قال السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، إن إفريقيا والعالم شهدا تحولات جذرية خلال العقود الماضية، وأصبحت التكنولوجيا والتحول الرقمى والابتكار، عوامل حاسمة فى تشكيل قدرات الدول كما أصبح بناء اقتصاد قائم على المعرفة، والاستثمار فى الإنسان، وتمكين الشباب، ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة ، مشيراً إلى أنه من هذا المنطلق؛ تقتضى المرحلة المقبلة تطوير رؤيتنا التنموية، بما يواكب المتغيرات المتسارعة، مع وضع الإنسان الإفريقى فى صميم عملية التنمية.
جاء ذلك في كلمة الرئيس السيسي، بمدينة العلمين الجديدة، السبت، خلال رئاسته أعمال قمة الدول المؤسسة لوكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية "أودا - نيباد"، بالمشاركة مع الرئيس جواو مانويل لورينسو، رئيس جمهورية أنجولا، في إطار الرئاسة المشتركة لأعمال القمة.
وصرح السفير محمد الشناوي المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن القمة عُقدت بمشاركة قادة وممثلي الدول المؤسسة لوكالة "أودا - نيباد"، وهي مصر والجزائر ونيجيريا والسنغال وجنوب أفريقيا، فضلاً عن رئيس جمهورية بوروندي بصفته الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي، ورئيس جمهورية أنجولا بصفته الرئيس الحالي للجنة التوجيهية للوكالة، إلى جانب ممثلي مفوضية الاتحاد الأفريقي والمديرة التنفيذية لوكالة "أودا - نيباد".
وأوضح المتحدث الرسمي أن القمة تناولت سبل تعزيز دور الوكالة في دعم جهود التنمية بالقارة الأفريقية، وحشد الموارد اللازمة لتنفيذ المشروعات التنموية، فضلاً عن متابعة التقدم المحرز في تنفيذ أجندة الاتحاد الأفريقي 2063، وتعزيز التنسيق بين الدول الأفريقية لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية المشتركة.
ورحب الرئيس السيسى بالقادة والضيوف المشاركين في القمة بمدينة العلمين الجديدة، فى لقاء يتزامن مع مرور خمسة وعشرين عاما، على إطلاق مبادرة الشراكة الجديدة من أجل تنمية إفريقيا "النيباد" ، مضيفاً : "فمنذ انطلاقها عام ٢٠٠١؛ تطورت النيباد حتى أصبحت الذراع التنفيذية للاتحاد الإفريقى فى ترجمة أهداف أجندة إفريقيا ٢٠٦٣ إلى برامج ومشروعات تنموية ملموسة".
وأشار الرئيس السيسى إلى أنها اليوم؛ إحدى الركائز المؤسسية الرئيسية للعمل التنموى الإفريقى، مما يحتم علينا مواصلة دعمها، وتعزيز قدراتها المؤسسية، وتطوير آليات عملها بما يمكنها من النهوض بمسئولياتها المتنامية، ويسرع تحويل تطلعات القارة وطموحاتها، إلى إنجازات ونتائج تنموية محسوسة.
وأضاف الرئيس السيسي : "وفى هذا الإطار؛ يبرز القطاع الخاص كقاطرة رئيسية للتنمية، ومحرك أساسى للنمو وخلق فرص العمل إلا أن تمكينه من أداء هذا الدور، يستوجب أن توفر الحكومات بيئة استثمارية مواتية، عبر تطوير البنية التحتية، وتعزيز كفاءة الأطر التشريعية والتنظيمية، وتيسير ممارسة الأعمال، وترسيخ الاستقرار وسيادة القانون".
وقال الرئيس السيسي إنه يتعين علينا توطيد الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وابتكار آليات أكثر فاعلية لتمويل التنمية، وتنفيذ مشروعات تحقق عائدا اقتصاديا واجتماعيا ملموسا.
وأضاف الرئيس أن النيباد أسهمت على مدى السنوات الماضية، فى دعم البنية التحتية القارية، ودفع عجلة التحول الزراعى، وتنمية رأس المال البشرى، وتعزيز التصنيع والتكامل الإقليمى ومع اتساع نطاق مسئوليات الوكالة وتعاظم أدوارها، ينبغى أن يتطور دعمنا لها بالقدر ذاته.
وأشار الرئيس السيسي إلى أن مصر حرصت خلال رئاستها اللجنة التوجيهية للوكالة، على إيلاء "تمويل التنمية" أولوية خاصة، والعمل على سد فجوات التمويل، التى تعد من أبرز التحديات أمام مسيرة التنمية فى القارة، مشيراً إلى ان مبادرة عقد منتدى الأعمال، فى مدينة العلمين الجديدة كل عامين، جاءت دعما لجهود تنفيذ خطتنا التنموية ومشروعاتنا الطموحة، ضمن الخطة العشرية الثانية لأجندة ٢٠٦٣ ، كما شهدت فترة الرئاسة المصرية دفعا نحو إنشاء صندوق للتنمية تابع للاتحاد الإفريقى فى إطار مبادرة "فريق إفريقيا" بهدف تعزيز قدرتنا الجماعية، على تنفيذ المشروعات على المستوى القارى، وترسيخ ثقة شركائنا فى قدرة إفريقيا على تحقيق أهدافها.
وتابع الرئيس السيسى:" إننا نعتز بما تحقق خلال فترة رئاسة مصر، للجنة التوجيهية لرؤساء دول وحكومات النيباد، ونثق بأن جمهورية أنجولا الشقيقة، بقيادة الرئيس "جواو لورينسو"، ستواصل البناء على هذه الإنجازات بما يعزز دور الوكالة فى دعم مسيرة التنمية والتكامل فى قارتنا ، مضيفاً: فلنجعل من مدينة العلمين.. منطلقا لمرحلة جديدة ومن اجتماعنا هذا عهدا متجددا بالمضى قدما على طريق الإنجاز والتنمية، وفاء لتطلعات شعوبنا وأجيالنا القادمة".
وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن القمة شهدت مناقشة واعتماد إعلان ختامي، كما ألقى الرئيس، في ختام أعمال القمة، كلمة ختامية، توجه خلالها بالشكر على المداولات الثرية، وعلى اعتماد "إعلان العلمين"، مضيفًا: "أننا بموجب هذا الإعلان، نؤكد مجدداً على الدور المهم الذى تضطلع به الدول المؤسسة لوكالة النيباد، والدور المحورى للنيباد، بوصفها وكالة التنمية الرائدة فى قارتنا، وإسهامها البناء فى تنفيذ أجندة ٢٠٦٣".
وقال الرئيس السيسي إنه آن الأوان أن تعتمد إفريقيا بصورة أكبر على مواردها الذاتية، وأن تبنى وتعتمد آليات تمويلية إفريقية فالتنمية الحقيقية؛ لا تأتى من الخارج، وإنما تصنع بإرادة أبناء القارة، وبعلمهم وعملهم وإبداعهم.
وأضاف الرئيس أن "إعلان العلمين"، أولى مكانة خاصة للقطاع الخاص الإفريقى، بوصفه محركا رئيسيا؛ فى تسريع تنفيذ الخطة العشرية الثانية لأجندة ٢٠٦٣ فلا غنى عن طاقات سيدات ورجال الأعمال والمستثمرين الأفارقة، وعن رؤوس الأموال الخاصة.
ورحب الرئيس السيسي بمنتدى إفريقيا العلمين للأعمال، بوصفه منصة دائمة ستعقد كل عامين، لتجمع صناع القرار، وأصحاب المشروعات، والمؤسسات المالية، فى حدث ومكان واحد.
وفي ختام كلمته تقدم الرئيس السيسى بخالص الشكر إلى جمهورية أنجولا الشقيقة، على مشاركتها مصر فى عقد هذه القمة، وعلى ما قدمته من إسهام فى إنجاح أعمالها.


