لطالما واجه الآباء والأمهات صعوبة في تشجيع أطفالهم على القراءة، خاصةً عندما لا يميلون إليها من الأساس، لكن الحل قد لا يكون في البحث عن كتاب سهل، بل في اختيار حكاية أو موضوع يثير فضول الطفل ويشعره بأن الكتاب كُتب خصيصًا له، لا أنه مجرد واجب مطلوب منه إنجازه.
وفي هذا السياق، تقدم صحيفة الجارديان البريطانية مجموعة من النصائح لاختيار الكتب المناسبة للأطفال والمراهقين الذين لا يقبلون على القراءة، أبرزها عدم التعامل معهم باعتبارهم غير محبين للكتب، بل قراءً محتملين لم يعثروا بعد على العمل الذي يجذبهم، مع الحرص على استمرار تقديم الكتب لهم ضمن الهدايا والمناسبات المختلفة.
ابدأ بما يحبه الطفل
الخطوة الأولى هي معرفة اهتمامات الطفل، فإذا كان يحب كرة القدم، يمكن اختيار كتاب عن لاعبه المفضل أو سيرة رياضية، وإذا كان ينجذب إلى الطبيعة، فقد تكون أدلة الحيوانات والطيور مدخلًا مناسبًا، وينطبق الأمر نفسه على الخيال والجنيات والفنون والطهي وغيرها من الهوايات.
فمن الضروري اختيار الكتاب وفقًا لاهتمامات الطفل ومستواه الحالي، لا عمره وحده أو ما يعتقد الكبار أنه ينبغي أن يقرأه، لذلك قد تكون الروايات المصورة، والكتب المليئة بالرسوم، وكتب النكات، والكتب الصوتية، أو حتى الأدلة العملية لتعلم مهارة جديدة، خيارات مناسبة لمن لا ينجذبون إلى الروايات التقليدية.
اجعل الكتاب هدية ممتعة
لا ينبغي أن تتحول الهدية إلى واجب تعليمي، فاختيار كتاب ممتع قد يكون أكثر فاعلية من تقديم عمل أدبي يراه الطفل صعبًا أو بعيدًا عن اهتماماته، ويمكن تعزيز جاذبيته بربطه بهدية أخرى، كتاب للطهي مع أدوات الخَبز، أو كرة قدم مع كتاب عن الرياضة، أو أدوات للرسم مع كتاب فني.
ولا يتوقف التشجيع عند تقديم الكتاب، إذ يمكن للكبار قراءة الفصل الأول مع الطفل إذا أبدى استعدادًا لذلك، وتخصيص وقت للقراءة بعيدًا عن الشاشات، إلى جانب الاستعانة بأمناء المكتبات وبائعي الكتب والأصدقاء للحصول على ترشيحات مناسبة.
القدوة تبدأ من المنزل
وبحسب تقرير أعدته منظمة Australia Reads بالتعاون مع جامعة موناش، يناول دور القدوة في تشجيع المشاركة في القراءة، فحين يرى الطفل والديه يقرآن، أو يشاركانه الحديث عن الكتب، تصبح القراءة جزءًا طبيعيًا من الحياة اليومية، بدلًا من أن تبدو مهمة مفروضة عليه.
وتخلص الفكرة إلى أن تشجيع الطفل على القراءة لا يبدأ بإقناعه بأنه يجب أن يحب الكتب، بل بمنحه فرصة العثور على كتاب يثير فضوله ويستحق أن يفتح صفحاته، فالبداية المناسبة قد تكون قصة مصورة أو كتابًا عن هوايته المفضلة، وليس بالضرورة رواية طويلة.