خالد سنجر

فتوات الأرصفة

الخميس، 29 أكتوبر 2026 10:58 ص


فى مشهد صار مألوفاً فى شوارعنا ومياديننا، لم يعد البحث عن موقف لسيارتك مجرد إجراء عادي لقضاء مصلحة، بل تحول إلى "مغامرة محفوفة بالتوتر" وصدام محتمل مع شخص يرتدي زياً غير رسمي، أو يرفع عصا غليظة، ليخبرك بثقة تامة: "المكان هنا بفلوس.. وهتدفع يعني هتدفع".

إنه كابوس بلطجة السياس، الظاهرة التي تغلغلت في مفاصل المدن الكبرى وأصبحت تفرض سيطرتها بقوة الأمر الواقع على كل شبر فضاء في الشوارع.

بدأت القصة في الأصل كخدمة بسيطة ومألوفة؛ شخص يساعد السائقين في صف سياراتهم في الأماكن المزدحمة مقابل إكرامية رمزية تُدفع برضا الطرفين، لكن مع غياب الرقابة الحازمة لسنوات، تحولت هذه المهنة من "خدمة اختيارية" إلى إتاوات إجبارية تُفرض بقوة الترهيب والبلطجة.

وتتجسد ملامح هذه الفوضى في ممارسات يومية يعاني منها ملاك السيارات، منها قيام أشخاص بوضع حواجز حديدية وأحجار وإطارات تالفة لحجز أماكن الركن أمام المحال التجارية والمنازل، وكأن الشارع ملكية خاصة ورثوها عن آبائهم، وفرض مبالغ مالية مبالغ فيها وبشكل تعسفي، لا تتناسب مع مدة الانتظار ولا تخضع لأي تسعيرة رسمية، بجانب التهديد الصريح أو الضمني بإلحاق الضرر بالسيارة (خدش الهيكل، تنفيس الإطارات) لمن يجرؤ على الاعتراض أو رفض الدفع.

الشارع هو المرآة الحقيقية لتحضر المجتمع وسيادة القانون.. إن التصدي لبلطجة السياس لم يعد مجرد رفاهية خدمية، بل هو معركة حقيقية من أجل استعادة النظام، وحماية المواطنين من الاستغلال، وضمان حق الجميع في استخدام الفراغات العامة بأمان وعدالة ودون إكراه.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة