عمرو المنوفي: الموروث الشعبي منجم لأفكار الرعب.. حوار

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 07:00 م
عمرو المنوفي: الموروث الشعبي منجم لأفكار الرعب.. حوار عمرو المنوفي ومؤلفاته

كتب محمد فؤاد

في عالم أدب الرعب، لا يكفي أن يعرف الكاتب كيف يخيف قارئه، بل عليه أولًا أن يعرف كيف يقترب من المناطق التي يخشاها هو نفسه، وكيف يحول الأساطير والموروثات والحكايات الغامضة إلى عوالم قادرة على البقاء في ذاكرة القارئ بعد أن يغلق كتابه، ومن بين الأسماء التي اختارت أن تجعل الرعب مساحة أساسية في تجربتها الأدبية، يأتي الكاتب عمرو المنوفي، الذي قدم عبر أعماله عددًا من الحكايات التي تتقاطع فيها الماورائيات مع الخيال، ويصبح المجهول عنصرًا أساسيًا في صناعة الحكاية.

في هذا الحوار، نقترب من تجربة عمرو المنوفي في كتابة الرعب، ونسأله عن أسرار صناعة الخوف، ومصادر أفكاره، وعلاقته بالماورائيات والموروث المصري، ومواقف القراء من أعماله، إلى جانب رؤيته لمستقبل أدب الرعب في ظل صعود الذكاء الاصطناعي، وما الذي لا يزال قادرًا على إخافة كاتب اعتاد أن يصنع الخوف على الورق.

 

-  في البداية، حدثنا عن أعمالك الأدبية؟

صدر لي من قبل مجموعة من المؤلفات ففي الرواية: صوت الشيطان، عزيف، الاستدعاء الأخير، همسات، شمس المعارف، لقاء مع ميت، أوديسا الظلام، أحبك أكثر، الطوطم، بدم باردة، مخطوطة ابن الشيطان، سر الحانوتي، المسلخ، بعد الحب، طقوس شيطانية، الرسائل السوداء، العفريت، صندوق نهاية العالم، إلا أنتِ، بئر برهوت، عين الحياة، وحي الشيطان، الغرفة السابعة، ديستوبيا، الغيب.

وفي المجموعات القصصية: المسخ، سايكو، سايكو 2، التجلي الأعظم، والترجمات: كريبي باستا، العين التي ترى كل شيء.

عمرو-المنوفي-ومؤفاته
عمرو المنوفي ومؤفاته

 

ــ كيف تتعامل مع ما تكتبه؟

أتعامل مع كل عمل أكتبه كرحلة أو زيارة إلى عالم جديد، قد يكون عالمًا مخيفًا أو غريبًا أو خارقًا للطبيعة، وقد يغوص في القضايا المجتمعية والعاطفية، أو نذهب إلى عالم مستقبلي من عوالم ما بعد المحرقة، أو نكشف خطة من خطط الشيطان على الأرض، أتماهى مع فكرة غير مألوفة لأصنع عالمًا جديدًا، فأنا حيث تذهب الفكرة الجديدة، والمعالجة هي عصا الساحر التي تمنح الفكرة إطارها الجديد، لذا فأنا أكتب في أنواع متباينة من الأدب: الرعب، والفنتازيا، والرومانسية الاجتماعية، والخيال العلمي، أجوب بحار الخيال والأفكار دون توقف.

-  متى أدركت أن أدب الرعب ليس مجرد نوع أدبي تكتب فيه وإنما العالم الذي تريد أن تبني فيه تجربتك؟

أكتب في المقام الأول أدب الرعب، لكنني لا أحصر نفسي في شكل واحد منه، فأنا أهتم بالرعب المرتبط بالماورائيات والأساطير والموروث الشعبي، وكذلك الرعب النفسي والجرائم الغامضة، وأحب أن أضع الشخصيات في مواقف تضطرها إلى مواجهة مخاوفها واكتشاف أشياء لم تكن مستعدة لمعرفتها، كما أعمل على أفكار أخرى تختلف في أجوائها، لكنها تشترك في اهتمامي بالغموض والصراع الإنساني، وفي أن يكون للرعب داخل الحكاية دور يتجاوز مجرد إخافة القارئ.

أعتقد أنني أدركت ذلك حين وجدت نفسي أعود إلى الرعب حتى عندما أبدأ التفكير في أفكار تنتمي إلى أنواع أخرى. هناك مساحة واسعة في هذا النوع تسمح لي بمناقشة أشياء كثيرة؛ الخوف من المجهول، والطمع، والرغبة في السيطرة، والشعور بالذنب، وحدود المعرفة التي يستطيع الإنسان تحملها.

الرعب بالنسبة لي ليس مجرد كائن مخيف يظهر في الظلام، وإنما موقف تتغير فيه نظرة الشخصية إلى العالم الذي تعيش فيه، قد يبدأ الإنسان حياته وهو مقتنع بأنه يفهم كل شيء حوله، ثم تحدث واقعة واحدة تقلب تلك القناعة وتجعله يشك في أبسط الحقائق، هذه المساحة تمنحني حرية كبيرة في بناء الحكايات والشخصيات، وأجد نفسي فيها أكثر من أي مساحة أخرى.

 

-  ما سبب اختيارك لمجال الرعب تحديدًا؟

لأن الرعب يتيح لي اللعب على الحدود الفاصلة بين ما نعرفه وما نجهله، وبين ما نصدقه وما نرفض تصديقه. أحب الأسئلة التي لا تأتي إجاباتها بسهولة، والأحداث التي تجعل القارئ يعيد التفكير فيما قرأه بعدما يكتشف معلومة جديدة.

كما أن الرعب يسمح لي بالجمع بين أكثر من عنصر داخل الرواية الواحدة؛ فيمكن أن تبدأ الحكاية بتحقيق صحفي أو جريمة غامضة، ثم تتطور إلى مواجهة مع شيء يتجاوز التفسير المعتاد، أو تتحول أسطورة قديمة إلى جزء من صراع معاصر، من دون أن تفقد الحكاية ارتباطها بالإنسان ومشكلاته.

الأهم بالنسبة لي هو أن أشعر بأن لديّ حكاية تستحق أن تُروى، وأن الرعب هو الشكل الأنسب لتقديمها، وليس أن أبحث عن فكرة مخيفة لمجرد أن أكتب رواية رعب.

- أعمالك تنطلق كثيرًا من مناطق مرتبطة بالماورائيات والأساطير والموروث الشعبي.. كيف تبدأ رحلة البحث قبل أن تتحول الفكرة إلى رواية؟

كل فكرة رواية جديدة تنطلق من معلومة، أو مشهد، أو قصة سمعتها ذات يوم، أو تفصيلة صغيرة تثير فضولي؛ قد تكون حكاية شعبية، أو اعتقادًا قديمًا، أو اسمًا غامضًا، أو تفصيلة في طقس متوارث، ومن هنا أبدأ البحث، وأحاول أن أعرف كيف ظهرت الحكاية، وما الروايات المختلفة التي تناولتْها، وكيف تغيرت تفاصيلها من بيئة إلى أخرى.

لا أكتفي عادة بالمعلومة الأولى التي أجدها؛ بل أحاول المقارنة بين الروايات، وفهم السياق الذي ظهرت فيه، والبحث عن التفاصيل التي يمكن أن تمنح الفكرة عمقًا داخل العمل، لكن البحث وحده لا يصنع رواية؛ فبعد ذلك تأتي مرحلة أهم، وهي أن أسأل نفسي: كيف يمكن تحويل هذه المادة إلى صراع؟ ومن الشخصية التي ستتورط فيه؟ وما الثمن الذي ستدفعه نتيجة اقترابها من هذا العالم؟

في النهاية، أتعامل مع الموروث بوصفه مادة ثرية لبناء الخيال، وليس نصًا يجب نقله كما هو. أستفيد من أجوائه وقواعده وتناقضاته، ثم أبني حكايتي وشخصياتي وفقًا لما تحتاج إليه الرواية، ولذلك كتبْتُ (عزيف)، و(بئر برهوت)، و(عين الحياة)، و(شمس المعارف)، و(مخطوطة ابن الشيطان)، وغيرها.

روايات-عمرو-المنوفي
روايات عمرو المنوفي

 

-  هل تؤمن أن كاتب الرعب يجب أن يخاف مما يكتب حتى يستطيع أن ينقل الخوف إلى القارئ؟

كاتب الرعب ليس عليه بالضرورة أن يخاف، وإن كانت مخاوفه جزءًا من صناعة الرواية، لكن عليه أن يعلم كيف يتماهى مع الخوف، وكيف يستطيع تشكيله وتوظيفه، وقد يستخدم مخاوفه الشخصية ليختبر تأثيرها على نفسه قبل القارئ، ليس ضروريًا أن يخاف الكاتب من كل ما يكتبه، لكنه يحتاج إلى أن يفهم الخوف جيدًا، وأن يقترب من الحالة النفسية التي يريد نقلها إلى القارئ.

قد أكتب مشهدًا مرعبًا وأنا أعرف مسبقًا ما سيحدث فيه، لكن هذا لا يمنعني من إدراك ما يجعل الشخصية خائفة، أو لماذا قد يكون هذا الموقف مؤلمًا أو مقلقًا للقارئ، بالنسبة لي، الصدق في الكتابة أهم بكثير من أن يشعر الكاتب بالرعب فعلًا أثناء الكتابة؛ يجب أن يكون الخوف نابعًا من داخل الحكاية، ومن مصير الشخصيات والقرارات التي تتخذها، لا من مجرد وصف كائن قبيح أو مشهد دموي.

أحيانًا يكون أكثر ما يخيفني في المشهد هو ما يمكن أن يحدث بعده، أو ما تكشفه الحقيقة عن الشخصية، وليس المشهد نفسه، وهذا النوع من الخوف يحتاج إلى بناء جيد، لا إلى محاولة مستمرة لرفع مستوى العنف أو الصدمة.

- هل ترى أن القارئ المصري يخاف من الرعب النفسي أكثر أم من الجن والأشباح والماورائيات؟ وما الذي لم يعد يخيفه كما كان؟

الجميع يتماهى مع الرعب النفسي بشكل أكبر من أي نوع رعب آخر؛ فالتعامل مع مخاوفك يضاعف من إفراز الأدرينالين، وأعتقد أن القارئ المصري يستطيع التفاعل مع النوعين، لكن تأثيرهما يختلف من شخص إلى آخر، الماورائيات والجن والأشباح قريبة من الذاكرة الشعبية، وهناك حكايات ومعتقدات متوارثة تمنح هذا النوع أرضية يعرفها القارئ، حتى لو اختلفت درجة تصديقه لها، أما الرعب النفسي فيعتمد على مخاوف أكثر ارتباطًا بالشخص نفسه؛ مثل فقدان السيطرة، أو الشك في أقرب الناس إليه، أو اكتشاف أن الواقع الذي يثق به ليس كما يبدو.

ولا أظن أن هناك نوعًا واحدًا يمكن اعتباره الأكثر إخافة لجميع القراء، ربما يكون الرعب أقوى حين يجمع بين الاثنين؛ عندما تبدأ الأحداث في إطار مألوف، ثم يظهر ما يهدد هذا الإطار ويجعل الشخصية والقارئ معًا يعيدان تفسير ما حدث.

أما ما لم يعد يخيف القارئ كما كان، فأعتقد أن الأمر يرتبط بطريقة التقديم والمعالجة أكثر من ارتباطه بنوع محدد، تكرار الفكرة نفسها، أو الخطر نفسه، وطريقة المفاجأة ذاتها، يجعل القارئ يتوقع ما سيحدث، لم يعد كافيًا أن يظهر شبح فجأة أو يتحرك شيء في غرفة مظلمة؛ المهم أن تكون وراء الحدث حكاية مقنعة، وأن تترتب عليها نتائج تجعل القارئ يشعر بالهلع الحقيقي.

-  ما أصعب شيء في كتابة الرعب؟

أصعب شيء هو الحفاظ على خط الخوف والرعب العريض من دون أن أفقد القارئ ثقته في الحكاية، يمكنني أن أكتب مشاهد مخيفة كثيرة، لكن إذا كانت الأحداث غير مترابطة، أو تصرفات الشخصيات غير منطقية، أو ظهرت حلول من دون تمهيد، فسيفقد القارئ إحساسه بأنه داخل عالم متماسك.

هناك أيضًا صعوبة في توزيع المعلومات؛ فإذا شرحت كل شيء مبكرًا فقد الغموض تأثيره، وإذا حجبت كل شيء قد يشعر القارئ بأنني أضلله من دون أن أمنحه ما يكفي ليتابع، أحاول دائمًا أن أوازن بين كشف بعض الحقائق وترك أسئلة تدفع الحكاية إلى الأمام.

وأهتم كذلك بأن تكون الشخصيات حقيقية في ردود أفعالها، الشخصية التي تواجه خطرًا لا ينبغي أن تتصرف بالطريقة التي تخدم الحبكة فقط؛ بل يجب أن يكون لها خوفها وترددها وأخطاؤها، وأحيانًا تكون قراراتها الخاطئة هي ما يجعل الموقف أكثر خطورة وواقعية.

-  هل تعتقد أن الذكاء الاصطناعي قادر على كتابة رواية رعب تجعل القارئ يشعر بالخوف فعلًا أم أن الخوف يحتاج إلى تجربة إنسانية لا تستطيع الآلة امتلاكها؟

أعتقد أن الذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على المساعدة في بناء أفكار مرعبة، وابتكار احتمالات للأحداث، وصياغة مشاهد قد تؤثر في القارئ، لذلك لا أرى أن المسألة تتعلق بقدرته على إنتاج نص مخيف من عدمه، بل بما إذا كان يستطيع بناء رواية متماسكة تحمل رؤية إنسانية خاصة.

الرعب ليس مجموعة من الأدوات الجاهزة التي نضعها في النص؛ ليس ظلامًا وأصواتًا غريبة ودماءً وكائنات مخيفة، الرعب الحقيقي يرتبط بمعنى ما يحدث للشخصية، وبما تخشى فقدانه، وبالقرارات التي تتخذها حين تصبح محاصرة.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الكاتب في تطوير مشهد أو اختبار مسارات مختلفة للحبكة، لكن الكاتب يظل مسؤولًا عن الرؤية التي تجمع هذه العناصر، وعن اختيار ما يناسب شخصياته وعالمه، وبالنسبة لي، فقد يساعدني الذكاء الاصطناعي في تدقيق النص أو تنظيمه، أو مناقشة فكرة لتطويرها مستفيدًا من مكتبة هائلة من المراجع التي تختصر وقتًا كبيرًا في البحث.

لكن وجود فكرة تستحق أن تُروى، ومعرفة متى يجب كشف الحقيقة ومتى يجب تأجيلها، هما ما يصنعان الفرق حقًا، ما سيظل يفتقده الذكاء الاصطناعي دائمًا هو اللمسة الإنسانية؛ فأقصى تطور له أن يتحول إلى بشر، وهي فكرة مخيفة أن يقرر ذات يوم أن يحل محلنا، ناهيك عما يصيبه أحيانًا من هلوسة ومنحك معلومات خاطئة.

-  بعد انتشار المنصات الرقمية ووسائل التواصل هل تغيرت طريقة وصول أدب الرعب إلى القارئ؟ وهل أصبح الكاتب مطالبًا برفع سقف الرعب باستمرار؟

بالتأكيد تغيرت طريقة الوصول إلى القارئ، أصبح من الممكن أن يتعرف القارئ إلى الكاتب من خلال مقطع قصير، أو مراجعة، أو نقاش على إحدى المنصات، وأصبح التفاعل مع الأعمال أسرع وأكثر مباشرة، هذه فرصة جيدة لأنها تتيح للعمل أن يصل إلى أشخاص ربما لم يكونوا ليُعرفوه بالطرق التقليدية.
لكن السرعة نفسها تفرض تحديًا؛ فالقارئ يتعرض يوميًا لكم كبير من القصص والصور والمقاطع التي تحاول جذب انتباهه، وقد يشعر الكاتب بأنه مطالب بتقديم مفاجأة أكبر أو مشهد أكثر عنفًا في كل مرة حتى يحافظ على اهتمام الجمهور.

وأنا لا أؤمن بأن الحل هو رفع سقف الرعب باستمرار، إذا أصبح كل مشهد أكثر عنفًا من سابقه، فسيفقد العنف تأثيره مع الوقت، أفضّل أن أبحث عن طرق جديدة لإثارة القلق، وأن أجعل الخطر مرتبطًا بمصير الشخصيات وبالأسرار التي تتكشف، بدلًا من الاعتماد على الصدمات المتتابعة، أحيانًا تكون فكرة بسيطة، إذا بُنيت جيدًا، أكثر تأثيرًا من مشهد ضخم لا يخدم الحكاية.

-  هل أعمال الرعب أثرت على حياتك الشخصية؟

نعم، أثرت في طريقة ملاحظتي للأشياء والتفكير فيها، أعتقد أن الكتابة هي مفتاح يزيل الحواجز بين العوالم؛ أنا أصبحت أرافق مخاوفي وشخصيات أعمالي، وأصبحت أكثر عزلة، فكل رواية عالم مختلف، وحياة مختلفة، وتجربة مختلفة، وحين يعتاد الكاتب التفكير في الاحتمالات الغريبة، يصبح أكثر انتباهًا إلى التفاصيل التي قد يتجاوزها الآخرون، وإلى الأسئلة التي يمكن أن تنشأ من موقف عادي.

مؤلفات-عمرو-المنوفي
مؤلفات عمرو المنوفي

-  لو كان بإمكانك أن تعيش ليلة واحدة داخل إحدى رواياتك أي رواية ستختار؟ وهل ستكون مستعدًا فعلًا لدخول عالمها؟

لو كنت سأختار، لاخترت عالم رواية (شمس المعارف)؛ لأنه يجسد مخاوف كل كاتب، كما أنه يفتح أبواب الأسرار عن عالم السحر، وكتاب مخيف يحلم الجميع بامتلاك النسخة الأصلية منه، ولأنه عالم متشعب، مخطط له أن يستمر بمغامرات وأحداث وأسرار مرعبة أكثر تتناول ذلك العالم المظلم الذي يقع وراء الطبيعة والخيال والممكن.
ولكن اختيار الرواية لا يعني أنني سأكون مستعدًا للمجازفة بحياتي داخلها! الكاتب يستطيع أن يمنح شخصياته الشجاعة التي يحتاجونها لدخول الأماكن الخطرة، أما أنا فأعرف جيدًا ما ينتظر الشخصيات في ذلك العالم، ولهذا قد أفكر مرتين قبل أن أخطو إلى داخله.

وربما تكون هذه إحدى المفارقات الجميلة في كتابة الرعب؛ أن تصنع عالمًا تريد أن يصدقه القارئ ويشعر بأنه داخله، ثم تكتشف عند تخيل نفسك فيه أنك لا ترغب في اختبار كل ما وضعته لشخصياتك.

- بعد كل هذه السنوات مع أدب الرعب ما الشيء الذي أصبح يخيفك شخصيًا ولم تكن تخشاه قبل أن تصبح كاتبًا لهذا النوع؟

الخوف غريزة أساسية؛ لو لم نخف لما تطورنا ولا تحركنا قيد أنملة، إنه دافع سليم للنجاح، وكلما زاد نضجك كلما زادت مخاوفك؛ رعب المسئولية، والخوف من الغد، ومن خداع المقربين ومن تثق بهم، ومن التحولات العالمية، ومن شبح الحرب، وشبح الفقد، وشبح المرض.

لا أقول إنني أصبحت أخاف من أشياء محددة لمجرد أنني أكتب الرعب، لكنني أصبحت أكثر وعيًا بقيمة الأمان والثقة، وبمدى هشاشة شعور الإنسان بأنه يسيطر على حياته، وهذه أفكار أجدها أعمق بكثير من الخوف من كائن يظهر في الظلام.

- في نهاية حديثنا هل هناك أعمال جديدة في الفترة المقبلة؟

انتهيت في الفترة الماضية من أكثر من مشروع لأنني متفرغ بشكل خاص للكتابة والترجمة، وأحاول جاهدًا أن أترك بصمتي ورؤيتي على تلك الأعمال، وأهتم في هذه المرحلة ببناء حبكات أكثر ترابطًا، وتطوير الشخصيات، وجعل الأحداث تتقدم من خلال المواجهات والاكتشافات، لا من خلال الشرح وحده.
وأحب أن أترك القارئ أمام تجربة يعيشها ويتفاعل معها، لا مجرد مجموعة من المشاهد المخيفة، فإذا انتهى من الرواية وظل يفكر في إحدى شخصياتها أو في احتمال لم يجد له إجابة، أشعر أن الحكاية نجحت في ترك أثرها الحقيقي.

لذا نعم؛ هناك مجموعة من الكتب المترجمة التي قد تفيد شرائح عديدة من المجتمع لتطوير أنفسهم وأعمالهم، وهناك عمل رعب جديد سيكون مفاجأة للجمهور، وربما يكون هناك عمل آخر في الموسم الصيفي القادم.




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب


الموضوعات المتعلقة


الرجوع الى أعلى الصفحة