تزامنا مع تعيين الدكتور تامر عاطف علي مدكور رئيسًا لمجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي، واستكمالا لمبادرة الرئيس في الكشف المبكر عن السرطان، حان الوقت لتضمين الأدوية الحديثة التي لا تقل أهمية عن العلاج الكيماوي التقليدي مثل (المناعي والموجه والجيني) ضمن بروتوكولات نفقة الدولة والتأمين الصحي.
أدوية السرطان الحديثة تنتظر تأشيرة الرحمة
ليست أصعب لحظة في حياة مريض السرطان هي سماع الطبيب وهو ينطق باسم المرض، بل تلك اللحظة التي يخبره فيها بأن هناك علاجًا قد يكون الأنسب لحالته، لكنه لا يستطيع الحصول عليه بسبب تكلفته الباهظة، حيث أنه لم يتم إدراجه حتى الآن ضمن بروتوكول العلاج على نفقة الدولة أو التأمين الصحي
في تلك اللحظة، لا يشعر المريض بأنه يواجه السرطان وحده، بل يواجه أيضًا سباقًا مع الوقت، ومع التكلفة، ومع قائمة طويلة من الأمنيات التي تختصر في سؤال واحد، هل سأحصل على فرصة للحياه والنجاة من هذا المرض اللعين أم سأظل اتلقى أدوية غير مناسبة لحالتي لمجرد أنها هي التي متوفرة في بروتوكولات نفقة الدولة والتأمين الصحي.
لقد حققت الدولة المصرية إنجازًا يستحق التقدير عندما جعلت من الكشف المبكر عن السرطان قضية وطنية، فأطلقت المبادرات الصحية، ووسعت نطاق الفحص، ونجحت في اكتشاف آلاف الحالات في مراحل مبكرة، وهي خطوة أنقذت أرواحًا كثيرة، ورسخت مفهومًا جديدًا في الرعاية الصحية يقوم على الوقاية والتدخل المبكر ولكن تظل رحلة العلاج الصحيحة بالأدوية المناعية والموجهة والجينية تحتاج إلى الموافقة بإدراجهم ضمن بروتوكولات نفقة الدولة والتأمين الصحي نظرا لأسعارهم الباهظة التي تفوق قدرة أي مريض .
امنيات المرضى بإدراج الأدوية الحديثة ضمن بروتوكولات نفقة الدولة والتأمين الصحي
رحلة مريض السرطان لا تبدأ عند التشخيص، ولا تنتهي عنده، فبعد أن يغادر غرفة الطبيب، يبدأ فصل آخر أكثر قسوة، عنوانه، البحث عن العلاج المناسب وفقا للخريطة الجينية والتحليل الجيني لكل مريض والأهم أن يتوفر ضمن بروتوكولات نفقة الدولة والتأمين الصحي في سياق المبادرة الإنسانية التي تولت مهمة الكشف المبكر عن السرطان.
الطب تغير وأحلام المرضى تغيرت معه
لم يعد العالم يعالج السرطان بالطريقة نفسها التي كان يعالجه بها قبل عشرين عامًا.
لقد أعادت العلاجات المناعية والموجهة والجينية رسم خريطة علاج الأورام، وأصبح الأمل يقاس بما تحمله الخلايا من مؤشرات جينية، لا بما يظهر فقط في صور الأشعة، فهناك مرضى لم يكن أمامهم في الماضي سوى خيارات محدودة، بينما أصبح بإمكانهم اليوم أن يعيشوا سنوات أطول، وأن يتمتعوا بجودة حياة أفضل، بفضل أدوية صُممت لتناسب طبيعة الورم نفسه ولكنها للأسف باهظة الثمن بل من الممكن أن تتخطى الجرعة الأسبوعية المائة الف جنيها، وهذا ليس ترفًا طبيًا، بل هو ما أصبح يعرف عالميًا بالطب الدقيق، الذي يمنح كل مريض العلاج الأكثر ملاءمة لحالته .
مريض السرطان لايعرف معنى الرفاهية، بل كل ما يريده أن يحصل على العلاج الذي أخبره العلم أنه الأنسب له دون أن يحمل عبء تكلفة العلاج ، وحين يعلم أن هذا العلاج موجود، لكنه خارج نطاق إمكاناته، يصبح الألم مضاعفًا، لأن الأمل يكون قريبًا من يديه، لكنه لا يستطيع الوصول إليه لأنه لايملك ملايين الجنيهات، وهنا لا تكون القضية قضية دواء فقط، بل قضية عدالة، فالمرض لا يفرق بين غني وفقير، ولا بين موظف وعامل، ولا بين شاب وشيخ، ومن حق كل مريض أن تكون فرصته في العلاج مرتبطة بحالته الطبية، لا بقدرته على تحمل تكلفة الدواء.
استكمال الإنجاز.. لا بداية جديدة
إن المطالبة بإتاحة مزيد من العلاجات المناعية والموجهة والجينية ضمن بروتوكولات العلاج على نفقة الدولة والتأمين الصحي ليست انتقادًا لما تحقق، بل هي امتداد طبيعي له، فما قيمة أن ننجح في اكتشاف المرض مبكرًا، إذا وقف المريض بعد ذلك أمام باب العلاج ينتظر فرصة قد لا تأتي لأنه لايملك المال كي ينجو بحياته، ونجاح الدولة في الكشف المبكر يستحق أن يكتمل بنجاح آخر، وهو ضمان وصول العلاج الحديث إلى المرضى المستحقين سواء كان على نفقة الدولة أو التأمين الصحي، و الذين تؤكد الفحوصات العلمية الجينية أنهم الأكثر استفادة منه، وفق بروتوكولات واضحة، ومعايير دقيقة، تحقق العدالة وتحافظ على موارد الدولة في الوقت نفسه.
المعركة مع السرطان لم تعد معركة تشخيص فقط
المعركة مع السرطان لم تعد معركة تشخيص فقط بل أصبحت معركة وصول إلى العلاج المناسب، بل وعندما يصبح هذا العلاج متاحًا لكل من يحتاجه، نكون قد انتصرنا على المرض مرتين، مرة حين اكتشفناه مبكرًا من خلال مبادرات إنسانية حقيقية نكن لها كل الإمتنان، ومرة حين نمنح المريض حقه الكامل في فرصة العلاج المناعي والموجه والجيني بل فرصة للحياة.