مجدى أحمد على

يا سينما يا غرامي.. من عين مساعد مخرج 13

الخميس، 29 أكتوبر 2026 12:00 م


لا أحسبني أجاوز الحقيقة عندما أقول أن عدداً قليلاً للغاية من مخرجي الدراما التلفزيونية استطاع أن يصنع أفلاماً سينمائية جيدة وأن يخلص لأدواته الجديدة ولمفهوم صناعة السينما ذاته..

الفيلم أو السهرة المقدمة إلى التلفزيون فقط تراعي عدة عوامل يمكن تلخيصها في الآتي:
١- حيث أن التلفزيون هو من يقتحم عالم المشاهد لوجوده في المنزل فهو يختلف عن دار العرض السينمائي التي يتوجب على المشاهد (النزول) إليها واختيار ما يشاهده وتحديد من يصاحبه لرؤية العمل. في المنزل يجب أن يكون العمل صالحاً بدرجة ما لأن يراه كل أفراد الأسرة من جميع الأعمار والثقافات والأجناس مما ينعكس على طبيعة الموضوعات المطروحة وأسلوب عرضها وخضوعها لرقابة صارمة تتوخى قيم (أسرية) مختلفة خوفاً من تأثيرها (المباشر) على قطاعات هائلة من الجماهير متباينة التعليم والثقافة والوعي بشكل عام.


٢- اللقط الكبيرة Close up في أي جهاز تلفزيوني تقترب من حجم الوجه أو الرأس الطبيعي للإنسان. أما على الشاشة الكبيرة فهي تظهر بحجم هائل يستلزم وعيا مختلفا بأبعادها. ولذلك فإن اللقط الكبيرة في السينما لها مخاطرها. بينها هي اللقطة المحببة والسائدة في الدراما التلفزيونية.. وبنفس المنطق فإن اللقط البعيدة Long Shot في السينما هي المفضلة وخاصة في مشاهد المدن الكبيرة والمناظر الطبيعية ومشاهد البحر… إلخ بينما من المفضل الإقلال منها في الفيلم التلفزيوني الذي يخاطب المواطن الذي لا يمتلك سوى جهاز ذو حجم صغير وصورة ذات جودة منخفضة..


٣- أسلوب الأداء التمثيلي يختلف أيضاً طبقاً لما أوضحنا، فأي تجاوز أو مبالغة في الأداء في لقطة ذات حجم هائل على شاشة السينما تصبح كارثة، بينما ليس هذا هو الوضع تماماً في الفيلم الفيديو..


- وأذكر هنا أنني كنت أعاني عندما بدأت أصنع أعمالاً للتلفزيون مع هؤلاء الممثلين الذين يميلون إلى المبالغة سواء من حركة قسمات الوجه أو طبقة الصوت أو النظرة نحو الكاميرا، حيث كانوا مشبعين بفكرة الكاميرات المتعددة لنفس المشهد وانهم يؤدون ادوارهم وفي ذهنهم وقت القطع وإيقاعه.


٤- كان موضوع (الخط الوهمي) يمثل مشكلة لمصوري الفيديو ومخرجيه عندما اتجهوا إلى العمل في السينما حيث أنهم تعودوا على (رص) الكاميرات في خط واحد تفادياً لتجاوز الخط الوهمي، وحيث أن المونتاج لحظي والكتروني. فلم يكونوا مدربين على فكرة (التقطيع) بعد تصوير المشهد وفي قالة المونتاج، وأدى ذلك إلى لجوء الكثير منهم إلى استخدام اللقطة الطويلة والوحيدة لتصوير المشهد كاملاً.


٥- كان التعود على التصوير داخل الاستوديو يمثل للمخرجين قيداً لا يرون منه فكاكاً إلا تصوير عدة لقطات خارجية تسبق كل مشهد وطريقة روتينية مملة. فأي مشهد يبدأ بلقطة عامة للعمارة أو المبنى أو زوم على شباك مفتوح أو مغلق ثم يقطع على مشهد داخل المبنى وكان الدخول مباشرة إلى (جو) المشهد أو إحداث الصدمة المشهدية أمراً نادراً في الأعمال المشار اليها..


وطبعا استثني هنا من كل ما قيل عدد محدود من مبدعي الأخراج التلفزيوني الذين استطاعوا أن يثبتوا جدارة في فهم لغة السينما وتركوا لنا أعمالاً هامة لا نستطيع تجاهلها او انكارها.
 




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة