مايكل فارس

خطاب الكراهية ومجلس الإشراف في Meta

الجمعة، 23 أكتوبر 2026 06:00 م


تحدثت في مقالي السابق "خطاب الكراهية ومعايير مجتمع ميتا وازدراء الأديان"، عن الفرق بين معايير المجتمع والسياسات في منصة ميتا، وأنواع البلاغات في فيسبوك تحديدًا وكيف للمستخدم أن يختار الأنسب فيها، خاصة في حال وجود خطاب كراهية، في ظل أن  قواعد ميتا  تحمي الأشخاص ولا تحمي الأديان بوصفها أفكارًا 

وفي مقال "لماذا غيرت ميتا اسم "خطاب الكراهية"، ذكرت أن مجلس الإشراف التابع لميتا أصدر بيانًا، في 7 يناير 2025 أعلن فيه تعديلات على سياسة خطاب الكراهية "Hate speech " لتصبح سياسة السلوك الباعث على الكراهية Hateful Conduc، استكمل اليوم، دور مجلس الإشراف وهل يتمكن فعًلا من مواجهة خطاب الكراهية؟

عندما يرفض فيسبوك إزالة تعليق يستهدف المسيحيين أو المسلمين بسبب انتمائهم الديني، قد يظن صاحب البلاغ أن كل الجهات المعنية بمراجعة المحتوى فحصته وانتهت إلى السماح ببقائه، لكن قرار فيسبوك لا يعني أن مجلس الإشراف اطلع على التعليق، فبين الإبلاغ عنه ووصوله إلى المجلس إجراءات منفصلة، وقد تنتهي القضية داخل ميتا دون أن تُعرض عليه.

 

من يمثل الشرق الأوسط في مجلس الإشراف؟

مجلس الإشراف Oversight Board جهة أنشأتها ميتا ومولت عملها، لكنها لا تشارك في إصدار أحكامه، ويختص المجلس بمراجعة بعض قرارات الشركة المتعلقة بإزالة المحتوى أو الإبقاء عليه، كما يستطيع النظر في قضايا تحيلها ميتا إليه، لكنه لا يستقبل جميع بلاغات السلوك الباعث على الكراهية Hateful Conduct، ولا يفحص المحتوى عند الإبلاغ عنه للمرة الأولى، وقد أعلنت ميتا في مايو  2022 قائمة أعضاء مجلس الإشراف وهم 20 عضوًا، ويضم ثلاثة فقط من الشرق الأوسط، اثنان منهم يتحدثان العربية.

كيف تصل بلاغات الكراهية إلى مجلس الإشراف؟


الإبلاغ.. من يفحص المحتوى أولًا؟

 

تبدأ الخطوة الأولى عندما يبلغ المستخدم عن منشور أو تعليق يراه مخالفًا لمعايير المجتمع، وتتولى أنظمة ميتا فحص المحتوى وفق سياساتها، وقد تتم المراجعة آليًا أو بواسطة مراجعين بشريين، بحسب نوع المحتوى وإجراءات الإنفاذ المعمول بها، وإذا قررت الإبقاء على المحتوى، فهذا قرار صادر عنها في هذه المرحلة، ولا يمكن اعتباره موقفًا من مجلس الإشراف، كما لا تكفي نتيجة البلاغ وحدها لمعرفة سبب الرفض، فقد تكون ميتا رأت أن المحتوى مسموح به وفق سياقه، أو أخطأت في فهمه أو تطبيق سياستها عليه، ويتطلب التمييز بين الاحتمالين فحص المحتوى والقرار معًا.

الاستئناف.. كيف يطلب المستخدم مراجعة قرار ميتا؟
 

إذا رفض فيسبوك البلاغ وأبقى على المحتوى، يفتح المستخدم "صندوق الدعم" Support Inbox، ثم يدخل إلى البلاغ المعني ويطّلع على نتيجة فحصه، وإذا ظهر له خيار "طلب مراجعة أخرى"، يستطيع استخدامه للاعتراض على القرار، وتظل هذه المراجعة داخل ميتا،  ولا تعني انتقال القضية إلى مجلس الإشراف.

وبعد تقديم الطلب، ينتظر المستخدم رد الشركة، فقد تؤيد قرارها الأول بالإبقاء على المحتوى، أو تتراجع عنه وتحذفه، وعند وصول النتيجة يعود إلى رسالة القرار في صندوق الدعم ليرى ما إذا أُتيح له الطعن أمام المجلس.

الطعن أمام مجلس الإشراف؟
 

إذا أكدت ميتا الإبقاء على المحتوى بعد المراجعة، وكان القرار مؤهلًا للطعن أمام مجلس الإشراف، توفر للمستخدم رقمًا مرجعيًا يُسمى Oversight Board Reference ID ضمن بيانات القرار، ويظهر في صندوق الدعم أو إشعار النتيجة، فلا يحتاج المستخدم إلى إرسال مطالبة منفصلة للحصول عليه، لكنه لا يظهر لكل من يعترض على قرار الشركة.


وبعد الحصول على الرقم، ينتقل المستخدم إلى بوابة تقديم الطعون على موقع مجلس الإشراف، ويدخله لتحديد القرار الذي يعترض عليه، ثم يستكمل طلبه بشرح أسباب الاعتراض، والسياق الذي يرى أن ميتا أغفلته، والسياسة التي يعتقد أنها أخطأت في تطبيقها، وهذه خطوة ينفذها المستخدم بنفسه، فلا ينتقل البلاغ إلى المجلس تلقائيًا بمجرد رفض الاستئناف داخل ميتا.

وبحسب اللائحة التنظيمية للمجلس، إصدار يونيو 2025، يجب تقديم الطعن خلال 15 يومًا من قرار ميتا النهائي، وليس من تاريخ نشر المنشور أو تقديم البلاغ الأول، ويشترط أن يمتلك مقدم الطعن حسابًا نشطًا على المنصة المعنية، وأن يكون قد استنفد وسائل الاعتراض المتاحة لدى الشركة.

لكن الحصول على الرقم المرجعي وإرسال الطعن لا يعنيان أن أعضاء المجلس سيفحصون القضية، فالرقم يتيح تقديم الطلب، ثم يقرر المجلس ما إذا كان سيختاره للمراجعة.

كيف يختار المجلس القضايا؟
 

تتولى لجنة اختيار القضايا داخل المجلس فحص الطعون والإحالات، والاختيار يخضع لعدة معايير مثل  قسوة الكلمات أو عدد البلاغات المقدمة بشأن المحتوى، وأهمية القضية وتأثيرها المحتمل في مستخدمين آخرين، وما إذا كانت تكشف مشكلة في سياسات ميتا أو طريقة تطبيقها، أو تثير مسألة تتعلق بحقوق الإنسان وحرية التعبير.

وبحسب اللائحة، تتخذ اللجنة قرار الاختيار بأغلبية أعضائها خلال مدة تصل إلى 90 يومًا من تقديم الطعن أو إحالة القضية من ميتا، مع إمكانية تمديد هذه المدة في ظروف استثنائية، وإذا اختيرت القضية للمراجعة المعتادة، يستهدف المجلس إصدار قراره خلال 90 يومًا من إعلان اختيارها، وقد تطول هذه المدة في ظروف استثنائية.

وهنا تظهر ثلاثة مواعيد مختلفة يسهل الخلط بينها، فمهلة المستخدم لتقديم الطعن هي 15 يومًا من قرار ميتا النهائي، ثم أمام المجلس مدة لاختيار القضية، وإذا اختارها تبدأ مدة أخرى لفحصها وإصدار القرار، ولا يلزم المستخدم الانتظار 90 يومًا قبل تقديم طعنه.

ولا يعمل المجلس بوصفه إدارة شكاوى تفصل في كل بلاغ يرفضه فيسبوك أو إنستجرام، وإنما يختار عددًا محدودًا من القضايا التي تتيح له مراجعة قرار الشركة، وقد تكشف نتائجها أخطاء تؤثر في طريقة التعامل مع حالات أخرى.

ماذا يحدث بعد اختيار القضية؟
 

تُحال القضية في المراجعة المعتادة إلى لجنة تضم خمسة أعضاء، يكون أحدهم على الأقل من المنطقة التي يتصل بها المحتوى، بما يساعد على فهم سياقه اللغوي والثقافي والاجتماعي، وفي الشرق لدينا المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين توكل كرمان و المصري خالد منصور.

وتطّلع اللجنة على إفادة مقدم الطعن، وسجل القرارات والإجراءات التي اتخذتها ميتا، وتفسير الشركة للسياسة التي طبقتها، كما يستطيع الأعضاء طلب توضيحات ومعلومات إضافية منها، والاستعانة بمتخصصين في اللغة والثقافة وحقوق الإنسان، وباحثين ومؤسسات لديها معرفة بالقضية، وقد يفتح المجلس باب التعليقات العامة لتلقي معلومات من الأفراد والمنظمات.

وفي قضايا خطابات الكراهية الدينية، لا يكفي البحث عن لفظ مسيء داخل المنشور، فقد تحمل صورة أو عبارة معنى لا يتضح إلا في سياقها، وقد يتطلب الفحص التمييز بين نقد المعتقدات الدينية واستهداف الأشخاص بسبب دينهم، وبين نقل خطاب كراهية بغرض توثيقه واستخدامه للتحريض على جماعة.

كما ينظر المجلس في ما إذا كان المحتوى يتضمن تجريدًا من الإنسانية، أو اتهامات جماعية، أو صورًا نمطية ضارة، ثم يفحص تفسير ميتا للسياسة ومدى اتساق قرارها مع السياق والتزاماتها بحقوق الإنسان، وبعد المداولات، تعد اللجنة مشروع قرار يوضح النتيجة وأسبابها، وقد يتضمن توصيات، ثم يُعرض للاعتماد والنشر وفق إجراءات المجلس.

قرارات تتعلق بكراهية دينية؟
 

في 11 يونيو 2026، نشر المجلس قرارًا موجزًا بشأن منشور على فيسبوك يتضمن صورة رقمية لرجل يهودي يضحك مع الشيطان، مصحوبة بنص يروج اتهامات جماعية وصورًا نمطية معادية لليهود، وكان أحد المستخدمين قد أبلغ عن المنشور، لكن ميتا أبقته، وبعد انتقال الطعن إلى المجلس وعرض القضية على الشركة، أعادت ميتا فحص المحتوى وأقرت بمخالفته لسياستها، ثم أزالته، ووثق المجلس تراجعها في قرار موجز، وتبين الحالتان أن وجود قاعدة تمنع الكراهية لا يحول دون وقوع أخطاء في تطبيقها، خصوصًا عندما يتطلب المحتوى فهم صورة أو رمز أو سياق لا تلتقطه المراجعة الآلية.

ماذا يكتب المستخدم في طعنه؟
 

يبدأ الاعتراض بالاحتفاظ برابط المنشور أو التعليق، وتوثيق عباراته وصوره وسياقه وتاريخ الإبلاغ عنه، إلى جانب ردود ميتا ونتائج طلب المراجعة، ثم يستخدم الرقم المرجعي إذا ظهر له لتقديم الطعن خلال المهلة المحددة، ومن المفيد أن يشرح من يستهدفه المحتوى، وكيف يرتبط الهجوم بانتمائه الديني، وما إذا كان يتضمن تحريضًا أو تجريدًا من الإنسانية أو تعميم اتهامات على أتباع دين، فالتمييز بين الإساءة إلى معتقد واستهداف الأشخاص الذين ينتمون إليه يؤثر في تقييم المحتوى وفق سياسة السلوك الباعث على الكراهية.


وتبقى نتيجة أي بلاغ محدد مرتبطة بمضمونه وسياقه وسجل مراجعته، فلا يصح القول إن مجلس الإشراف أجاز محتوى لم يصله، أو إنه رفض طعنًا لم يُقدم إليه، والتفريق بين الإبلاغ داخل ميتا، والاستئناف لديها، والطعن أمام المجلس، هو الخطوة الأولى لفهم من اتخذ القرار وكيف يمكن مراجعته.

سلسلة مقالات خطاب الكراهية
 

1. لماذا شرعن فيسبوك خطابات الكراهية؟

2. لماذا غيّرت ميتا اسم "خطاب الكراهية"؟

3. خطاب الكراهية ومعايير مجتمع ميتا وازدراء الأديان




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة