جهاز «إيريال» راديو جديد للإرسال فوق منزله، كان يرسل عبره المعلومات للموساد، ويؤكد جبريل: «قمنا بمتابعة خطاباته التى يرسلها بالحبر السرى، أى أننا لجأنا إلى فتح خطاباته المرسلة إلى الخارج، وهذه الوسيلة مباحة بالطبع وقت الحرب، وبعد التأكد قررنا القبض عليه وبشكل سريع جدا لخطورة موقعه».

كشف «الفقى» فى التحقيقات أن هبة سليم جندته، وحسب «جبريل»: «قالها هكذا: جندتنى هبة سليم بتوجيهات من المخابرات الإسرائيلية»، ويضيف جبريل: «كانت العلاقة خاصة جدا بينهما، كان يحبها جدا، لكنها لا تبادله الحب، وعندما جندها الموساد طلب منها تجنيده على الفور، وحضرت إليه بالفعل ورحب بعرضها سريعا، واستأجرا شقة بالمعادى علمته داخلها كيفية الكتابة بالحبر السرى»

كانت هبة سليم، من فتيات نادى الجزيرة، وسافرت إلى فرنسا للدراسة، وفيها تم تجنيدها، وأصبحت باريس مركز عملياتها، وبقى القبض عليها بعد القبض على «الفقى»، ويكشف «جبريل»: «وضعنا خطة للقبض عليها باستدراجها بعيدا عن باريس، وكان والدها يعمل مدرسا فى ليبيا، فسافرت ومعى وفد إلى هناك، وبالتنسيق مع السلطات الليبية قلت لأبيها إن ابنتك تورطت فى عملية فدائية نفذتها المنظمات الفلسطينية، وأنها شاركت فى خطف طائرة، ومطلوبة من إسرائيل، والأفضل أن تستدعيها إلى طرابلس بدعوى أنك مريض، ووافق ثم أدخلناه المستشفى فعليا، واتصل بابنته أكثر من مرة حتى اقتنعت، وركبت الطائرة قادمة إلى ليبيا».

نزلت هبة من الطائرة، وتحسبا لاحتمال أن يكون رجال الموساد يراقبونها عرف «جبريل» أن أحد معارفها يعمل بالسفارة المصرية فى ليبيا، فأقنعه هو والسفير بأن يكون فى استقبالها بالمطار، وإذا كان أحد من الموساد يراقبها سيدرك أنها بين أهلها ومعارفها، ويقول جبريل: «بالفعل هبطت الطائرة واحتضنها الدبلوماسى الصديق، وما هى إلا دقائق حتى تم تغيير مسار الطائرة إلى القاهرة، وكانت أكملت تجهيزاتها للإقلاع وأنوارها مطفأة»، ويؤكد جبريل: «ساعدنا نظام القذافى كثيرا فى هذه القضية، أما المشرف على تجنيدها وإدارتها من رجال الموساد فى إسرائيل كان مرشحا لتولى رئاسة الجهاز، لكنه ضرب نفسه بالرصاص فى اليوم التالى مباشرة من إعادة الجاسوسة لمصر».

قضت المحكمة بإعدام الفقى وهبة سليم، ويؤكد جبريل أن إسرائيل ضغطت على الرئيس السادات عن طريق وزير الخارجية الأمريكية هنرى كيسنجر لوقف تنفيذ إعدامها وفى يوم أن فاتحه كيسنجر رد عليه بأنه للأسف تم إعدامها اليوم، ولم تكن أعدمت، وأمر بإعدامها.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة